الأحد 23-09-2018 09:06:10 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
تجمع صنعاء وعوامل النجاح
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 22 يوماً
الخميس 01 مارس - آذار 2007 08:38 ص
ليوم واحد فقط انعقدت قمة تجمع صنعاء الإثنين الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعد أن تأخرت عن موعدها المحدد حوالي شهرين بسبب تطورات الأحداث في الصومال والتي كانت مفاجأة بكل المقاييس وجاءت نتائجها لتصب في مصلحة هذا التجمع الوليد وضمان استمراره ونجاحه في تحقيق أهدافه ...
ويظل السؤال الدائم الذي تسمعه من كثيرين حول جدوى مثل هذا التجمع على الدول الأعضاء فيه كما تسمع السؤال الأكثر خصوصية ماذا يمكن أن يستفيد اليمن من وجوده داخل مثل هذا التجمع رغم تزايد الآمال بإمكانية انضمامه لمجلس التعاون الخليجي؟!
صحيح أنه تجمع للفقراء كما يحلو لكثيرين وصفه ، لكني أظن أنه ليس في ذلك ما يعيب هذا التجمع خاصة إذا كانت الرؤية الاستراتيجية لدى أعضائه واضحة ، إضافة إلى أن التجمعات الفقيرة في كثير من مناطق العالم ليست فاشلة بالضرورة بل أثبت العديد منها جدواها وإمكانية نجاحها ... هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فليس الفقر أو الغنى هو سبب فشل أو نجاح أي تجمع بل إن سبب نجاحه هو تناسق وتكامل أهدافه ووضوحها وصدق وجدية التعامل بين أعضائه ، وغياب هذه الأمور هو سبب فشله ... وفي ظني أن تلك العوامل متوافرة لدى دول تجمع صنعاء، ومن ثم فإن عوامل نجاحه واستمراره موجودة وإلا ما انتظمت قممه للسنة الخامسة على التوالي باعتبار هذا الانتظام مؤشراً أساسياً على إرادة أعضائه وتصميمهم على نجاح التجمع والمضي به إلى الأمام رغم كل الصعوبات التي تحيط به ... كما أن السنوات الخمس التي مضت من عمره أكدت مدى الانسجام الكبير القائم بين أعضائه والتنسيق بينهم سواء بشكل ثنائي أو جماعي وفي مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية..
بلاشك أن هذا التجمع ينفرد بميزتين هامتين تجعل وجوده منطقياً وطبيعياً، الأولى موقعه الجغرافي الفريد عموماً وكذلك الموقع الجغرافي المميز لكل دولة من أعضائه وهو ما يوفر لهذا التجمع كل أسباب النجاح المطلوبة ، والثانية ثقله السكاني الذي يصل إلى مائة وعشرين مليون نسمة وقد يتجاوزه الأمر الذي يعطيه الحيوية والفاعلية المطلوبة خاصة مع انتظام عمليات التبادل التجاري التي بلغت خلال العام الماضي أكثر من أربعة وعشرين مليار ريال ويفترض أن تجاوز هذا الرقم بكثير خلال العام الحالي ... ومن المؤكد أن استمرار تجمع صنعاء وتطور أدائه وانعكاسها إيجاباً على المنطقة وعلى أعضائه سيجذب العديد من الدول الأخرى للانضمام إليه وهو ما يمكن أن يعطيه فاعلية وتأثيراً أكبر مع مرور الوقت.
ومن المهم الإشارة إلى أن احتمالات استقرار الصومال مؤخراً عقب الدعم الإثيوبي العسكري للحكومة الصومالية المنتخبة ووصولها إلى العاصمة مقديشو وهيمنتها على مقاليد الحكم بعد ستة عشر عاماً من الاقتتال والفوضى ، كل ذلك سيكون عامل نجاح آخر يضاف لتجمع صنعاء باعتباره المستفيد الأساسي من إعادة بناء الدولة الصومالية ... فرغم المشاكل الداخلية التي تعاني منها دول التجمع الثلاث الأخرى بدعم من أطراف لا تريد لها الاستقرار إلا أن هذه المشاكل لا ترقى إلى مستوى يهدد استقرارها، ومن ثم لا يهدد فرص الاستثمار الكبيرة التي توافرت لها خلال السنوات الأخيرة وستكون بشكل أو بآخر عاملاً مساعداً في مزيد من التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين دوله بهدف توفير كل عوامل الأمن والاستقرار لهذه المنطقة ذات البعد الجغرافي الاستراتيجي الهام ... وهو ما يعكس الرؤية العميقة لمهندس إنشاء التجمع الرئيس علي عبدالله صالح وبعد نظره وقراءته الدقيقة للتاريخ وللحاضر والمستقبل الذي يؤكد أن منطقة القرن الإفريقي كانت دوماً عمقاً استراتيجياً لليمن ربطتها به أوثق الأواصر الاجتماعية والاقتصادية.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرموقف وطني!
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/علي الصباحيعقدة المعارضة العربية
كاتب/علي الصباحي
استاذ/عباس الديلميخاطرة
استاذ/عباس الديلمي
كاتب صحفي/امين الوائليأكثر من درس.. أكبر من مراهنة
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد