الأربعاء 19-09-2018 04:33:46 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
ثقافة الكراهية
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 10 سنوات و 8 أشهر و 21 يوماً
الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 08:52 ص
ثقافة نشر الكراهية والبغضاء التي يسعى البعض حثيثاً الى تعميمها ونشرها مستهدفين خلق التشطير النفسي بين أبناء شعبنا اليمني و إذكاء النزعة الانعزالية المناطقية محكوم عليها مسبقاً بالفشل الذريع والخسران المبين مثل كل المشاريع الخاسرة التي سبقتها.. ذلك أن ابناء اليمن واعين أن الغاية منها تمرير مخططات تآمرية خبيثة , مدركين مراميها الشريرة ومقاصدها السيئة وأنها افراز لخطاب مأزوم يستحضر الماضي الإمامي الاستعماري التشطيري المقيت كبديل عن حاضر ومستقبل الوطن الحر الموحد الديمقراطي المزدهر.. فمثل هذه المخططات وهذا الخطاب أصبح مفضوح والشعب اليمني اليوم اكثر وعياً به من أي وقت مضى ولديه القوة والقدرة على إسقاط هذه المحاولات البائسة والمكشوفة.
ومامن شك ان مثل هذا الخطاب مضر ومستفز.. إلاَّ ان مدى تأثيره محدود ولكن لايعني ذلك ان نترك الساحة لأولئك المأزومين الموتورين يعبثون على ذلك النحو الذي نجده في بعض الصحف الحزبية والأهلية والمواقع الالكترونية ومن خلالها يأخذون حجماً أكبر من حجمهم.. لذا ينبغي على كل القوى الوطنية أحزاباً وتنظيمات سياسية ومنظمات مجتمع مدني التصدي لهذا الخطاب وإبطال مفاعيله من خلال تعميق روح المحبة والتسامح والحوار المبني على قاعدة متينة من الوحدة الوطنية تزيل كل مناخات التوتر والتعبئة الخاطئة التي يعمل عليها رهط من مرضى العقول والنفوس بهدف خلق حالة من الفرقة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد.
والدور الأهم يجب ان يضطلع به أصحاب الأقلام الشريفة الذين يعنيهم هذا الوطن ومصلحة ابنائه ومسيرة نمائه وتطوره ورقيه في الحاضر والمستقبل , هؤلاء جميعاً أدباء ومثقفين ومفكرين وصحفيين عليهم ان ينبروا لمواجهة هذا الخطاب المنحط والمنفر الذي يعمل جاهداً لغرس الضغائن والكراهية في أوساط شعبنا
 وهنا يحق لنا التساؤل: لماذا السكوت عن مثل هذا الخطاب النشاز الذي يستغل مناخات الحرية والديمقراطية وبعض الاشكالات والقضايا الآنية والظرفية لتحقيق مبتغاه بالنفاذ بالوطن وابنائه الى أتون الفتن والصراعات والفوضى في أكثر أشكالها انحطاطاً وعبثية دفع شعبنا في الماضي أثماناً غالية من دماء ابنائه واستقراره وتقدمه وليس مسموحاً للمرتزقة والعملاء وشذار الآفاق أن يتوهموا أن بامكانهم العودة الى تلك الفترات المثخنة بالجراح؟! لذا يتوجب الخروج من دائرة الصمت والحيادية السلبية الى المواجهة الفعلية تجاه كل من يحاول المساس بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي في وطننا.
والسؤال الأهم: إلى متى السكوت أمام هذا الخطاب المبتذل وبتلك الصورة التي تروج له بعض مواقع الانترنت والصحف الصفراء التي وجدت فيه إثارة لتسويق نفسها ولو عبر تأجيج نار الفتن بين أبناء الوطن الواحد والمستقبل الواحد؟!.
وفي هذا الإتجاه ينبغي الاَّ تفوتنا الإشارة الى مايجب ان تقوم به الجهات المعنية التي عليها ان تقف بجدية ومسؤولية للاضطلاع بمهامها وواجباتها في مواجهة هذه الاصوات النشاز التي تمارس أحقادها المريضة ونزعاتها العابثة بقضايا بحجم وحدة اليمن ووحدة ابنائه الوطنية وثوابتهم المحمية بقوة الدستور والقانون محاولين تمرير مشاريع لا هدف لها ولا غاية سوى إلحاق اكبر قدر من الضرر بالوئام الوطني والسلم الأهلي والإخلال بالأمن والاستقرار.. فهذه القضايا الكبيرة والنبيلة تفرض على الجهات المنوط بها مسؤولية الحماية والدفاع عنها بماهو ممنوح لها من صلاحيات كفلها الدستور وأوجبها القانون..
فوطن الـ22 من مايو أعظم من ان يترك عرضة لأهواء ونزوات هؤلاء الحاقدين العابثين الذين مع يقيننا انهم في كل الأحوال لن يصلوا الى مبتغاهم لكن علينا ان لاندعهم يشغلوننا عن مهام التنمية والبناء المحققة للنهوض والرقي والتطور المنشود المجسد لكل تطلعات شعبنا اليمني وأجياله القادمة والسكوت عن مثل هذه الأصوات والسماح لها بالتمادي في نشر ثقافة الكراهية جريمة كبرى ينبغي أن لا يتحمل وزرها كل من له ذرة ضمير وطني حي وحريص على سلامة الوطن ومستقبل اجياله.