الأحد 23-09-2018 22:52:01 م : 13 - محرم - 1440 هـ
المصير المشترك
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 10 سنوات و 9 أشهر و 17 يوماً
الخميس 06 ديسمبر-كانون الأول 2007 08:44 ص
إن المتمعن في دينامية العلاقات اليمنية - الاماراتية يتبين له بوضوح ماتشهده هذه العلاقات من حيوية سياسية ودبلوماسية قوية وفاعلة في المنحى الإيجابي والمثمر الذي لا يخدم قضايا التعاون وآفاق تنميتها وتوسيع وتعزيز المصالح المشتركة لليمن والامارات فحسب، بل ولكل دول الجزيرة والخليج العربي بمكونات وحدتها العضوية واستمرارية وثبات خصائصها ومتانة نسيجها الجيوبولتيكي المتماسك.
وبالتقدير المبني على الحكمة وصواب الرؤية استطاع البلدان الشقيقان- اليمن والامارات- ترجمة البعد الاستراتيجي لعلاقاتهما وقدرتهما على استيعاب العمق التاريخي والحضاري والتماثل والتقارب في البنى الاجتماعية والثقافية للشعبين الشقيقين، واستشراف المضمون التعاوني والتكاملي الاستراتيجي لعلاقة البلدين في الحاضر والمستقبل ودورهما في تعزيز أمن واستقرار المنطقة وتفعيل المصالح المتبادلة الثنائية من جهة وبين كامل دول الجزيرة والخليج من جهة أخرى والانتقال بها من حالة التعاون إلى واقع الشراكة في مختلف المجالات.
وفي كلمات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الامارات الذي يزور بلادنا حالياً خير وصف لعلاقات البلدين- اليمن والامارات- الذي قال بأنها «تتسم على الدوام بالخصوصية والتميز لما كان يكنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من محبة لأهلنا في اليمن الشقيق، ولما لها من مكانة في التاريخ والحضارة العربية والإسلامية».
ويتعاظم عنفوان هذه العلاقات اليوم في ظل قيادتي البلدين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الذي يحمل اصدق مشاعر التقدير والمحبة لدولة الامارات قيادة وحكومة وشعباً وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات الذي يواصل نفس المسار في حفظ المشاعر الأخوية الصادقة نحو اليمن والحرص على تطوير هذه العلاقات وبناء المزيد من جسور التعاون والأخوة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وحيث إن اليمن ودولة الإمارات قد أمسكتا بناصية الحرص على تمتين العلاقات التعاقدية بينهما، فإنهما تستندان في جهودهما هذه إلى مكونات الوحدة العضوية لليمن ودول مجلس التعاون الخليجي بعمقها الاستراتيجي التاريخي والحضاري وبعدها المستقبلي وأفقها السياسي والاقتصادي، على أن ما يعتمل اليوم من تنامٍ متسارع للتعاون والتكامل بين بلادنا ودول المجلس وصولاً إلى تحقيق الشراكة المنشودة هو حصيلة طبيعية لتناغم وإنسجام البيت العربي في هذه المنطقة، مثل ما هو تجسيد لتوجهات السياسة اليمنية الخليجية الهادفة الى ابراز الأواصر التاريخية والتداخل في اطار الأمن الحيوي الذي يربط دول هذه المنطقة الهامة.
ففي البيان الختامي عن القمة الخليجية في دورتها ال28 بالدوحة أمس الأول في جانبه المتعلق باليمن، وما أبداه قادة دول المجلس من حرص على تعزيز علاقات التعاون بين دولهم وبلادنا وماعبروا عنه من ارتياح لتنامي العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية اليمنية ودول مجلس التعاون، وتأكيدهم على استمرار الدعم الكامل لليمن، ما يعد تعبيراً صريحاً عن الثقة المتبادلة والإيمان الصادق بوحدة المصير المشترك لدول الجزيرة والخليج.. وهو بالقدر ذاته اعتراف منصف لنجاحات بلادنا في جملة من المكاسب والانجازات التنموية التي جلبت كل هذا الرصيد من التقدير وحرص الأشقاء قادة دول مجلس التعاون على تعزيز العلاقات مع بلادنا ،وهم الذين أشادوا بالخطوات التي اتخذتها لتحقيق تنمية وطنية شاملة.. والحال كذلك بالمعنى الشامل، يدفع الى مزيد من التعاون والشراكة ويسهم في اندماج الاقتصاد اليمني ضمن دواليب الاقتصاديات الخليجية.
هكذا يمكن فهم الآفاق والأبعاد الاستراتيجية التي يمكن لها أن ترفد كلاً من اليمن وبلدان مجلس التعاون بمصالح كبرى متبادلة وإمكانات لاحصر لها في اطار مصير مشترك لا فكاك منه.. فاليمن- كما قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الامارات- امتداد وعمق جغرافي لدول المجلس.. وأمن اليمن وأمن الخليج مترابطان.. لذلك فإن أية تنمية في اليمن واي حراك سياسي أو اقتصادي ينعكس بحركة طبيعية على دول الخليج.. والعكس كذلك.
ونحن في اليمن قيادة وحكومة وشعباً نحمل الوفاء والعرفان الكبيرين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي لما يقدم من دعم ومساعدات للتنمية وبما يعزز العلاقات في المجالات التجارية والاستثمارية والسياسية والأمنية، في ظل ظروف إقليمية ودولية غاية في التعقيد والغموض تملي على اليمن ودول مجلس التعاون التفكير ملياً في استكمال الإطار الذي يوحد رؤاها حول المسائل المرتبطة بمصالحها في كيان جيوبوليتكي متماسك يعتمد الشراكة الكاملة المفتوحة.. والتعاطي معها برؤى نحن من علينا ان نضع حروفها وجغرافيتها قبل أن يفرض علينا الآخرون حروفهم وجغرافيتهم..!
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالمصير المشترك
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/أحمد الحبيشيمن عدن الى الوطن
كاتب/أحمد الحبيشي
عيد المجد والشموخ
سلطان صالح الباكري
مشاهدة المزيد