الجمعة 19-10-2018 22:24:02 م : 9 - صفر - 1440 هـ
البنوك اليمنية وتبنى الانترنت المصرفى
بقلم/ دكتور/خالد حسن الحريري
نشر منذ: 10 سنوات و 9 أشهر و 3 أيام
الإثنين 14 يناير-كانون الثاني 2008 10:07 م
إن التنافس الحالي فى سوق الأعمال المالية والمصرفية عنوانه " الخدمة الشاملة والأسرع بتكلفة أقل "
ولذلك اتجهت البنوك والمؤسسات المالية إلى استخدام وسائل حديثة ومبتكرة فى أداء وتقديم خدماتها المالية والمصرفية , تعتمد على معطيات التقدم الهائل فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذي انعكس إثره على مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية المختلفة ومنها مجال الأعمال المصرفية , حيث شهد هذا المجال تطورا كبيرا فى تطبيق العديد من التقنيات التكنولوجية فى العمل المصرفي .
ويعد الانترنت المصرفي "Internet Banking " احد ابرز التطورات التكنولوجية فى مجال الأعمال المصرفية الالكترونية , والذي يتيح العديد من الفوائد للبنوك والمؤسسات المالية فى أداء وتقديم مزيج متنوع من خدماتها المالية والمصرفية لعملائها من المؤسسات والأفراد , فى نمط تفاعلي الكتروني بين مقدم الخدمة ( البنك أو المؤسسة المالية ) ومتلقيها ( العميل) , يتسم بالسرعة والسهولة فى تلبية احتياجات العميل من الخدمات المالية والمصرفية المتاحة على مدار الساعة من خلال مواقع البنوك والمؤسسات المالية على شبكة الانترنت .
ويؤدي تبني الإنترنت المصرفي إلى العديد من الفوائد سواء للعملاء أو للبنوك التي تتبنى هذا الأسلوب فهو وسيلة منخفضة التكلفة لتقديم الخدمة المصرفية للعملاء , أو الترويج لأعمال البنك من خلال موقعه على الشبكة , بالإضافة إلى إمكانية توسيع أعمال البنك جغرافيا دون الحاجة إلى فتح عدد كبير من الفروع وما يتطلب ذلك من تكاليف , كما انه وسيلة جيدة في التفاعل المباشر مع العملاء , و تنمية قاعدة مستقبلية من العملاء , من خلال توسيع قاعدة العملاء المتعاملين مع البنك الذي يقدم خدمات الانترنت المصرفي , نتيجة جذب قطاعات جديدة من العملاء الذين يستخدمون الانترنت المصرفي إضافة إلى العملاء الذين يتعاملون من خلال مبنى البنك , بالإضافة إلى أن الانترنت المصرفي يعد عامل مهم في تحقيق الريادة التنافسية للبنوك التي تتبناه , سواء من خلال تطوير الخدمات المصرفية وتقديمها بجودة أعلى من منافسيها , أو عن طريق تقديمها برسوم مصرفية منخفضة مقارنة بتقديم الخدمات المصرفية من خلال الوسائل التقليدية .
ويمكن لعملاء البنوك الحصول على خدمات الانترنت المصرفي في اى وقت على مدار الساعة ومن اى مكان تتوافر فيه خدمات الانترنت , ومن ثم يحصل العملاء على الخدمات المصرفية بيسر وسهولة , دون تحمل عناء الانتقال إلى مبنى البنك وتحمل تكاليف إضافية للحصول على الخدمات المصرفية , وبالإضافة إلى ذلك يتيح الانترنت المصرفي بدائل متعددة أمام العملاء من الخدمات المالية والمصرفية على شبكة الانترنت , ومن خلال الانترنت المصرفي يمكن تقديم خدمات مصرفية متنوعة تناسب احتياجات ورغبات العميل الشخصية .
وفى دراسة قام بها كاتب المقال عن تبنى البنوك فى اليمن للانترنت المصرفى تبين ان هناك قصور واضح فى استخدام هذه التقنية فى العمل المصرفى سواء من قبل البنوك اوعملائها من الافراد والمؤسسات فى الجمهورية اليمنية ,فعلى الرغم من امتلاك الكثير من البنوك التجارية والإسلامية اليمنية مواقع على شبكة الإنترنت ,إلا أن هناك فجوة في تبنى هذه البنوك للإنترنت المصرفي وفقا للمفهوم الشامل للانترنت المصرفي (الذى يشمل اداء وتقديم مختلف الخدمات المالية والمصرفية من خلال شبكة الانترنت ) ومقارنة بالعديد من البنوك العربية والعالمية التى تتبنى الانترنت المصرفى , حيث ان مواقع معظم البنوك اليمنية على شبكة الانترنت مواقع تعريفية بالبنوك وانشطتها , وتعانى من قصور واضح فى تصميمها ووسائل التفاعل مع العملاء المتبعة من خلالها.
وفى الحقيقة هناك بعض الصعوبات او المعوقات التى تحد من فاعلية ونجاح تبنى البنوك فى اليمن للانترنت المصرفى من ابرزها :
   - الاعتبارات الخاصة بالامان والحماية والسرية للتعاملات المصرفية الالكترونية وتخوف عملاء البنوك من ضعف اجراءات حماية وأمن بياناتهم وتعاملاتهم على شبكة الانترنت.
- ضعف البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتطبيق الانترنت المصرفي بشقيها العتادى Hardware والبرامجى Software سواء على مستوى الدولة او على مستوى البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية , بالإضافة إلى عدم توافر الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الإنترنت المصرفي في معظم البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية.
- انخفاض عدد مستخدمى شبكة الانترنت من الافراد والمؤسسات فى اليمن , مقارنة بالعديد من الدول العربية والعالمية . ونسبة الى عدد السكان .
- غياب العديد من النظم والقوانين والتشريعات المنظمة للاعمال الالكترونية فى اليمن مثل : قانون التجارة الالكترونية والتوقيع الالكترونى , بالرغم من صدور قانون انظمة الدفع والعمليات المصرفية الالكترونية الا ان هذا القانون بحاجة الى تطوير وتعديل واضافة بعض المواد خاصة ما يتعلق منها بالتعامل من خلال الانترنت المصرفى وحماية وتامين هذه التعاملات .
- وجود قصور فى وعى وادراك العديد من القيادات المصرفية وعملاء البنوك بأهمية وفوائد واستخدام الانترنت المصرفى.
وفى ظل الجهود التى تبذلها الحكومة حاليا للانضمام الى عضوية منظمة التجارة العالمية " الجات " والاندماج فى الاقتصاد العالمى وما يترتب على ذلك من دخول كيانات مصرفية عملاقة الى السوق المصرفية اليمنية دون قيود فى اطار الالتزام بإتفاقية الجات فى مجال تحرير تجارة الخدمات . فإن على البنوك اليمنية ان تدرك منذ الان ما سوف تواجهه من منافسة غير متكافئة من بنوك عالمية وعربية اصبحت تكنولوجيا العمل المصرفى اهم وابرز سماتها , وهو ما يستدعى من البنوك اليمنية وضع خطط استراتيجية ملائمة لتحديث انظمتها وتطوير ادائها , وتوفير البنية التحتية اللازمة لتبنى الاعمال المصرفية الالكترونية ومنها الانترنت المصرفي .
ونحن هنا لسنا بصدد مطالبة هذه البنوك بالتطبيق الكامل لنظام الانترنت المصرفي فى الوقت الحالى , لأنه ليس بوسعها ذلك فى ظل وجود العديد من المعوقات والصعوبات التى سبق ذكرها , والذي تحتاج معالجتها الى منظومة متكاملة من الاجراءات والمتطلبات والتعاون والتنسيق المشترك بين مختلف وحدات القطاع المالى والمصرفى وقطاع الاتصاالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات القانونية والتشريعية والاقتصادية فى الدولة . لكن يمكن للبنوك البدء تدريجيا فى تبنى الانترنت المصرفى من خلال تقديم بعض الخدمات المعلوماتية لعملائها والتى لا تنطوى على مخاطر كبيرة فى التعامل المصرفى من خلال الانترنت مثل الاستعلام عن الارصدة وحركة الحسابات وطلب كشف حساب اوالاستعلام عن اسعار صرف العملات ...الخ . وعندما تمتلك هذه البنوك قاعدة من العملاء المستخدمين للانترنت المصرفى وقدرات مادية وبشرية وتكنولوجية لحماية بيانات العملاء والتعامل المصرفى من خلال مواقعها على شبكة الانترنت يمكنها الانتقال الى مستويات اكبر من الخدمات المصرفية التى يمكن تقديمها من خلال شبكة الانترنت .
وختاما يمكن القول بان توجه البنوك العاملة بالجمهورية اليمنية نحو تبنى الانترنت المصرفي لازال بطيئا ومحدودا ودون المستوى المطلوب , و مالم تتجه هذه البنوك إلى محاولة اللحاق بركب التقنية واستثمار التكنولوجيا المتطورة في العمل المصرفي بسرعة . فإنه قد لا تتوافر أمام هذه البنوك القدرة أو الخيارات للتوائم مع هذه التكنولوجيا مستقبلا , أو ربما تكون هذه البنوك قد تأخرت كثيرا في ظل حقيقة أن التواجد المبكر والفعال على شبكة الانترنت يعد عامل مهم من عوامل نجاح منظمات الأعمال والبنوك والمؤسسات المالية في العصر الحديث .
* استاذ التسويق المساعد , جامعة تعز
 alhariry22@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن محمد زيد
توضيح أو شهادة
حسن محمد زيد
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
ثورة الـ ١٤ من أكتوبر والإنجاز الأكبر
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
باليماني:والسلام عليك يا عيسى
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عبده محمد الجنديلابد من خطوات جادة
استاذ/عبده محمد الجندي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالتســـامـح:الغـائـب الكـبيــــر..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةبئس ما يصنعون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تصالح وتسامح في المكان الخطأ والزمان الخطأ
صحيفة 14 أكتوبر
كاتب صحفي/امين الوائليهل يغرق «الإصلاح» في «الجنوبية»؟
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد