السبت 22-09-2018 11:59:01 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
عولمة الاقتصاد
بقلم/ سفير/عبدالله محمد الراعي
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 24 يوماً
الخميس 29 مارس - آذار 2007 07:19 ص
معظم تجليات العولمة، كالتبادل التجاري والاستثمار الاجنبي وغيرها قديمة جداً.. وربما كانت احياناً في وقت سابق اكثر انتشاراً مما هي عليه اليوم.. لكن هل يعني ان العولمة هي وهم، وانه ليس في الظواهر اي شيء جديد كما يعتقد الدارسون؟.. لا نرى ذلك ، فبعض الظواهر على الاقل ان لم تكن جديدة تماماً، الا انها قد تأخذ اشكالاً وتحدث آثاراً مختلفة عما كانت عليه سابقاً..
ومهما يكن من امرها فلا بد من دراستها في ضوء المستجدات الحالية ، ومما يبدو لنا الأكثر أهمية في تجليات العولمة الاقتصادية اليوم هو ما يلي:
- هيمنة الرأسمال المالي - النقدي الريعي وحرية وسرعة حركته وتضخمها الهائل، وكذلك تدفق صافٍ للأموال من الجنوب الى الشمال بسبب تدفق القروض والاستثمار المباشر.. والمساعدات من الشمال الى الجنوب.. ويعود ذلك الى اسباب عديدة منها مدفوعات تسديد الديون وارباح الاستثمار وغيرها.. لكن أحد أهم الاسباب يعود الى ظاهرة واسعة الانتشار، ظاهرة يتجاهلها الخطاب الرسمي او يخفض كثيراً من أهميتها ، فإذا ما اشار اليها احياناً، فعل ذلك بخجل جم، واقصد بها ظاهرة تهريب الاموال الشديدة والمستمرة من الجنوب الى الشمال، واهم اسبابها هو تراكم ثروات ضخمة لدى قلة من الحكام والسياسيين والوسطاء والتجار من ريوع السلطة والنفوذ والارباح واموال الصفقات القذرة والمضاربات.
ويقولون احياناً إن النشاط الاقتصادي يجب ان يخضع للقيم الاخلاقية ، لكن هل ثمة قيمة أعلى من انتزاع مليارات البشر من الفقر وخلق فرص خيار وتنمية شخصية لهم وتدعيم الديمقراطية في كل مكان من العالم؟ ان اقتصاد السوق الليبرالي هو بطبيعته كوني، ويشكل الحالة الاكثر اكتمالاً في المغامرة الانسانية ، وبتعبير مبسط: خارج العولمة الجحيم وداخلها النعيم للجميع.
وليس هذا بالطبع رأي فريد من نوعه.. على العكس من ذلك انه يمثل رأي عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين الليبراليين الذين يزعمون، بالرغم من كل الوقائع التي تكذبهم ان العولمة تسمح لبلدان العالم الثالث بالتخلص من الفقر والتخلف ،و اذا ما تساءلنا عمن يصنع خطاب العولمة سنجد ان من يصنعه هم ممثلو الطبقة البرجوازية العالمية وعلى رأس هؤلاء المؤسسات الاقتصادية الدولية، وهي مؤسسات رسمية مشتركة للدول الصناعية اساساً، وقد غدت اليوم عضويتها تمتد الى جميع دول العالم، حيث يضع الخطاب الرسمي هذه المؤسسات فوق الشبهات ويحيطها بهالة كثيفة من الموضوعية والحيوية والعلمية.
ومراعاة مصالح الجميع دون تمييز.. منظمات العولمة هذه هي البنك الدولي ومجموعته، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية (اللغات سابقاً)، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) وغيرها.
وهناك هيئات شبه رسمية كنادي باريس، ونادي لندن، ونادي الثلاثية، ومنتدى دافوس وغيرها.. ثم تأتي الشركات الخاصة الكبرى «متعدية» الجنسية، مؤسسات الاعلام والثقافة والصحافة والنشر، والندوات والمؤتمرات العالمية.. الخ.
هذه الشبكة العالمية الهائلة من المؤسسات والشركات وغيرها التي تسيطر على الاقتصاد والاعلام والثقافة في العالم، تنفق أموالاً لا حصر لها لتمويل مراكز البحوث العلمية والاعلامية لصناعة الرأي والافكار وتوجيه مؤسسات التعليم والتربية والثقافة وتوظيف جيش جرار من الباحثين والدارسين ورجال الفن واساتذة الجامعات ورجال الاعلام وتقدم لهم المكافآت السخية لانتاج الفكر المطلوب نشره.
وهي تنشر دورياً بحراً من التقارير والدراسات والكتب وكتيبات الدعاية والمجلات والصحف والاشرطة والافلام وتوزيعها شبه مجاناً على الوزارات والمؤسسات والمثقفين المعنيين في بلدان العالم كافة.
لذا فقد انتشر الخطاب الرسمي بقوة هائلة يفرض نفسه على الناس الذين يبتلعونه يومياً دون وعي منهم وكأنه الحقيقة بعينها، فيغدو جزءاً من ثقافتهم يدافعون عنه وكأنه فكرهم الخاص الذي يعبِّر عن قناعتهم بعيداً عن روح المسؤولية ومحبة الوطن ، اما المسلحون بالعقل المتطور دائماً والمعرفة والثقافة فإنهم يكونون في طليعة من يتحلون بهذه الخصال التي تعبر عن أصالتنا وهويتنا وطموحنا المشروع لاستعادة فاعليتنا التاريخية ومساهمتنا في بناء الحضارة العالمية للقرن الواحد والعشرين كحضارة تكون لجميع الشعوب دون تمييز ودون هيمنة ودون استغلال.. حضارة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والتفاهم والتعاون.
وليس من شك ان ثمة احتمالات عدة، منها تحولات خطيرة باتجاه النازية في الغرب.. قد تؤدي الى صراعات وجنون.. لكن هناك احتمالات أخرى قد تفرض نفسها باتجاه نظام عالمي جديد.. باتجاه التقدم التاريخي الذي يعطي لحياة البشر معنى، وعلى القارئ ان يقرأ جيداً وان يفكر ملياً ، ويجتهد ويعمل بحسب طاقته ووجدانه.. فالقضية قضية الجميع، وهذا احد معاني العولمة.. وليس العالم ملكاً حصرياً لأمريكا أو للبرجوازية أو للأثرياء.. العالم بما أنه دون حدود أو هكذا يراد له ان يكون ، فهو إذن ملك الجميع، وعلى الجميع تقع مسؤولية الحفاظ عليه من الكارثة ، وجعله أفضل وأجمل، وهذا هو اتجاه التاريخ الحقيقي؟
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرقمة التحديات
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىحول هيئة مكافحة الفساد؟
كاتب/نصر طه مصطفى
استاذ/عباس الديلميجماعية المسؤولية
استاذ/عباس الديلمي
عدنان عبدالقوي الشميريانتصار وطن!
عدنان عبدالقوي الشميري
مشاهدة المزيد
عاجل :
البيضاء:هجوم للجيش واللجان على موقع تابع لعناصر تنظيم داعش في جبهة قيفة يسفر عن مصرع 4 إرهابيين واغتنام أسلحة...إيران : 11قتيلا و30مصابا بينهم أطفال وصحفيون بهجوم استهدف عرضا عسكريا بمدينة الأهواز