الخميس 15-11-2018 02:31:36 ص : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
السباق الى المبادرة
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 19 يوماً
الثلاثاء 25 سبتمبر-أيلول 2007 02:01 م
المبادرة التي اعلنها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح يوم أمس في اجتماعه بقادة الأحزاب والتنظيمات السياسية جسَّدت حرصه المسؤول على الشراكة السياسية في مضمونها الديمقراطي النابع من رؤية ضرورة تحويلها الى ممارسة عملية توجبها معطيات متطلبات ظروف المرحلة الراهنة والتي تقتضي من الجميع في الساحة الوطنية الارتقاء الى مستوى الدلالات الكبرى التي حملتها التعديلات الدستورية
 والتي هي في جوهرها تعد ثورة في مسيرة ترسيخ قواعد ومداميك بناء الدولة اليمنية الديمقراطية الموحدة الحديثة وبها يكون الاخ الرئيس مثلما كان دائماً هو بنظرته الثاقبة الأكثر ملامسة ومعايشة لقضايا الوطن الاستراتيجية ولهموم شعبه ومشاكل أبنائه الحيوية السياسية والاقتصادية والديمقراطية والتنموية والمعيشية.
 محاولاً في هذا السياق انتشال بعض القوى السياسية من الحالة التي وضعت نفسها فيها بوقوفها على طرف نقيض مع مصالح الوطن وأبنائه في الحاضر والمستقبل.. مثبتاً بحرصه ضرورة مشاركة كل الأحزاب والتنظيمات السياسية في الحوار الذي دعا اليه وجدد الدعوة اليه بهذه المبادرة والتي شملت إحداث تغيير إيجابي بمجمل مكونات النظام السياسي بالمضي به نحو المزيد من الديمقراطية، والمزيد من المشاركة الشعبية والمزيد من استقلالية القضاء ليشارك من موقعه في العملية الديمقراطية عبر ادارته واشرافه على مجمل العملية الانتخابية والدفع بالمرأة لتكون شريكاً فاعلاً في الحياة السياسية عبر تخصيص مانسبته 15٪ لعضويتها في مجلس النواب مزيلاً بذلك عائقاً موضوعياً أمام التمثيل السياسي للمرأة في السلطة التشريعية.
 وكون هذه التعديلات تأتي متزامنة مع احتفالات اليمن بأعياد ثورته الخالدة «26سبتمبر و14اكتوبر» فانها تكتسب معان كبرى وقفزة نوعية إلى الأمام فيها تنقل مسيرة نظامها السياسي من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية المؤسسية القائمة بالكامل على اساس النهج الديمقراطي.
ومن المهم هنا التأكيد على حرص الأخ الرئيس لأن تستجيب احزاب «اللقاء المشترك» لدعوته للحوار المفتوح وحضور هذا الاجتماع.. ولكن كما هو واضح اخذتها العزة بالإثم لتواصل غيَّها الذي لن يزيدها إلاَّ عزلة وتقوقعاً داخل شرنقة الغرور والاستكبار غير المبرر.
ومن المؤسف ان تستمر «احزاب اللقاء المشترك» على هذه الشاكلة التي لاترى في المعارضة الا نفسها وتنظر الى أحزاب المجلس الوطني للمعارضة على أنها اقل منها شأناً مع أنها اكثر منها واقعية وموضوعية وأقل وهماً وتعالياً على الوطن وابنائه مدركين ان الحقيقة ليست حكراً على أحد..
فلقد كان من مصلحة احزاب اللقاء المشترك الاستجابة لدعوة الأخ الرئيس والجلوس على طاولة الحوار لطرح كل القضايا.. فلايجوز رفض الحوار وتحت أية مبررات، فمثل هذه العدائية لاتنم الا عن رفض مبطن للديمقراطية ومن خلالها يدلل قادة هذه الاحزاب على انهم يمتلكون رؤية قاصرة تعبر عن محدودية الأفق السياسي الذي ينظرون منه الى الوطن والآخر ويفهم منه عجزاً في قبول حقيقة أنفسهم والتي لاتتجلى الا بمقابلة الآخر.. ليبقى استعلائها رفعاً لرؤوس سنابل فارغة في حقل الوطن المثمر..ولعل هذا تأكيد اضافي لحقيقة المأزق الذي تعيشه «احزاب المشترك» والتي ممارستها للسياسة في التعاطي مع قضايا الوطن تنبثق من مفهوم مغلوط لما ينبغي ان تكون عليه المعارضة في النظام الديمقراطي.
وتأسيساً على هذا فإنها لاترى في الحوار إلاَّ وسيلة لتحقيق مصالح سياسية ومطامح حزبية حتى وان كانت من حيث المبدأ مشروعة الا انها لاتستند الى معطيات يمكن أن تستمد منها مشروعيتها.. ولأنها تدرك ذلك فانها تبحث عن حوار يفضي الى صفقات لصالحها.. مظهرة بذلك انها تشكل بوجودها أزمة تعبر عن مدى المأزق الخطير الذي وصلت اليه ومدى خطورتها على الحياة السياسية وهذا جلي في سعيها الى اقصاء أحزاب المجلس الوطني من الشراكة في الحياة السياسية.. وهذا يدفعنا الى التساؤل.. هذا حالها كما تدعي وهي في المعارضة فكيف سيكون الحال اذا ما وصلت الى السلطة؟!
عندها بكل تأكيد فانها لن تكتفي بعملية الإقصاء ولكن الاستئصال، خاصة اذا عرفنا الخلفية الايديولوجية لثقافة تلك الاحزاب السياسية، ليتضح ان الذي جمعها في لقائها «المشترك» هو الشمولية والتطرف والعنف المعادي للديمقراطية.
وتبقى دعوة فخامة الأخ الرئيس الى الحوار ومبادرته لاجراء التعديلات الدستورية تجسيداً واضحاً الى أنه الأكثر حرصاً واستشعاراً للمسؤولية تجاه حاضر ومستقبل الوطن.. ويبقى هؤلاء في «المشترك» أشباحاً من الماضي تحاول ان تحلَّق بهلامية سياسية باهتة في زمن تجاوزها لذا وسرعان ماستنكفئ.. ويبقى الشرفاء والمخلصون هم صناع غد اليمن الجديد.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
26 سبتمبر.. إرادة شعب وكفاح أمة
هشام حمود الصبري
كاتب/خالد محمد  المداحثورة سبتمبر .. عطاءٌ بلا حدود
كاتب/خالد محمد المداح
كلمة  26 سبتمبر 20 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/سمير رشاد اليوسفيالفقــه التشطيـري للإصــلاح ؟!
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
مشاهدة المزيد