السبت 17-11-2018 03:38:06 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
ممارسة الانتخابات حق وواجب دستوري وشرعي
بقلم/ دكتور/محمد محمد الدره
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و 17 يوماً
الأحد 30 إبريل-نيسان 2006 12:57 ص
من القضايا المسلم بها أن المطالبة بالحقوق هو مقابل القيام بالواجبات ، ويقوم الحق بالتساوي مع الواجب ، وما هو واجب على السلطة هي حقوق للشعب، وما هو واجب على الشعب هو حقوق للسلطة ، فالطاعة للحاكم يقابلها واجب الالتزام بالقانون من قبله ، والحقوق بصورةٍ عامة تعرضت في المجتمع اليمني إلى ألوان من البعد عن معطيات القانون والشرع ، كما تعرض العمل السياسي إلى اختزال في فرد أو حزب أو أسرة معينة ، وكما اختزلت قضية المرأة في قوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ) .
فكان الإسلام بتعاليمه الخالدة نفحة ربانية خلصت الإنسان من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، وكانت تعاليمه توطد مكانة الإنسان على الأرض وحمايةً له من الآفات التي تمسخ وظيفته في الوجود أو تحرمه الحقوق المقررة له منذ الأزل.
وفي اليمن الذي ازدهر في عصور الإسلام الأولى تردت حقوق المواطن عندما حرفت مفاهيم الشريعة ، بل سقطت في مزالق اعترضت شرع الله وأصيب المواطن في حقوقه الكثير ، فهان وانحط وكاد أن بُني أصله ووجهته بكثرة الأحاديث الضعيفة والمكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واعتقد وقبل بعض اليمنيين كلمات وعبارات تداولها الناس فيما بينهم على أنها من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان صلى الله عليه وسلم يناقض قوله فعله ، وأن ما حفل به الإسلام من حريات وما شرعه من عدالة ومساواة يخالف تلك الأحاديث، وإن المظالم التي وقعت على الشعب اليمني في الأعصار الطويلة الماضية تركت في ضمائر الأبناء أن يتحصنوا ضد الظلم فكانت الثورة والتحرر ودونت الدساتير وشرعت القوانين لترجع إلى المنبع الصافي ( القرآن والسنة ) وتقرر أن مقابل الحق واجب .
ومن هذه الحقوق المقررة في الدستور والقوانين حق الانتخاب التي تقرر المادة ( 53 ، 63 ) منه مبدأ الحرية والمساواة في الاقتراع فقرر النص أنه ( يتألف أعضاء مجلس النواب من أعضاء ينتخبون بطريق الاقتراع السري العام والحر والمباشر والمتساوي ) .
ويقرر النص الآخر أنه ( يتمتع بحق الانتخاب كل مواطن بلغ ثمانية عشر سنة كاملة دون تمييز بين المواطنين ذكوراً وإناثاً .
كما يحدد قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم (13) لسنة 2001م في المادة (3) أن يمارس كل ناخب حقوقه الانتخابية بنفسه في الدائرة الانتخابية ) .
وقد جرت في الجمهورية اليمنية أربع دورات انتخابية ( 88 ، 93 ، 97 ، 2003 ) شارك فيها أغلب الناخبين وحضيت هذه الانتخابات باهتمام كبير في الداخل والخارج ، ومثلت هذه الانتخابات حدثاً هاماً على صعيد ترسيخ الحقوق والنهج الديمقراطي القائم على مبادئ السيادة الشعبية والتعددية السياسية والحزبية ، والتداول السلمي للسلطة .
وحيث أن التداول السلمي للسلطة لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق الانتخابات فلا بد من الالتزام بإجرائه في الوقت المحدد وبطريقة منظمة ومجدية للاستحقاق الانتخابي ، لذا كانت المرحلة الأولى هي القيد والتسجيل في جداول الناخبين في الدائرة ، ولهذه المرحلة نظم قانون الانتخابات في عشر مواد ( من 9 – 19 ) القيد والتسجيل والحذف والإضافة ، وهذا التنظيم الدقيق لهذه المرحلة يبين أهميتها وليثبت هذا الحق لمن استوفى شروطها لكي يبدي رأيه في سير الأمور العامة وتخطئتها وتصويبها وفق ما يعتقد في مرحلة الانتخابات ، بل أن هذا الحق يمنح المواطن حق الرقابة الدقيقة على القائمين على المناصب المختلفة التي هي وسائل لخدمة المجتمع ، فالمحسن يعيدُ انتخابه والمسيء يرفضه .
أما الحديث عن الحق السياسي للمرأة فكما ذكرنا أصاب الشريعة الإسلامية الكذب عليها والتشويش على صفائها بالأحاديث الضعيفة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الله سبحانه وتعالى قد حفظ دينه فهيأ من يكشف القناع عن حقيقة هذه الأحاديث ويبين للناس أمرها فكانت كتب الحديث التي أظهرت الأحاديث الضعيفة والمكذوبة ومنها الأحاديث التي تأمر بمخالفة مشورة المرأة وأن طاعتها هلاك وندامة ، لذلك فإن ما حفل به الإسلام من حريات ومساواة وما شرعه من عدالة يخالف تلك الأحاديث .
أجمع المسلمون المعتدلون أن للمرأة أن تباشر جميع الحقوق السياسية فيما عدا الإمامة الكبرى ( رئاسة الجمهورية ) لصريح النص في هذه الأشياء مستندين إلى النصوص التي تقرر مبدأ المساواة في تقرير حق المرأة ( أن تنتمي إلى الأحزاب وتشارك في الانتخابات لتحكم بشرع الله وتمارس الانتخابات لأن من معانيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) وفي الانتخابات معنى للبيعة وقد بايعت النساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونص على هذه البيعة في كتاب الله في قوله تعالى ( ولا يعصينك في معروف ) والمعروف هو الإسلام كله .
بل إن مشاركة المرأة في الحياة العامة والانتخابات هو واجب سياسي والسياسة في جوهرها ليست إلا نقداً للسلطة أو توجيهاً لها أو مساندتها بالنصح عبر المجالس النيابية والمحلية وفي حدود نطاق ما أمر الله عز وجل به الرجال والنساء مع الالتزام بآداب الخروج في الإطار الشرعي .
رغم أن للناخب حرية في الانتخاب أو الإحجام عنه دون أي إلزام أو عقوبة إلا أنه في حالة عدم ممارسة المواطن حقه الانتخابي لوجود مرشح لايفضله فهو بإحجامه يساعد ذلك المرشح للفوز ولذا من الأهمية بمكان المشاركة بالتصويت ليتخذ الناخب قرار فيمن يجب أن يصل إلى الرئاسة أو عضوية مجالس النواب أو السلطة المحلية أو أي كيان آخر ، وبالانتخاب والمشاركة الفعالة ينتقل المواطن من الدعوية إلى المواطنة الكاملة .
والانتخابات تحصين من عودة الاستبداد والدكتاتورية والتسلط ، ولا بد من التعمق في وسائل التداول السلمي للسلطة والتي لا تحقق إلا عن طريق الانتخاب ، لذا واجب على كل مواطن أن يمارس هذا الحق ويدعو كل أفراد أسرته في المشاركة   أو ليس هذا حق يفرض على السلطة أن تقوم بواجبها ؟
* عميد كلية الحقوق – جامعة تعز
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبريوم الصحافة
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميوالكاذب يهودي..
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلميقلب اتسع للحب
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/عباس غالبعش رجباً ترى عجباً
كاتب/عباس غالب
دكتور/عبدالرحمن محمد الشاميالمشترك حيث لا تجدي الشراگة!
دكتور/عبدالرحمن محمد الشامي
مشاهدة المزيد