الأربعاء 21-11-2018 16:35:49 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
العرب وهوية التمايز
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 4 أيام
الخميس 16 إبريل-نيسان 2009 06:49 م
  للأحمق صفات أوجزها العرب القدامى في كتبهم وطرائفهم.. ومن تلكم الصفات ان الاحمق يريد أن ينفعك فيضرك.. وانه يؤذي نفسه عن طيب خاطر.. وانه مصاب بداء نفسي لادواء له.. الخ الخ.
تلكم الصفات المحصورة على الحمقى «جمع احمق» تكشف لنا مستجدات العصر انها موجودة في عرب اليوم.. الذين تبدأ حماقتهم بعدم الاستفادة من نصائح اجدادهم، وتنتهى بعداء الذات وإلحاق الاذى بها ومساعدة الاعداء على النيل منهم.
وبما ان الشواهد والأدلة على ذلك كثيرة ولا تسمح لنا مساحة هذا العمود بسردها.. دعونا نشير الى واحدة من اخطر حماقات عرب اليوم وإلحاق الاذى بالذات خدمة لما يريد ان يبلغه عدوهم.
هذه الحماقة تظهر جلياً في تدمير الهوية الوطنية العربية الواحدة وتمزيق مالم يتمزق بسياسة «فرق تسد» التي قسمت البلدان واوجدت الحدود والمشاكل والفتن النائمة.. ولم تنل من الهوية الوطنية الواحدة.. التي مكنت الزعماء العرب في الاربعينات الى بداية الستينات من القرن الماضي، من ايجاد مد قومي عروبي حرر بلداناً واوجد مشاريع ذات سمة وحدوية ومنها الجامعة العربية التي نشأت في ظل تواجداستعماري،وعجز العرب عن تحويلها الى اتحاد عربي في عصرنا الحالي،كما دعت اليه اليمن في آخر قمة عربية.
الأدهى من ذلك اننا مارسنا ونمارس سياسة حمقاء تقودنا نحو هوية قومية ممزقة، ونتبنى ما يميز ويفرق ويقسم داخل الهوية الواحدة.
صرنا لا نقول عربي وكفى، كما يقول الاوروبيون «اوروبي وكفى» اي لا يلحقونها بيهودي او مسلم او مسيحي اوكاثوليكي اوبرتستانتي او كما يقول الهنود، هندي وكفى،ولا يحلقون هذه الهوية «بمسلم او بوذي اوهندوسي اوسيخي».
مثل هذا يفعل الاميركان والاستراليون..ولا يرد ذكر ديانه او مذهب من تتحدث عنه وسيلة اعلامية الاّ فيما ندرأو بغرض تحليل لاصلة له بتعصب ديني أو مذهبي اواشاعة فرقة.
 في وسائل اعلامنا ومنها الفضائيات على وجه الخصوص.. نجد الكثير من النشرات والتحليلات والمقابلات والبرامج السياسية والدينية.. نجد ما يجعل من العربي «مسلم مسيحي، يهودي شيعي، سني درزي ، كردي ، صابئي اسماعيلى، سلفي ، فاطمي ، وهابي الخ الخ».
هذه الهوية المتمايزة المتعددة لم تعد محصورة على العربي وحده، ولكن نقلناها الى مجتمعات اسلامية في بلدان شتى.. حتى صار الهندي والباكستاني، والافغاني والايراني في وسائلنا الاعلامية تلك سنياً وشيعياً واسماعيلياً.. الخ، وصرنا نسمع عن اعمال عنف وتكفير وقتل وأعمال انتحارية في مساجد ومحافل تلك التجمعات الاسلامية في تلك الدول.
الايطالي هو ايطالي فقط في هويته وكذلك الألماني والسويدي بل والاوروبي عموماً، وما نريده هو ان يكون العربي عربياً فقط في هويته دونما تمييز او تفريق اوتصنيف وكفانا كعرب ما نحن فيه من جهل وتخلف.
 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهانتخاب بوتفليقة يبعث الأمل ؟
كاتب/خير الله خيرالله
كلمة  26 سبتمبرالأصوات النشاز
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةوطن عصي على المؤامرات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأولويات لابد منها
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد