الأربعاء 14-11-2018 07:43:34 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
الربان....
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً
الخميس 17 يوليو-تموز 2008 09:33 ص
«انها فوهة بركان» هكذا وصفت العاصمة صنعاء يومها وقبل ثلاثة عقود من الآن.. حينها كانت الأوضاع المضطربة فيها تُنذر بكارثة حقيقية خاصة بعد مقتل الرئيس أحمد الغشمي في حادث دراماتيكي مؤسف على يد انتحاري قادم من لدى الرفاق في عدن وما سبق ذلك من احداث مضطربة

حيث كان التقدم إلى منصب الرئاسة محفوفاً بالمخاطر والتحديات الصعبة والتي بسببها أحجم الكثيرون عن المجازفة بحياتهم أو التطلع لنيل هذا المنصب او تحمل المسؤولية الوطنية الجسيمة التي كانت بانتظار من يتقدم نحوها ويضطلع بأعبائها بشجاعة واقتدار..

وكأنه على موعد مع القدر كان القائد الشجاع علي عبدالله صالح هو من أدرك حقيقة المنزلق الخطر الذي كانت تسير اليه البلاد وامتلك الشجاعة الكافية ليتقدم الصفوف ويتحمل المسئولية الجسيمة التي كانت بانتظاره وهي لحظة تاريخية حاسمة عبر عنها بوصفه لها بانها كانت كمن يحمل كفنه على يده لينساق إلى نهاية مأساوية وفي ذلك إدراك لحجم المخاطرة وجسامة التحدي.. وبانتخاب مجلس الشعب التأسيسي للرئيس علي عبدالله صالح لقيادة مسيرة الوطن في ال17 من يوليو 1978م تحقق في تاريخ اليمن المعاصر تحول جديد وعميق باتجاه ارساء مداميك دولة يمنية موحدة ديمقراطية حديثة ونهضة شاملة لم يكن درب الوصول إليهما سهلاً أو مفروشاً بالورد بل أقترن ذلك التحول بجهود دؤوبة مخلصة وخطوات عقلانية مدركة لم تقفز على حقائق الواقع أو تعتمد سياسية إحراق المراحل بل ارتكزت على إدراك عميق لتلك الحقائق ورؤية ثاقبة استهلمت المستقبل الذي تأسست قواعده من خلال جملة من القرارات والخطوات الناجحة بدءاً من السعي الجاد في بناء قوات مسلحة وأمن قوية ومتطورة على أسس علمية ووطنية وتنويع مصادر تسليحها وبما يلبي الاحتياجات ويصون للوطن أمنه واستقراره ويحافظ على مبادئ الثورة ومكاسبها وانجازاتها مروراً بتعزيز استقلال القرار الوطني وتحريره من أيّة تبعية أو ارتهان لغير الوطن ومصالحه.. وانتهاءً بملء الفراغ السياسي القائم في الساحة الوطنية من خلال إقرار وثيقة الميثاق الوطني وقيام المؤتمر الشعبي العام في أغسطس عام 1982م كمظلة انضوت في إطارها كافة التيارات السياسية والحزبية ومارست من خلالها العمل السياسي العلني بعد أن كان يمارس في الخفاء ومن وراء الكواليس لتتوالى بعد ذلك الانجازات التي تحققت بفضل عطاءات القائد علي عبدالله صالح وما هيئه من مناخات الاستقرار والبناء وعلى أكثر من صعيد سياسي أو ديمقراطي أو تنموي أو ثقافي وغيره ليتوج ذلك بإعادة تحقيق الوحدة المباركة يوم ال22 من مايو 1990م والدفاع عنها كأعظم إنجاز وطني تاريخي واستراتيجي تلازم مع إقرار الديمقراطية التعددية وحرية الرأي والتعبير يلي ذلك حل مشاكل الحدود العالقة منذ زمن طويل مع الأشقاء والجيران عبر التفاهم والحوار وعلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار بالإضافة إلى ما استطاعت اليمن أن تنهض به في ظل قائدها الماهر من مواقف قومية مبدئية لخدمة قضايا الامة ودور فعال على الصعيد الاقليمي والقومي والدولي وخدمة الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم وهو ما عزز من مكانة اليمن واليمنيين بين الشعوب والأمم وجعل من الجمهورية اليمنية رقماً مهماً يحظى باحترام وتقدير أشقائها وأصدقائها .

وعبر كل التحديات والصعاب التي واجهها اليمن منذ اعادة تحقيق وحدته كان القائد علي عبدالله صالح هو رجل التحديات والمهام الصعبة والربان الماهر الذي قاد سفينة الوطن بحنكة ومهارة الى شواطئ الأمن والأمان.. ولا يتسع المجال هنا قطعاً لسرد كل الانجازات والتحولات السياسية والديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تحققت للوطن والشعب على مدى ثلاثة عقود زاهيات في ظل عطاءات الرئيس علي عبدالله صالح ولكن من المؤكد أن ثمة أجيالاً يمنية ناشئة ترعرعت في كنف تلك العطاءات ونما وعيها على تلك المبادئ الوطنية والرؤى العقلانية الصائبة والمواقف المبدئية الشجاعة المنتصرة دوماً لمصالح الوطن والشعب وتطلعاته وقضايا الأمة وهذا هو ديدن علي عبدالله صالح الذي سيذكر التاريخ له أنه صانع الوحدة ومؤسس الدولة اليمنية الديمقراطية الحديثة وباني صرحها الشامخ وأنه رجل المبادئ والمواقف والتسامح .. وهو القائد الوطني والقومي الشجاع الذي لم يكذب أهله وأمته، مجسداً دوماً في نهجه


وسلوكه ورؤاه أخلاق الفارس الشهم النبيل في زمن ندر فيه الفرسان وتلاشت أخلاقهم. 

  

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهما سرّ علي عبدالله صالح؟!
كاتب/خير الله خيرالله
عقود ثلاثة غيرت وجه اليمن
فاطمة هائل
بروفيسور/سيف مهيوب العسليفتنة البطنين!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
كاتب صحفي/خالد الحضرميلا.. للعبث والفوضى
كاتب صحفي/خالد الحضرمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالمشدودون إلى الماضي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن إجازة الصيف
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد