الثلاثاء 25-09-2018 06:45:12 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
17يوليو.. نهاية صراعات التشطير وتحولات بناء اليمن الموحد
بقلم/ صحفي/احمد ردمان الزبيري
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 6 أيام
الخميس 19 يوليو-تموز 2007 08:13 ص
ظروف واوضاع صعبة ومعقدة بالغة الدقة والحساسية.. جاءت حاملة معها نذر دخول اليمن من الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار.. تتحول رياح احداثها المتسارعة والعاصفة الى اعاصير هوجاء يصعب على كل احد ادراك نهايتها والنتائج التي ستتمخض عنها.. يزيدها قتامة ان طبول الحرب تقرع في بلد مشطر وشعب يحاول التقاط انفاسه يسعى لتحقيق استقراره ومواجهات احتياجات ضرورات التنمية باستحقاقاتها الاساسية..
هذه الاحداث كانت اكبر من قدرة تحمل هزات صدماتها المتتالية في وضع اقليمي ودولي لا يساعد في ظل اجواء الاستقطاب التي كانت تسوده على التفاؤل بتجاوز المحن وتصبح السلطة والمسؤولية رغبة فجة ومخاطرة غير مأمونة العواقب.. في ظل هذا كله جاء 17 يوليو حاملاً قائداً اشتراطه قبول تحمل المسؤولية على قاعدة الديمقراطية في صيغتها التي كانت عليها وبعد تلاقي القيادات السياسية والعسكرية عنده لكنه اعتبر ذلك غير كافٍ ولا بد ان يكون منتخباً من قبل مجلس الشعب التأسيسي.. وهذا بحد ذاته اصبح ملمحاً يفتح منفذاً لبصيص الامل بقدرة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على تجاوز التحديات الكبرى وغير المسبوقة والانتصار على الاخطار، وشيئاً فشيئاً تتسع مساحة الامل والتفاؤل بامكانية تجنيب الكارثة المحدقة خاصة بعد ان استطاع وقف نزيف الدم اليمني بوقف مواجهة حرب 1979م.
 ولم يمض وقت طويل حتى يكون لقاء الكويت الذي جمعه بأخيه الرئيس عبدالفتاح اسماعيل وتوقيع اتفاقية ترجح خيار الوحدة على خيار الفرقة والتناحر ويتضح لابناء اليمن والعرب والعالم ان علي عبدالله صالح ربان ماهر ليس فقط قادراً- كما اثبت خلال فترة وجيزة- على ايصال سفينة اليمن الى بر الامان بل والى ما هو ابعد شواطئ مستقبل اليمن الموحد الديمقراطي مع ضرورة ادراك أن الصعوبات والتحديات لم تنته في ظل حالة من عدم الاستقرار الناجمة عن التراكمات السياسية والاقتصادية الداخلية وتقاطعات المصالح الاقليمية والدولية لترفع درجة تفاعلاتها تداعيات احداث هذه الفترة والتي تتطلب التعاطي مع ابعادها على اسسٍ جديدة تستوعب اتفاق توافق القوى السياسية والتي كانت في معظمها تعمل في اطار احزاب سرية تتعدد وتتنوع بين اتجاهي اليسار واليمين وبينهما ذات التوجهات القومية مشكلة بأنشطتها التي كان يغلب عليها الطابع التآمري الذي نتيجة لممارستها العمل السياسي بسرية تحت الارض والأقبية المظلمة كانت المواجهة معها تعني المزيد من عدم الاستقرار على حساب التنمية والبناء وهنا تأتي فكرة الحوار الوطني الديمقراطي لتعبر عن نهج جديد لقيادة اليمن تؤسس لشراكة مع هذه القوى عبر البحث عن صيغة تنقل مواقعها الى الضد عبر استيعابها في منظومة سياسية تستطيع أن تعبر عن آرائها بشكل علني ومن خلالها تسهم إيجابيا في توطيد الاستقرار وفي الدفع بعمليات التنمية الى الأمام.
 وبذلك يرى الجميع ان علي عبدالله صالح قائد فذ وسياسي حكيم محنك وينجح الحوار وتوضع نتائجه للاستفتاء الشعبي ويكون الميثاق الوطني خلاصة حوار القوى السياسية ويعبَّر في نفس الوقت عن الإرادة الشعبية ومن ثم تتشكل المنظومة السياسية التي تظلل الجميع ويكون المؤتمر الشعبي العام.. نتائج هذه المرحلة أكدت القدرات القيادية الفذة لفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح ونظرته الثاقبة التي أخرجت اليمن من وضعه المتشابك الى حد يصعب الخروج من متاهاته وتتكون القناعة أنه ليس فحسب قائداً استطاع اخراج اليمن من الاوضاع المعقدة والاخطار المحدقة.. بل انه كذلك زعامة سياسية وطنية من طراز فريد.. هذه القناعة بمرور الوقت تتجلى مضامين وابعاد شخصيته المعبرة عن الروح الحضارية لشعب عظيم المضي باليمن نحو التطور والأمن والرخاء وإنسانية تتجسد في حرصه على الجمع بين أمن واستقرار الوطن ونمائه وازدهاره ونهج للحوار والتسامح والوفاء ويملك قلباً يشع بالرحمة والعفو.. وتتواصل المسيرة يغلب على مضامينها الطابع التنموي فكان سد مأرب واستخراج النفط وعشرات بل مئات من المشاريع التنموية في مجالات الصحة والتعليم والطرقات والزراعة والمياه ومن جديد تشهد الساحة اليمنية إنطلاقة النهوض والبناء والتنمية الشاملة التي تلازمت وتوازت مع التوجهات صوب الهدف الاستراتيجي التاريخي لشعبنا المتمثل في إعادة تحقيق وحدة الوطن اليمني أرضاً وإنساناً.
وخلال هذه الفترة كانت المحطات الأهم في المسار الوحدوي لتكون الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح عام 1981م لعدن كاسراً بتلك الزيارة الحواجز التي تكونت تحت تأثير الأيديولوجية وحسابات بعض القوى السياسية الداخلية والتي هي امتداد لمؤثرات إقليمية ودولية هي في معظمها النهائي نتيجة للوضع العالمي في محورية منظومة الثنائية القطبية وهذا ما جعل زيارة فخامة الأخ الرئيس هذه لعدن تكتسب أهمية كبرى كونها مثلت تجاوزاً وطنياً وحدوياً لكل الخطوط الحمراء التي أعاقت الشطرين من عملية التسريع في حركتها نحو الوحدة ممهدة بذلك للقاءات الوحدوية التي شهدتها الأعوام التالية والتي كان أهمها لقاء تعز الذي جمع فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح بأخيه الرئيس علي ناصر محمد 1982م مشكلة بما تمخض عنها من نتائج خطوة نوعية الى الأمام لتتوالى اللقاءات التي معها لم يكن ممكنا التراجع الى الخلف ولم يعد للصعوبات النفسية الأثر السابق رغم وجودها المستمر الذي انعكس سلبا على الوضع في عدن لتتحول الوحدة إحدى الأوراق التي يستخدمها كل طرف ضد الآخر في صراع السلطة بين أقطاب القيادة في الحزب الاشتراكي والتي بذل الرئيس علي عبدالله صالح جهوداً للحيلولة دون تحول الخلافات على السلطة الى مواجهة مسلحة دون جدوى وكانت أحداث 13 يناير 1986م وكانت المسؤولية الوطنية تجاه اليمن ووحدته قد تجلت في الحكمة المعبرة عن رؤيته الوطنية الوحدوية مساهمة بشكل مباشر في احتواء المواجهات الدامية والحيلولة دون أن تتسع او تستمر وتبدأ مرحلة جديدة من الشد والجذب موصلاً هذه المرحلة الى نهايتها بزيارة لعدن وتوقيعه لاتفاقية الوحدة في نوفمبر 1989م مستوعباً المتغيرات الدولية والإقليمية التي يمكن أن تفضي الى نتائج تعيق إنجاز هذا الهدف العظيم فكان لا بد من تغيير الموعد ليكون في 22 مايو بدلا من نوفمبر 1990م وهذه الرؤية الاستشرافية العميقة أكدتها الأحداث التي شهدته المنطقة والتي جاءت بعد إعادة صنعه لمنجزات الوحدة، في نفس السياق ايضاً كان خيار بناء دولة اليمن الموحد - الجمهورية اليمنية- على اساس النهج الديمقراطي الذي كان الإنجاز الرديف للوحدة المباركة.. ولكن وبفعل إفرازات متغيرات الأحداث في المنطقة والساحة الدولية ظهرت أمام المسيرة الوحدوية تحديات من نوع جديد خلال ما سمي بالفترة الانتقالية والتي خلالها برزت مخاطر جدية عبرت عنها عملية التصعيد الهادفة الى إعادتنا الى التشطير وربما الى ماهو أسوأ ويصرُّ فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على حل الازمات الناشئة عبر نهج الحوار لكن البعض اعتقد أن الوضع الذي أدى الى القبول بالوحدة في 22 مايو 1990م قد تغير ويمكن العودة الى الخلف مستغلا الصعوبات السياسية والاقتصادية التي ادت اليها نتائج بعد حرب الخليج الثانية وجاءت انتخابات أبريل 93م الديمقراطية لتؤكد لأصحاب الهواجس الانفصالية أن الوحدة خيار لا رجعة عنها وبدلا من فهم نتيجة الانتخابات البرلمانية الديمقراطية التنافسية بصورتها الصحيحة وبدلاً من ادرك أصحاب هذه النزعات لاخطائهم نجدهم يواصلون عملية التصعيد التي بلغت ذروتها بتفجر الحرب واعلان الانفصال صيف 1994 ويهب أبناء شعبنا وقواته المسلحة للدفع عن أعظم إنجاز يتحقق في تاريخ اليمن المعاصر.
وفي هذه الحرب تتجسد الخصائص القيادية لفخامة الأخ الرئيس والخصال والسجايا الوطنية والإنسانية فكانت الشجاعة والحكمة في قيادة معركة الدفاع عن الوحدة ونهجها الديمقراطي وكان العفو والتسامح الذي لا يقبل الانتقام وتصفيته الحسابات وانتصرت الوحدة وخيارها الديمقراطي ليصبحا انجازين راسخين وتتوالى التحولات التنموية وتبدأ مرحلة جديدة في المسيرة الوحدوية عناوينها أمن واستقرار وتطور اليمن وتقدمه وازدهاره ممكنة من القيام بدور محوري إيجابي لصالح الاستقرار الإقليمي الذي تجلى في التعامل الحكيم مع أزمة جزيرتي حنيش مع الجارة أريتريا فلم يرد بنفس الأسلوب والوسيلة لكنه عمل على الحل السلمي عبر التحكيم محققاً انتصاراً على الجبهة السياسية والدبلوماسية الدولية وإعادة الحقوق المشروعة لليمن بقوة القانون الدولي وهذا عزز الثقة بأن الوحدة اليمنية والنهج الديمقراطي وما يرتبط بهما من متطلبات مواجهة التحديات الاقتصادية واستحقاقات التنمية والبناء يقتضي مناخات مستقرة لا تتحقق مالم تتكامل أجواء استقرار على مستوى المحيط الإقليمي والنطاق العربي والفضاء الدولي ويترجمه هذا التوجه أخذ العمل يتجه الى إنهاء الملفات العالقة حول الحدود مع الشقيقتين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.. ولآن الحدود اليمنية - العمانية كانت أقل تعقيداً فقد تسارعت مسارات تسويته واقفاله بين البلدين الشقيقين.. في حين ان المشكلة اليمنية - السعودية قد احتاجت عملية تسويتها وقتاً اكبر كونها تعود لأكثر من 6 عقود من الزمن فكان الأساس في الحوار الأخوي السلمي مع الأشقاء في المملكة مبنياً على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» لتتكلل هذه باتفاقية جدة التاريخية عام 2000م لتغدو تأكيداً جديداً لسياسة اليمن الموحد الخارجية التي تقوم على نهج الحوار المؤدي الى تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية والتي تتلاقى وتتقاطع المصالح العالمية عندها وتجعلها في وضع غير مستقر وبالتالي على شعوبها ودولها أن تعمل في هذا الاتجاه حتى لا تترك للآخرين العبث بمصائرها طبقاً لمصالحها.
ان السياسة الخارجية بعد 17 يوليو 1978م في مضمون خطوطها العريضة التي وضعها وحدد ملامحها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح تقوم على ادراك الثابت والمتحول في العلاقات الاقليمية والعربية والدولية مكسباً السياسة الخارجية لبلادنا مرونة تكتيكية تمكنها من الحركة في اطار التبدلات والمتغيرات في الاوضاع الدولية المتشابكة مساراتها بصورة تعطيها قدرة الاستيعاب الايجابي لنتيجة احداثها لمصلحة ما هو رئيسي واستراتيجي يصب في صالح حاضر ومستقبل اليمن والامة العربية والاسلامية في اطار ثوابت وطنية وقومية ظل اليمن متمسكاً بها دون ان تتأثر علاقاته بدول العالم بغض النظر عن طبيعة نظامها السياسي وتوجهاتها، سواء كان في مرحلة الحرب الباردة او في المرحلة الجديدة وهذا جعلها باستمرار تعزز دور اليمن ومكانته واسهاماته لصالح التنمية والبناء الوطني والامن والاستقرار الاقليمي على النحو الذي تبدا واضحاً في القرن الافريقي ومنطقة الجزيرة العربية والخليج وهو دور نابع من وعي عميق بأن الامن والاستقرار كل لا يتجزأ داخلياً في اطار كل بلد وعلى مستوى دول المحيط الجغرافي ونطاقها الاوسع المنطقة والعالم.
هذه الرؤية الواسعة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح جعلت اليمن دوماً يحظى بتقدير واحترام دول العالم.
29 عاماً من التحديات والنجاحات والانجازات والانتصارات اكتملت لتتواصل المسيرة بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لتستمر مسيرتها تنجز مهام حاضر الوطن واستحقاقات تطلعات ابنائه المستقبلية.. تنمية وبناء ونهوض اقتصادي في ظل راية الوحدة والديمقراطية.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
17 يوليو محطة تحول تاريخية
محمد علوي الكاف
حكمة متجددة
اللواء عبدالله عبدالسلام صبره
استاذ/سمير رشاد اليوسفيعلي هو الشعب وأسرته كل اليمن
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليشبهات لابد من دحضها
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
صحفي/احمد ردمان الزبيريالمناضل علي ناصر محمد.. حضور الفكر في غياب السلطة
صحفي/احمد ردمان الزبيري
مشاهدة المزيد