الأربعاء 26-09-2018 15:25:49 م : 16 - محرم - 1440 هـ
الإصلاح...كثير من الانضباط..قليل من التغيير!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 18 يوماً
الخميس 08 مارس - آذار 2007 07:40 ص
 لا يمكن القول أن المؤتمر العام الرابع لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي انتهى منتصف الأسبوع الماضي قد خرج بنتائج مهمة أو جديدة على الصعيد القيادي كون دورته هذه دورة انتخابية ، فهو أعاد انتخاب قيادته التنفيذية السابقة سواء بتعديل نظامه الأساسي أو بتدوير المناصب العليا بين قياداته مع حرصه على الدفع بعدد محدود من الوجوه القديمة الجديدة إلى مواقع قيادية كرئيس مجلس الشورى والأمين العام المساعد والقليل من أعضاء الهيئة العليا.
 وفي الحقيقة ليس هناك ما يمكن لوم (الإصلاح) عليه في هذا المجال ، ليس فقط لكونه حزباً سياسياً عربياً تحكمه موروثات تقليدية في الممارسة السياسية وحركة إسلامية لها رؤيتها الفقهية في قضايا التغيير والولاء والبراء والطاعة بل كذلك لأنه كحزب له انتشار معروف في معظم أنحاء البلاد لا يستطيع القفز على كثير من حقائق الواقع القائم ... فمن كان يظن أن الحزب سيستطيع تجاوز شخصية تاريخية كالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر لابد أنه واهم ، ومن كان يظن أن الحزب يستطيع التخلي عن قياديين مثل محمد اليدومي وعبدالوهاب الآنسي في هذه المرحلة فإنه لا يفقه شيئاً في السياسة وفي حقائق الأمور وحسابات الواقع الحالي للإصلاح!
     كتبت قبل أسبوعين عن مؤتمر الإصلاح متمنياً أن يقف وقفة تقييمية صادقة مع نفسه فهو ليس كبقية حلفائه الذين همشتهم صروف الزمان وجعلتهم جزءاً من الماضي ودمرتهم الخلافات والصراعات والطموحات غير القائمة على أية حسابات واقعية ، لكن الإصلاح كما يبدو اهتم في مؤتمره الأخير بترتيب أوضاع قياداته أكثر مما اهتم بتقييم مسيرته الأمر الذي جعل مؤتمره هذا يبدو باهتا في نتائجه فحتى الذين تركوا مواقعهم القيادية عادوا من باب عضوية الهيئة العليا لتظل الخطبة الخطبة والجمعة الجمعة ... فلا تجديد يذكر في مجلس الشورى ، ولا زيادة في نصيب المرأة في المجلس عن المؤتمر السابق بل إن نصيبها لم يصل إلى نسبة 10% ربما بسبب اختلاف الآراء والمشادات التي حصلت في قاعة المؤتمر حول دور المرأة في الحياة السياسية ، وهي معركة حسمت منذ عام 1998م لصالح دخولها مجلس الشورى لكنها لم تحسم بعد فيما يتعلق بحقها في الترشح لانتخابات مجلس النواب ولا أظنها ستحسم في المدى المنظور ... ومثل هذا الأمر أمور أخرى لا يبدو أن الإصلاح قادر على حسمها في المرحلة القادمة!
     في تصوري الشخصي وفي تصور عدد غير قليل من المراقبين أن البيان الختامي لمؤتمر الإصلاح كان معقولا أو متوازنا إلى حد ما ، فيما يخص أحداث الفتنة الجارية في محافظة صعدة رغم أن المتوقع أن موقفه كان سيكون أكثر وضوحا لكنه أراد أن يخرج قليلا عن الخط الذي رسمه بيان المشترك بخصوص نفس الموضوع والذي حرص على إرضاء جميع أحزابه رغم ميله الواضح – أي بيان المشترك – لصالح مناصرة الإرهابيين الذين أشعلوا الفتنة في صعدة وهو بالتأكيد موقف خاطئ بكل المقاييس ... الأمر الذي جعل الإصلاح يحاول أن يراجع موقفه من خلال بيان مؤتمره الختامي لكنها كانت مراجعة خجولة لا هي أرضت المشترك ولا هي سجلت موقفا وطنيا حاسما رغم أنها حامت حوله فقط ، وكان ينبغي أن يكون موقفه حاسما بما ينسجم مع مبادئه وتاريخه وفكره السياسي.
     عموما فإن الرسالة التي أراد الإصلاح توصيلها من خلال تشكيلته القيادية الجديدة القديمة تؤكد أنه حافظ على نفس مواطئ أقدامه سياسيا طوال السنوات الثمان السابقة وعلى نفس الوجوه التي تدير شؤونه منذ أكثر من ربع قرن ، وبالتالي لم يعد من حق الإصلاح أن يزايد على أي طرف سياسي آخر بعدم التجديد أو ما شابه ذلك ، فالحال من بعضه ، والضجيج الذي سبق المؤتمر حول التغيير والتجديد لم يتمخض عن شيء ، ولم يسبب حتى صدمة للأعضاء المنضبطين الذين كانوا يعرفون سلفا ما سيحدث باعتبار التنظيم غير جاهز لأي تجديد مطلقا!
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرحقيقة هؤلاء ؟!
صحيفة 26 سبتمبر
مفتاح والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الجميع
احمد قاسم العمري
استاذ/عباس الديلميالحلقة الأضعف
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد