الإثنين 24-09-2018 20:01:05 م : 14 - محرم - 1440 هـ
طريق السلام
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 5 أيام
الخميس 18 أغسطس-آب 2005 04:17 م
الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ينبغي ان يكون خطوة على طريق الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967م، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف عندها فقط يمكن اعتباره بداية جادة لانهاء الصراع العربي -الاسرائيلي بتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط بالتالي اخماد ناراكثر بؤرالتوتر خطورة على الأمن والاستقرارالدولي في عالمنا المعاصر، وهذه هي زاوية الرؤية التي ينظربها اليمن بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي تطلع بتفاؤل الى آفاق مابعد هذه الخطوة في الحديث الهاتفي الذي اجراه معه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن، كون هذا الانسحاب من غزة في كل الاحوال يمثل انتصاراً للارادة الفلسطينية الموحدة المقاومة الصامدة في وجه الاحتلال والعدوانية الوحشية الارهابية بجيشه الذي وجد نفسه يفضل قرار الانسحاب على البقاء للنفاد، بجلده والتخلص من دفع فاتورة الاحتلال.
وبعيداً عن الملابسات التي اكتنفت قرار الحكومة الاسرائيلية بالانسحاب من قطاع غزة والاهداف المتوخاة والتي اضحت واضحة اسرائيلياً ودولياً وتأخذ ابعاداً متناقضة تحاول من خلالها الجمع بين ارضاء الغطرسة الصهيونية لقوى التطرف وكسب تعاطف دولي، ولكن دون ان يعني ذلك رغبة حقيقية بالسلام أوالعودة الى طاولة المفاوضات في وقت لم يستطع رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون اخفاء الاسباب الحقيقية التي تقف وراء الانسحاب من غزة تحت ضغط القاعدة العريضة للمتطرفين الاسرائيليين التي يعتمد عليها والمتمثلة في ان بقاء المستوطنات الاسرائيلية مكلفاً اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً بالاضافة الى ان ذلك سوف يخفف من الضغوط الدولية باتجاه الانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967م طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ العملية السلمية وفقاً لاجندة خارطة الطريق..اما بالنسبة لابناء الشعب الفلسطيني فان الانسحاب الاسرائيلي من غزة يعني عودة جزء من الوطن الفلسطيني اليهم ويعززأملهم في التسريع من الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية وتفكيك المستوطنات التي قاومت الاحتلال، ومن ثم إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
والأهم من ذلك اسقاط ذلك الوهم الذي زرعه الاسرائيليون في عقولهم حول «اسرائيل الكبرى» وحدودها من البحر الى البحر.
ان المعنى الأهم والأكبر في الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة يكمن في كونه يأتي في ظروف كانت تبدو غير مواتية -لاعربياً ولادولياً -.. فالوضع العربي وصل في انحداره الى أسوأ حالته ... وضعف وتفكك أوصل به الى اقصى حالة العجز في الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، والوضع الدولي مختل التوازن محكوم بإزدواجية المعايير والكيل بمكيالين في التعاطي مع القضية الفلسطينية العادلة وهذا ماشجع اسرائيل على التنصل من كل الاتفاقيات التي توصلت اليها مع قيادة الشعب الفلسطيني، بل ومن عملية السلام في الشرق الاوسط برمتها، وهنا يبرز السؤال الأهم: ما الذي جعل شارون يقرر الانسحاب من غزة وهو آخر من كان يتوقع منه ذلك؟! واضح ان الاجابة يحتويها السؤال ضمنياً لنصل الى حقيقة مفادها ان لامعنى لكلام شارون حول الانسحاب من غزة وتفكيك المستوطنات فيها باعتبارها واحدة من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة يقول ذلك بصفة قطعية ونهائية وبطريقة وأسلوب الجزم كأن الأمر كذلك بالنسبة لغزة.. ولكن ليس كل مايرغب به ويتمناه ويخطط له شارون يتحقق، فالاوضاع محكومة بظروفها، واتجاهات السياسة تحددها المصالح، وثغرات الزمن لها قواتها الموضوعية، وربما تجد اسرائيل نفسها تدرك انها وقعت في خطأ فادح لعدم خروجها من غزة في اطار العملية السلمية، لأن السلام العادل والشامل ضرورة اسرائيلية بنفس القدر لم يكن اكبر من كونه ضرورة فلسطينية أو عربية.. والسلام ليس بيد غلاة المتطرفين الصهاينة، ولامرهون بالطموحات الاسرائيلية، ولاتقره النصوص «التلمودية» وانما التحولات والتبدلات لاوضاع ومتطلبات المصالح العالمية، بل ويرتبط بدرجة أساسية بروح المقاومة والصمود التي أبداها ابناء الشعب الفلسطيني من اجل تحرير ارضهم ونيل حريتهم واستقلالهم والذين جعلوا ثمن الاحتلال ثمناً فادحاً وباهظاً لم تقو اسرائيل على تحمله طويلاً.
ومايجب التأكيد عليه هو ان إكساب الانسحاب الاسرائيلي من غزة طابع الاستمرارية في الضفة الغربية وبقية الأراضي العربية يتوقف على كيفية التعاطي العربي معه من حيث طبيعة الدعم الذي يفترض ان يقدم للشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً، وكذا توحيد المواقف وتفعيل العمل في الساحة الدولية لصالح السلام العادل والشامل لخيار عربي لارجعة عنه.
وهذه هي تجليات النظرة اليمنية الثاقبة لابعاد دلالات الانسحاب الاسرائيلي من غزة، وعلى ذلك النحو الذي تبين من خلاله امكانية انتصار السلام على غطرسة القوة بوحدة الصف والكلمة والعمل.. انه درس مجاني يقدمه الشعب الفلسطيني للعرب وعليهم ان يستوعبوا ليسهموا مستقبلاً في السلام الشامل المنتصر لقيّم الحق والعدل والحرية، ومن أجل أن ينعم الجميع بالسلام.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدخوف الغرب من التقارب بين موسكو وبكين
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
دكتور/عبدالعزيز المقالحوماذا بعد فيدرالية العراق؟!
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحتى لا يتحول الإنسحاب إلى فخ؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد