الأحد 23-09-2018 14:14:16 م : 13 - محرم - 1440 هـ
من لا صلاة بعده
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 15 يوماً
الخميس 07 أغسطس-آب 2008 12:25 م
تستمد العلوم الدينية مكانتها الرفيعة من مكانة الدين ذاته وما جاء به من قيم نبيلة، ويستمد العلماء ونقصد من اراد الله بهم خيراً وفقههم في الدين- مكانتهم بين الناس من مكانة الانبياء كونهم ورثة لهم.
وعليه فساحة العلوم الدينية غير ساحة العروض التي يدخلها من يأنس في نفسه الرغبة هي ساحة مقدسة لها ضوابطها وشروطها ومؤهلاتها .. من تقوى واخلاق وقدرات استيعابية ..الخ.
مثلها منابر الوعظ ذات السلالم العالية.
من هذا المفهوم نجد الاسلاف الاوائل قد تنبهوا للامر وجعلوا للعلوم حرمتها وللعلوم الدينية قداستها حتى لا يستهان بها وينظر اليها على انها مجرد حفظ المقدور عليه من الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة وبعض ما قيل في الحكمة والنصح والورع.
هذه الامور تركت متاحة امام كل الناس بغض النظر عن مستوياتهم التعليمية حتى يكونوا مواطنين صالحين يفرقون بين حلال وحرام اما من طرق باب ساحة العلوم الدينية ليكون عالماً او قاضياً او فقيهاً يحق له ان يتعامل مع آيات الكتاب المحكمة والاحاديث الشريفة بالتفسير والشرح وارتقاء المنابر ، او تصدر الحلقات باسمها واعظاً .. فعليه التأهل بما يسمح له بذلك من تبحر وتحقيق وتدقيق واستيعاب لجميع الآراء وكل ما هو مطلوب منه عبر التتلمذ على ايادي مشايخ مجتهدين - كما وضعوا لذلك ادوات لابد من توافرها والا فما عليه سوى الابتعاد عما تطاول اليه... مهما كان وضعه الاجتماعي او حسبه او نسبه..الخ.
من تلكم الادوات الدراية الكاملة باللغة العربية وعلومها نحواً وصرفاً وبلاغة ومعانيٍ وبياناً اضافة الى علم المنطق وغير ذلك من الادوات التي لابد من التسلح بها قبل التفكير بالخوض في علوم الدين او تقديم نفسه كعالم دين او متحدث باسمه حماية لكتاب الله وسنته، وما حمل الدين من قيم ومكارم ، لا يحق مطلقاً لجاهل بعلم اللغة العربية، بل لا يحق لمن لا يكون متبحراً في علومها ان يقدم نفسه كعالم او فقيه لان غير المتبحر في علوم اللغة العربية عاجز وعاجز عن الفهم الصحيح لما تعنيه كلمات الله واحاديث رسوله واقوال صحابته فما بالك عندما يتطاول على شرحها ..او تفسيرها بمفاهيمه القاصرة وجهالته.
الاسلاف الاوائل منذ عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منعوا كل جاهل باللغة وعلومها ان يقدم على شيء من ذلك فما الذي حدث اليوم حتى صرنا نشاهد ونسمع من لا يستحي ويخجل من جهالته وجهله بعلوم اللغة العربية الى درجة عدم التمييز بين الفاعل والمفعول لغوياً والجار والمجرور والمضاف والمضاف اليه فينبري خطيباً وواعظاً باسم الدين وقيمه واخلاقياته..
كنت قبل ايام استمع ذات مساء الى متحدثين عبر قناة فضائية يمنية وهم يتحدثون في حفل ديني وهم يدوسون اللغة ويسيئون اليها بقدر ما يسيئون الى انفسهم -بجهلهم- امام كل من يفقه ابجديات اللغة العربية بما فيهم التلاميذ النبلاء في المرحلة الابتدائية والتعليم الاساسي.لقد تشدد العلماء من الاسلاف الأوائل في موضوع ان يكون العلم باللغة العربية وقواعدها اولاً.. الى درجة انهم قالوا بعدم صحة الصلاة بعد من يلحن في اللغة.. حتى اليمين مع انها تعتمد على النية او نية طالبها قالوا: من شرطها ان تكون معربة اي غير ملحونة والا فليست يميناً.ترى هل الخطأ عند اولئك الجهلة باللغة العربية وشروط تبوء مكانة العالم والواعظ والمرشد .. ام عند من يسكت عن نكراتهم وعدم التمييز بين العالم وبين صانع الكباب بالطريقة اليمنية- حيث يدخل يده الى الاناء المليء باللحم المفروم ويلتقط قبضة منه ويرميها الى الوعاء الذي يغلي بالزيت .. ثم يغرفها بعد نضاجها ولكل واحدة منها شكلها الذي تشكل حسب الحالة.
نكتفي بهذا راجين عدم ايذائنا في اسماعنا رغم دعائنا بالقول: اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا. 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهالإرث الذي يتركه ايهود اولمرت...
كاتب/خير الله خيرالله
صحيفة 26 سبتمبرحماة الوطن
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحلم العودة إلى العقل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالوجه الآخر للسلطة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد