الأربعاء 19-09-2018 14:24:55 م : 9 - محرم - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط:لأني أريد لك قلماً رشيداً
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 16 يوماً
السبت 02 إبريل-نيسان 2005 06:16 م
تجاهل من لا يستحق الرد، وعاتب من تحب، وأوضح لمن تحترم كي لا يستمر في خطئه.. أو فهمه الخاطئ.. ثلاث نصائح وجهتها الى نفسي، عملاً بما أُمرنا به كي يبدأ المرء بنفسه.
ولأني أحترم كثيراً من الاقلام وان اختلفت معها في اشياء- كما هي سنة الحياة وحتمية التعدد في المفاهيم- ومن تلكم الاقلام، قلم الزميلة رشيدة القيلي، الذي يتسم بنعومة المشرط في يد الطبيب الذي لا مفر له من الصواب والخطأ لم يهن عليَّ أن اتجاهل ذلكم القلم، او ابخل عليه بما ارى ايضاحه لصاحبته أو من تمسك به.
لاأحب لقلم رشيق، أن يتعامل مع الكلمة الشاعرة بحدة مجحفة، وواقعية مبالغ فيها، تطلب من الشاعر أن يتخلى عن شاعريته وعاطفته، ومن الكلمة الشاعرة أن تتخلى عن أجنحتها والتحليق في سماء الابداع والتميز الشعري.
هذا ما تكوّن لديَّ وأنا اقرأ عمود الزميلة رشيدة القيلي في العدد (68) من صحيفة (صوت الشورى) الذي كرسته لنقد صديقي الشاعر الكبير الذي اعتز بصداقته، الشيخ محمد أحمد منصور وهي تناقش بعض أبيات من قصيدة امتدح بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، من اشارك الشاعر الشيخ محمد أحمد منصور النظر الى انجازاته الكبيرة بإعجاب وتقدير.. شأنه شأن غيره من الزعماء الذين حققوا إنجازات يحتفظ التاريخ بتوقيعاتهم عليها.
كان عنوان عمود الزميلة..(نفاق الكبار) ومثلما اتفق معها أن الشاعر محمد أحمد منصور كبير.. فأنا اختلف معها في أنه ينافق الرئيس عندما يمتدحه، شاعرنا لا ينافق ومن إيضاحاتي على ذلك ما جاء في نقدك له من أن كبيراً مثله ومكتفياً بما معه، لا يحتاج الدولة لينافقها. اتفق معك انه لا يحتاج للنفاق طمعاً في مكافأة أو عطاء كما أنه لم ينظر الى ما في يد الدولة ولم يسع بعده سواء أكان ذلك قبل قيام الثورة أو بعدها.
أريد من زميلتي رشيدة أن تقدر للشاعر صداقاته كغيره من الناس، وان عاطفته تتفوق على غيرها في اندفاعها حباً أو كراهية، ولايعاب على الشاعر إن أحب زعيماً أو قائداً أو مصلحاً اجتماعياً وعبر عن ذلك الحب بعاطفة وشاعرية الشاعر.
هل كان المتنبي ينافق سيف الدولة أم ينظر اليه بإعجاب وحب؟ حتى وإن أوجعه أو الحق به ضرراً اذ يكون رده عليه (فما لجرحٍ اذا أرضاكم المٌ).
هل كان الحسن بن هاني(ابو نواس) ينافق الخليفة الامين وهو من اعتزل الحياة وتفرغ للزهد بعد مقتل الامين رافضاً كل استمالات الخليفة المأمون..؟
هل كان محمود درويش ينافق ياسر عرفات وهو يكتب عنه شعراً ونثراً،بذ لكم الاعجاب والتقدير.
إن هناك العديد من الامثلة المستمدة من كل عصر وبلاد.. ليس هنا مكان ذكرها.. أما ما رأيت فيه مبالغات يا أخت رشيدة.. فللعلم أن مايقوله الشعراء فيمن يحبون ليس مبالغات، وأنت ممن يعرفون أن الشعر غير النثر، وأن الكلمة الشاعرة ان لم تحلق بجناحين قويين ليست شعراً.. بل تقريراً مملا.
في عصر المرابطين في الاندلس.. لم يكفر أحداً الشاعر ابن هاني الاندلسي عندما قال مخاطباً احد الامراء:
ما شئت، لا ما شاءت الاقدارُ
            فاحكم، فأنت الواحدالقهارُ
ولم ينتقد أحد القاضي حسين العنسي وهو يمدح الامام أحمد بقوله:
أسليمان في البساط مُمهَدَّْ
       أم على صهوة البراق مُحَمَدْ
كيف نلوم شاعراً تساءل عن وحدة رفع علمها من حاز فخار لم ينله غيره..
دونما قوة خارقة من جان أو ممن يأتون بالعروش قبل أن يرتد الطرف؟
لولم يكن بيت الشعر الذي انتقدته، بتلك الصورة الشعرية لما كان شعراً، وكذلك الحال مع بقية القصيدة، التي لم يكن نقدك لها منصفاً وأنت تغفلين ما قاله عن المرأة وإنجازات وحدوية وأمنية.
اكتفي بهذا الحديث العابر ليس دفاعاً عن صديق ولكن عن الكلمة الشاعرة التي ينبغي أن تنظر اليها كشعر أولاً.
كل ذلك احتراماً وتقديراً للزميلة رشيدة التي يسعدني أن تمسك بقلم رشيد.
مشاهدة المزيد