الأحد 23-09-2018 09:09:13 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
الصومال
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 29 يوماً
الخميس 23 يونيو-حزيران 2005 10:40 ص
حرص اليمن بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على إنجاح المصالحة الصومالية وعودة الاستقرارالى هذا البلد الجار الشقيق في القرن الافريقي, نابع من موقف مبدئي ورؤية استراتيجية مستوعبة بعمق مدى الترابط والتلازم الوثيق للامن والاستقراروالتنمية لكافة دول هذا الاقليم من العالم- التي عانت وما زالت تعاني من الصراعات وتداعيات نتائجها وتبعية الآثارالمترتبة عنها والمتفاوتة سلبياتها على كل منطقة جنوب البحرالأحمر- بضرورة إيجاد منظومة فاعلة للتعاون تعزز الاستقرار، مؤسسة على المسؤولية الجماعية المؤدية الى تنسيق جهود العمل التكاملي في إتجاه الشراكة السياسية الاقتصادية الأمنية مستلهمة من معطيات المتغيرات في المسارات السياسية الدولية الراهنة.. متطلبات ترسيخ مداميك بناها تقتضى توسيع مساحة تبادل المنافع والمصالح بأبعاد مستقبلية يكتسب معها الاستقرارعلى المستوى الفردي والجماعي لدول هذه المنطقة الديمومة والاستمرارية، في هذا السياق يمكن فهم جهود اليمن واهتمامه بالشأن الصومالي في استعادة لحمته باقامة مؤسسات دولته في إطار وفاق وطني يستوعب مصالح كل ابنائه منذ بداية الاحداث المؤسفة التي عصفت به منذ عقد ونصف وحيث هدفت هذه الجهود الى إيصال الاشقاء الصوماليين الى المصالحة الأولى في «عرتا» والثانية في «نيفاشا» باذلة مساعي لانجاحهما من خلال جمع أبناء الصومال وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء في تذليل الصعوبات ونتؤات التعثرات في طريق المصالحة مدركاً أن التسريع من تحققها في الواقع الصومالي يتطلب جهداً عربياً أفريقياً ودولياً.
في هذا المنحى كانت دعوة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لإنشاء صندوق لاعادة اعمارالصومال لما لذلك من أهمية قصوى بالدفع بمسيرة المصالحة الى نهايتها التي تعيد للصومال عافيته والتوجه الى الاعمار والتنمية ليتمكن من الانخراط مجدداً في المنظومة العربية الافريقية والاسرة الدولية، الذي بكل تأكيد سيمثل عنصراً ايجابياً وإضافة نوعية معززة لمنظومة البناء الاقليمي المجسد في دول تجمع صنعاء والتي بإبقاء الدول المؤسسة منظومته مفتوحة امام كافة دول القرن الافريقي وجنوب البحرالاحمر يعكس طبيعة الاهداف التي استدعت قيامه وتحققها بدون شك يقتضي استكمال بنيته بانضمام الصومال وارتيريا وجيبوتي.
وفي هذا يتجلى الحرص المسؤول لليمن تجاه الصومال الذي انهكته الحروب، والصراعات العبثية بين ابنائه بتداعياتها السلبية على دول الجوار، ومنها اليمن التي احتضنت وماتزال من منطلق أخوي انساني آلاف اللاجئين الذين تدفقهم إليه لم يقتصرعلى الصومال وحدها بل كل دول القرن الافريقي التي عانت من الصراعات السياسية الداخلية في فترات مختلفة من تاريخها المعاصر.
وهنا يتضح كلية النظرة اليمنية لأوضاع دول منطقة جنوب البحرالاحمر في ابعادها الجماعية التي ينبغي الانتقال بها الى مستويات من العلاقة فيما بينها متجاوزةً للاسباب والعوامل التي قللت من دورها رغم حيوية واستراتيجية موقعها الجيو سياسي أفريقياً وعربياً وعالمياً.
ولعل من الأهمية بمكان الاشارة الى الحيز في الرؤية اليمنية للتنمية والتعاون الاقتصادي بين دول هذه المنطقة باعتبارأن غيابه أسهم الى حد بعيد في حالة عدم الاستقرارالتي تعاني منه بعض دولها، والمضي في مسيرة التعاون على قاعدة تبادل المصالح والمنافع بين هذه الدول يقطع طريق العودة الى الاوضاع السابقة لتلك الدول فاتحاً امام ابنائّها آفاق التطور المتنامي نحوالازدهار والتقدم وبما يمكنها ليس فقط من مواكبة المتغيرات والتحولات الدولية، ولكن ايضاًالتأثيرايجابياً لصالح شعوبها والارتقاء بواقعها منتقلة من وضعية المتأثرالسلبي الى المؤثرالايجابي والفاعل في الساحتين الاقليمية والدولية خصوصاً إذا أخذنا تقارب وتداخل البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لشعوبها وهو ما يؤكد امكانية تحقيق مثل هذا التوجه.. وفي اعتقادنا أن مامرت به هذه المنطقة خلال الفترة المنصرمة من مرحلة التحول العالمي فيما بعد انتهاء الحرب الباردة يجعل الرؤية اليمنية اليوم أكثر وضوحاً وصوابية لضرورة ايجاد تكتل اقليمي في مضمونه يقوم على أولوية العامل الاقتصادي في علاقات التعاون والشراكة السياسية والأمنية التي تجمع بين تعزيزالديمقراطية ونجاح جهود مكافحة الارهاب.
وهكذا لايمكن فصل جهود اليمن المبذولة لاستعادة الصومال لاستقراركيانه، واعادة بناء دولته على أسس جديدة واعمار مادمرته سنوات حربه العجاف، عن الرؤية اليمنية لما يجب ان تكون عليه المنطقة في ظل حيثيات افرازات أحداث المتغيرات العالمية عليها، وهذا يقتضي العمل من كل دول هذه المنطقة باتجاه التسريع من المصالحة الصومالية، لاسيما وان هناك نجاحات تحققت في نفس السياق في بعض دول مجاورة للصومال أسهمت بشكل أو بآخر في تجاوز ابناء هذا البلد لمحنتهم وهو أمر ممكن اذا ماتوافرت الارادة والنوايا الصادقة المخلصة التي تضع وحدة ومصالح الصومال فوق أية اعتبارات اخرى.
مشاهدة المزيد