السبت 22-09-2018 22:08:58 م : 12 - محرم - 1440 هـ
روح المسؤولية
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 10 أيام
الخميس 11 أغسطس-آب 2005 04:27 م
الوضوح والشفافية في حديث فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لمسؤولي وزارة المالية يوم أمس هو تجسيد واعٍ لضرورة الفهم العميق والتعاطي الموضوعي مع قضايا واشكاليات معيقات النجاح المنشود من عمليات الاصلاحات المالية والادارية، واضعاً النقاط على الحروف لمايجب القيام به في مواجهة الاختلالات المعيقة لتسارع وتائر حركة مساراتها صوب تحقيق النتائج المرجوة منها، وقطف ثمارها، تنمية ونهوضاً وبناءً اقتصادياً شاملاً يعود على اليمن وابنائه بالخير والإزدهار والتقدم والرقي، محدداً مكامن الاختلالات في مفاصلها الرئيسية وجزيئياتها المحورية التي هي اساس الفساد والافساد المتمثلة في الاحتيال على القانون والحيلولة دون تطبيقه ليفضي ذلك الى التلاعب بالمال العام على حساب التنمية بماتعنيه من انجاز للمشاريع الخدمية والاستثمارية التي تعد مرتكزاً للتغيير والتحول الايجابي لمتطلبات التطورالذي ينشده ابناء شعبنا على نحو يمكنهم من المواكبة لاتجاهات التطور العالمي في هذه الفترة من التاريخ الانساني، ومن ثم الارتقاء الى مستوى تلبية الاستحقاقات التي تستوجبها عمليات بناء الحاضر المؤسسة لقاعدة الانطلاقة الصحيحة صوب المستقبل.
ان ربط فخامة الاخ الرئيس في كلمته بين مجمل الموضوعات المرتبطة بالاصلاحات لم يكن إلاّ تأكيداً على التلازم الوثيق غير القابل للفصل بين العوامل والاسباب الذاتية والموضوعية المؤثرة على سيرالاصلاحات وقوة دفع دواليبها الى الامام، مبيناً بدقة الاهمية الكبرى لاعتماد الكفاءة والنزاهة والعفة في الكادر المؤسسي العامل في الجهاز المالي والاداري للدولة بصفة عامة، ووزارة المالية والمصالح الايرادية التابعة لها بصفة خاصة، كونها تشكل العمود الفقري لرفد خزانة الدولة بالأموال التي تمكنها من القيام بواجباتها الخدمية والتنموية وإقامة مشاريع البنية التحتية باعتبارها مدماك الاساس للاستثمار.. و بلادنا مازالت بكراً وفرص الاستثمار لاحدود لها في كافة المجالات والقطاعات الصناعية والتجارية وفي مجال السياحة والثروة السمكية.. مبيناً الاخ الرئيس الدور الهام لتنامي الاستثمار في امتصاص البطالة ومكافحة الفقر.. منوهاً الى ان الاصلاحات السعرية والاصلاحات الاقتصادية عموماً تهدف الى التحول للانطلاق بالاقتصاد الى آفاق تتوازى فيه وظائف الدولة مع وظائف الاستثمارالخاص وعلى عاتقيهما يتحقق النهوض الوطني الذي نتطلع اليه.
لقد كان فخامة الاخ الرئيس واضحاً وهو يتحدث عن الاسباب الكامنة للحقد والكراهية التي عبّرت عنها احداث الشغب في اعمال التخريب والنهب والتدمير للممتلكات الخاصة والعامة معبّرة بذلك عن الاحتقان الناجم عن التحريض متعدد الاشكال لبعض القوى السياسية المعادية للديمقراطية بترسيخ مفاهيم تعبيراتها من حرية الرأي والصحافة والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان على انها رديف للفوضى ولكن ذلك التحريض لن يؤدي إلا الى التمسك بالديمقراطية وتجذر مفاهيمها الصحيحة في وعي ابناء اليمن.
ومن الأهمية بمكان الاشارة الى مضامين كلمة فخامة الاخ الرئيس المتعلقة بتعميق الطابع المؤسسي الديمقراطي في بنية الدولة اليمنية الحديثة الذي يجعل وظيفة الحكومة تقتصرعلى رسم السياسات، ليتفوق تنفيذ هذه السياسات على المستويات الدنيا في بنية الدولة في الوزارات والمكاتب التنفيذية التابعة لها واجهزة السلطة المحلية دون ان يعني ذلك اعفاء الحكومة من المسؤولية والمحاسبة .. معطياً فترة زمنية لها لتحسن اداءها واثبات مقدرتها بتقديم البرهان على ان الاصلاحات الاقتصادية نتائجها تصب في صالح التنمية والتقدم والازدهار للوطن وتحقيق الرفاهية للمواطن.
ويبقى القول ان كلمة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لم تكن موجهة فقط لقيادات ومسؤولي وزارة المالية اوالحكومة بل لكل ابناء هذا الوطن سلطة ومعارضة حكومة وشعباً كون الجميع مسؤولاً عن أمنه واستقراره ونمائه ونهوضه الشامل من اجل الحاضر وغد اجياله القادمة وهي رسالة نظنها واضحة ومفهومة لمن يريد ان يفهم، ونعتقد ان الوقت قد حان لوقف العبث والاستهتار والتلاعب بمقدرات الوطن وخيرات ارضه الطيبة، وعلى الجميع ان يكونوا قدوة ونموذجاً وان يرتقوا الى مستوى المسؤولية والى مستوى تفكير فخامة الرئيس وحرصه وشفافيته التي جسدتها تلك التوجيهات التي اصدرها الى المسؤولين في وزارة المالية والاجهزة الايرادية التابعة لها والتي عبرت عن مدى انحياز فخامته الكامل الى جانب المواطنين واهتمامه بقضاياهم ومعاناتهم وبذل كل الجهود الممكنة والمتاحة للتخفيف من تلك المعاناة.. منطلقاً في ذلك من مسؤوليته التاريخية تجاه الوطن والمواطنين والتي جسدها خلال اكثر من 2٧ عاماً من قيادته للمسيرة عملاً وانجازاً وعطاءً.
ولذا فلابد ان يكون مفهوماً لدى الجميع بأن الوطن لم يعد سلعة تباع وتشترى كما ان المواطن لم يعد كذلك ولابد ان يتحمل كل انسان وطني شريف مسؤوليته في حماية المواطنين من العبث والتلاعب الذي يقدم عليه بعض ضعاف النفوس ليثروا على حسابه وتلك ابشع صور الاستغلال التي يجب ان تختفي نهائياً من قاموس الوطن.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحتى لا يتحول الإنسحاب إلى فخ؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:الضوء واللون
دكتورة/رؤوفة حسن
مشاهدة المزيد