الأحد 18-11-2018 17:40:54 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
اختلافي مع الرئيس لا يغير في الأمر شيئاً
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 21 يوماً
الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 08:33 ص
في الشهر الماضي دُعيت الى مهرجان القاهرة للإعلام العربي ضمن المحكمين العرب، وكان معي في اللجنة باحث اعلامي من الإذاعة المغربية، الذي سرعان ما وجدنا انفسنا اصدقاء، لإعجابي بجديته ومصداقيته في طرح آرائه وروح النكتة المتمازجة مع روحه.
كنا في لجنة التحكيم نجد وقتاً للاستراحة وتجاذب الحديث في أمور شتى تنتهي بالسياسة كما هي عادة العرب.
سألني زميلي المغربي: ما السيئ في الديمقراطية؟ قلت له: يقول الرئيس علي عبدالله صالح- لمن يسألون مثل هذا السؤال- الأسوأ من الديمقراطية هو غياب الديمقراطية.. وبأسلوب الإعلامي المحترف سألني الزميل المغربي قائلاً: ومن وجهة نظرك ماهو الأسوأ من غياب الديمقراطية؟ قلت: عندما تمارس الديمقراطية بفجاجة تلحق الضرر بالسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية، وعندما تحول بعض الأقلام الى سهام موجهة نحو خاصرة الوطن باسم الديمقراطية قال زميلي بهذه المساوئ التي تراها في الديمقراطية، الا ترى انك تخالف رئيسكم القائل: «لا أسوأ من الديمقراطية الا غياب الديمقراطية».
قلت له: نحن في بلد ديمقراطي واختلافي مع الرئيس في نقطة معينة لا يغير في الأمر شيئاً وليس له عواقب مما تظن.
قطع حديثنا صوت فتح باب اللجنة ودخول احدى المنظفات وبيدها علبة ملطف هواء او رائحة عطرية تريد ان ترش منها في جو الغرفة.. وصراخ احدى الزميلات في لجنة التحكيم في وجه المنظفة ما نعة اياها من رش الغرفة بالمعطر، وعندما سألناها عن السبب قالت: إن هناك تقريراً أو دراسة علمية تقول: إن الروائح الكيماوية للغرف والمكاتب والسيارات من عوامل الاصابة بسرطان الرئة.
عدنا إلى حديثنا وسألني الزميل المغربي بشيء من الدعابة قائلاً: الغربيون هم من يخترع لنا الاشياء وهم من يكتشفون مخاطرها.. وكما فعلوا مع هذا الملطف للهواء فعلوا مع كثير من الادوية ومع الهاتف النقال والسجائر.. وغيرها ترى متى سيكتشفون مخاطر الديمقراطية الغربية التي يصدرونها بل يفرضونها علينا؟.. قلت: لقد اكتشفوا مخاطر ما ذكرت، ولكنهم لن يعلمونا بها، كما يفعلون مع الروائح الكيماوية. ومع الهاتف النقال وبعض الأدوية لقد اكتشفوا مخاطر ديمقراطيتهم وهم يتخذون الاجراءات الاحترازية التي لا يسمحون لنا بها هنا صحافيون يحاكمون ويسجنون، وهناك خطوط حمراء لا تسمح بالكتابة والنشر في أمور معينة، وهناك حالات وتحركات عسكرية لا يسمح للصحافيين بمرافقتها، هناك تهم بخيانات عظمى، ومحاكمات حتى لمن تغلب عليه إنسانية كالمشرف الصحي على الرئيس صدام حسين في سجنه. وهناك خطوط حمراء تمنع المساس بالسامية بما يندرج ضمن معاداتها، وهناك تدخلات في شؤون دول ذات سيادة والى اخر القائمة التي تشهد بها الوقائع، والممارسات التي لو بدرت من دولة من الدول المراد لها أن ترتدي ثوب الديمقراطية الغربية وإن من بوابة ما اسمي بالفوضى الخلافة لقامت الدنيا عليها ولم نقعد الا بعد تقديم التنازل المطلوب.
 قال الزميل المغربي: متى تعتقد أن الغرب سيكشف لنا عن سلبيات الديمقراطية او يسمح لنا باتخاذ الاجراءات الاحترازية؟ قلت: في وقت ليس بالبعيد.. قال: هذه اجابة غير واضحة قلت له: عندما نستكمل استقبال الوافد بكل تفاصيل الديمقراطية التي يشترطونها ويفرضونها باسم الحريات والحقوق، وتصل التيارات غير المرغوب فيها إلى سدة الحكم، او تقلب بعض التيارات -للغرب- ظهر المجن بعد وصولها الى السلطة كما فعلت التيارات الدينية التي نمت وتفرعت في مناخ الحرب الباردة عندما يحدث ذلك وما تدل عليه بعض الشواهد في بلدان عربية- سيعلنون عن مساوئ ومخاطر الديمقراطية كما أعلنوا عن مخاطر الهاتف الجوال، ومعطرات الهواء والأسمدة الزراعية والمبيدات الحشرية..الخ.
وسيطلبون من بلدان عدة ان تتخذ الاجراءات الاحترازية بحجة الحرص على الديمقراطية، وحقوق الإنسان وحرياته، وحمايتها من التشوهات أو حماية النظرية من تشوهات التطبيق، حينها سيتحدثون عن خصوصيات هذا المجتمع وذاك، وان اعتناق توجه معين لا يعني اذابة الخصوصيات، وان حرية الإنسان تنتهي حيث تبدأ حرية وحقوق غيره. وأن الجمع بين النقيضين لم يتم عبر ما أسمي بالفوضى الخلاقة.. الخ.
انتظر يا صديقي لا تستعجل سيعلنون عن المساوئ، خاصة عندما تجد دولة كبرى كالولايات المتحدة الأميركية أنه لم تعد هناك أنظمة تستمد شرعيتها من رضا اميركا، وتغاضيها عن قصورها في المجال الديمقراطي حينها سيجد المصدر الأول للديمقراطية نفسه في حيرة، ولكن بالديمقراطية أو كما يقال في مصر (وكله بالقانون).
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/أحمد الحبيشيالفوضى نقيض الحرية
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/نصر طه مصطفىقبل التعديلات الدستورية!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/خير الله خيراللهحماس. الربح والخسارة!
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/عبد العزيز الهياجمالجفري "يفندهم"
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة: غارة لطيران العدوان السعودي الأمريكي بالقرب من مدينةالشباب في شارع الـ90 ... صعدة: قصف صاروخي ومدفعي سعودي يستهدف قرى آهلة بالسكان في مديرية منبه الحدودية