السبت 22-09-2018 14:44:38 م : 12 - محرم - 1440 هـ
لمصلحة من..؟
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 13 سنة و شهرين
الخميس 21 يوليو-تموز 2005 03:11 م
ماحدث يوم أمس من أعمال تخريب وشغب في العاصمة صنعاء وبعض المدن اليمنية وطال الممتلكات العامة والخاصة هو بكل تأكيد لايمت بصلة لقيم شعبنا الدينية وتقاليده الحضارية الذي يرفض مثل هذه الاعمال المستهجنة والمستنكرة أخلاقياً والمدانة والمجرَّمة شرعاً وتضع مرتكبيها تحت طائل المساءلة القانونية لينال مقترفوها العقاب الرادع .. وهي اعمال لايمكن فهمها أو تفسيرها بأية حالة من الاحوال إلا انها استمرارلمحاولات بعض القوى التي تقف وراءها جر البلاد الى الفوضى، مستهدفة خلق مناخات عدم استقرار سياسي واقتصادي وأمني، وبهذا المعنى فإنها تجسد نوازع شيطانية شريرة، تسعى الى الاضراربالوطن ومصالحه العليا والاساءة الى ابنائه وتشويه مسار تجربته الديمقراطية وعرقلة مسيرة التنمية ونهوضه وتطوره الشامل.. وإلا ما معنى إشعال مثل هذه الحرائق والاستمرارفي إقلاق السكينة العامة وأمن الوطن وأمان المواطن، لاسيما وان الجميع يدركون طبيعة التحديات والمخاطر التي مواجهاتها وتجاوزها مسؤولية يجب أن يتحملها ويضطلع بها كل ابناء اليمن، سلطة ومعارضة، حكومة وشعباً، خصوصاً وأن الصعوبات والعوائق التي استدعت القيام ببعض الاصلاحات الاقتصادية الضرورية التي اقتضتها وفرضتها اسباب وعوامل موضوعية ترتبط بالمتغيرات العالمية،واليمن ليست وحدها المعنية بها وهي وإن كانت تحمل بعض المعاناة المدركة والمستوعبة من القيادة السياسية، فهي ذات طابع آني، عملت الحكومة في إطار تنفيذ الاصلاحات على التقليل من تأثيراتها السلبية لتكون في أدنى حدودها إلی جانب أنها أوجدت معالجات وحلولاً تتوازن نتائجها الايجابية مع تأثيراتها السلبية.
ونحن هنا إنما نتحدث عن التأثيرات المباشرة ذات الطابع الآني أما نتائجها الايجابية بعيدة المدى فهي دون شك ستصب في صالح التوجهات الجادة والمدروسة نحوالبناء والنماء والتطورالمحقق لإزدهار اليمن وتقدمه المنشود.
ومن الاهمية بمكان الاشارة الى أن هناك الكثير من دول العالم قد مرت باجراء اصلاحات اقتصادية لايمكن مقارنة صعوباتها من حيث حجم تأثيراتها الكبيرة مع الصعوبات التي نواجهها نحن اليوم لكنها أثمرت تطوراً وتحولاً أدى الى قفزة نوعية في مجمل بناها الاقتصادية والمعيشية، وهناك دول حاولت تجنب السير في طريق الاصلاحات الاقتصادية لتجد نفسها غارقة في ازمات عمقت من صعوبات اوضاعها الاقتصادية لتدفع ثمناً باهظاً مقابل التوجه لاجراء مثل هذه الاصلاحات التي لامناص منها لمواجهة إستحقاقات الخروج من اوضاعها الاقتصادية المتخلفة ومواكبتها لركب التطورالاقتصادي العالمي المتسارع في سيره دون محطات إنتظارلأحد.
لذا لابد من التأكيد على حقيقة أن الكثيرين في القوى السياسية يدركون ضرورة هذه الاصلاحات وأهميتها ومع ذلك يتعمدون إثارة الشارع لتحقيق مكاسب ومصالح ذاتية وآنية ضيقة، في الوقت الذي يفترض منهم باعتبارهم شركاء في تحمل المسؤولية تجاه الوطن وابنائه التعاطي بموضوعية وشفافية في إيضاح الامورالمتعلقة بموجبات إجراء مثل هذه الاصلاحات الاقتصادية والاسهام بتقديم الرؤى والتصورات المؤدية الى القيام بدور حقيقي وملموس بتقديم معالجات لإفرازاتها المؤقتة المباشرة بدلاً من برجماتية التعاطي الانتهازي معها وتوظيفها على نحو يخدم مصالحها التي اصبحت في صورتها التدميرية المعبر عنها بأحداث الشغب والتي تتعارض جملة وتفصيلاً مع مصالح اليمن ومستقبل اجياله القادمة.