الأربعاء 19-09-2018 15:58:31 م : 9 - محرم - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط: من خصوصيات اليمن التسامح
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 5 أيام
الجمعة 11 فبراير-شباط 2005 05:40 م
لايتوقف الامر على المذاق المتميز لاعناب اليمن ولا على النكهة المتفردة لبنها ، ولاعلى الايقاع الخاص والتموجات الصوتية لأغانيها في التعريف بالخصوصيات اليمنية .
هناك أكثر من خصوصية يمنية ، أرضاً وثقافة وانساناً .. وهذا ما يتضح جلياً .. في اشياء كثيرة منها على سبيل المثال التسامح الديني والنقاء من التطرف ، والعصبية المذهبية . هذا مايتبادر الى الذهن ، خلال زيارة عابرة لمنطقة حراز التي لم يكن اجمل من جمال طبيعتها، ونظافة اهلها ، الاشيء واحد هو ذلكم الجوار الانموذج بين مذاهب إسلامية ثلاثة في مساحة صغيرة من الأرض .
هناك تتجاوز مذاهب ثلاثة هي الزيدية ،والشافعية ،والاسماعيلية .. التي تنقسم الى فرقتين .
ومنذ مئات السنين لم تشهد المنطقة كغيرها من المناطق اليمنية ، حرباً مذهبية .. أو تنافراً أو مايعكر صفو المحبة والاخوة وروابط القربى والرحم الكل يتعاون بمحبة في تسامح يقدم أنموذجاً وخصوصية يمنية .
وهذا ماأثارشيئاً من الفضول الصحافي - كما يقال - وجعلني اسأل البعض عما اذا كان هذا الجوار المتداخل بين مذاهب ثلاثة قد تعرض لما يخدش جماله .. فكانت الاجابة بالنفي اذا ما استبعدنا ماهو ساسي .. كما حدث من قبل بعض الأئمة ، وكما حدث (للمطرفيه ) على يد عبدالله بن حمزة من تنكيل ، أو المضايقات التي تعرض لها الاسماعيليون على يد يحيى حميد الدين أو من أحدثوا بدعة تسيس الدين ... أما بين ابناء المنطقة ، فليس هناك مايشين أو ينم عن تعصب .. وبالرغم من ذلكم الجوار المتداخل لم تشهد المنطقة حتى عملية استقطاب أو محاولة لنشر مذهب على حساب آخر أو في منطقته الجغرافية ، بغض النظر عما يدخل في اطار الشاذ الذي لاحكم له .
إن الشعور بالمذهبية عند اليمني ، هو آخر مايشاهد في هامش الحياة .. أما في جوهرها فلاأساس له .. لولاه لما عرف العامة مدارس العلم في اليمن وأشهرها زبيد ،ذمار ، وجبله، تريم وسيئون..لايعرف التعصب والجهل المذهبي طريقاً الى علمائها ومساجدها و كانت حلقات الدرس تدرس فقه المذهبيين وغيرها من المذاهب عملاً باستيفاء المعرفة .. وعملاً بما يسود الجميع من تسامح .
وبمرور مئات السنين لم تشهد اليمن صراعاً مذهبياً أو عملية نشر مذهب على حساب غيره .. أو فتنة في منهج أو تجمع ديني .. وهكذا حافظ اليمني على خصوصية التسامح الواعي ... وعلى بنيته الثقافية .. التي سعى المستعمر البريطاني جاهداً الى تشطيرها مذهبياً .. فلم يفلح ولن يفلح غيره - وسيظل اليمن يلعن كل من يحاول المساس بتسامح اهله وبنيته الثقافية .. أو ابتداع ماهو في حكم الجرثومة الخبيثة في جسد المجتمع المنسجم بتنوعه القائم على التكاملية والحضارية والثقافية لليمن الواحد .
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
ضرب إيران..من.. وكيف.. ومتى ؟!
محمد علي الشهاري
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل: ثمار العرق
دكتورة/رؤوفة حسن
مشاهدة المزيد
عاجل :
جيزان: تدمير طقم عسكري محمل بالجنود السعوديين في موقع الشجرة...اللجنة المنظمة للفعاليات تحدد شارع المطار بالعاصمة صنعاء مكانا لمسيرة العاشر من محرم غدا الخميس...مصدرعسكري: تدمير3ناقلات جندللغزاةوالمرتزقةفي الدريهمي بـالساحل الغربي