الإثنين 19-11-2018 14:01:24 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
إنه من حمى الفضيلة بالسلام
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 25 يوماً
الخميس 24 يوليو-تموز 2008 09:53 ص
 
يجمع خصومه ومن يختلفون معه، كما يجمع محبوه واصدقاؤه على تميزه في الشجاعة والأقدام والبأس، ولهذا فحين يجنح للسلم ، فمن موقع القائد الذي خبر الحروب اكثر من غيره، وان عفا فمن موقع المقتدر.
في أصعب المراحل التي مرّ بها اليمن، كان علي عبدالله صالح أشجع من في الصفوف الأولى وأكثرهم إقداماً حين انبرى لتسلم مسؤولية قيادة البلاد،
ولكن من قاعة البرلمان ليضع حداً للانقلابات العسكرية في اليمن، ويقضي على نصف عوامل التخلف بخطوة واحدة.. وها نحن اليوم نعرفه كما عرفناه قبل ثلاثين عاماً.
في اليوم السابع عشر من شهرنا الجاري، وهو يوم اكتمال ثلاثين عاماً على توليه دفة القيادة ، كان يدشن فعاليات المعسكرات الشبابية الصيفية في الصالة المغلقة بصنعاء عاصمة الوحدة التي رفع علمها الخالد ، فأعلن من بين صفوف الشباب -وهم مستقبل اليمن- أن الحوار هو لغة العقل والعصر للتعامل مع المشاكل والخلافات والاختلافات، وأن الحرب التي شهدتها بعض مديريات محافظة صعدة قد انتهت ولن تعود إن شاء الله..
تلقفت وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية بشيء من الدهشة ووصفته بالمفاجأة.. وإذا ما كنت أنا واحداً ممن لم يتفاجأوا بما سمعوا من فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، فلا عجب من تفاجؤ وسائل الاعلام تلك، لأنها قبل يوم فقط كانت تغطي تجمعاً لمن وصفتهم بدينيين ووجهاء لإعلان ما اسموه بهيئة الحفاظ على الفضيلة، ثم أسميت بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ونقلت الينا مشاهدات مفادها.. غياب الحديث عن الفضيلة وهيمنت الحرب في صعدة والحراك المعارض في الجنوب على جو الملتقى أو التجمع.. ونقلت الينا أن هناك من كان يعتقد أنه يتقرب الى الرئيس علي عبدالله صالح بالدعوة الى استمرار الحرب، أو أنه يرضيه بإعلان التمسك بالحسم العسكري وإن طال أمده، او سيعبر عن ولائه المطلق حين يدعو بأن يكون فم البندقية هو المتحدث، وأن تحل الدبابة والراجمة محل طاولة الحوار.. تفاجأ أولئك الاعلاميون والمحللون.. كيف جاء إعلان الرئيس علي عبدالله صالح مغايراً تماماً لما قيل في ذلكم التجمع، وكيف كان حامياً لفضيلة الحوار ورفض الحروب وإخماد الفتن وما تجمع الشياطين من أحطاب.
قلت قبل سطور إني لم اتفاجأ بما دعا اليه فخامة الرئيس، وما اعلنه لسبب بسيط هو أننا كما عرفناه قبل ثلاثين عاماً.. عرفناه اليوم.
أليس من استهل توليه القيادة بالدعوة إلى الحوار والى السلم ووضع نهاية للحرب والدماء والدمار في المنطقة الوسطى، وإطفاء نيران قرابة سبع سنوات من الحرب والإقتتال؟!
أليس من وجه بصدور صحيفة «الأمل» كمنبر للرأي والرأي الآخر، ومن أشرك جميع الالوان السياسية في الحوار الوطني؟!
أليس من كان حكيم السلام وحقن الدماء لاستعادة جزيرة حنيش؟!
أليس من حال دون اعتقال كوادر وقيادات الحزب الاشتراكي اليمني عند اندلاع حرب 1994م ، ومن سبق ذلك بالعفو عن العسكريين الذين اشتركوا في اشتباكات عمران وذمار المسلحة، وأمر بتسليحهم ومخايرتهم بين البقاء في صفوف الوحدات العسكرية أو الذهاب الى قراهم.
إنه رجل سلام وتسامح وحوار، وعسكري مجرب، يعرف ان الحرب ليست بالحديث المرجم، وان الاستهانة بروح جندي بل باصبع جندي حماقة وتهور ، وأن روح من يحمل السلاح لا يمكن التضحية بها الا في قضية تساوي قداسة تلك الروح، ودمعة تسقط من عين طفله، و صرخة تنبعث من صدر أمه، أو زوجته.
وهو من بداخله أب وأخ لكل مقاتل في القوات المسلحة، كما هو المقدر لأمانة مسؤوليته في رعاية كل يمني، بعيداً عن المذهبية والمناطقية والسلالية.
شكراً للقائد الإنسان.. والإجلال لكل بطل في قواتنا المسلحة أدى دوره البطولي كما تقتضيه مصلحة الوطن وأمنه واستقراره..