الأحد 18-11-2018 17:10:08 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
2006عام التأسيس في اليمن
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 25 يوماً
الخميس 22 فبراير-شباط 2007 07:52 ص
يقول الله تعالى: «والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقا بين المؤمنين وارصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفنْ ان اردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون (701) لا تقم فيه ابدا لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين (801)
افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لايهدي القوم الظالمين (109) لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (110)»..
حقيقة لقد كان عام 2006م عام التأسيس في اليمن.. لقد كان فاصلاً بين المضاررة والتفرقة وبين التآمر على الوطن والسعي لتوقيعه وبين السعي الى النقاء والتطهر وبين نبذ المتدنسين والمدنسين وبين الفقر والغناء وبين الامل واليأس وبين الانجاز والفشل وبين الصدق والكذب. وهذه الآيات الكريمات توضح لنا -بما لايدع مجالاً للشك- بان الصراع بين هذه القيم واضدادها هو صراع ابدي لايستثني أحداً ولا يستثني أمة من الأمم، ولا يقتصر على مرحلة تاريخية دون غيرها، لكننا نحمد الله ان كنا من المعسكر الذي ينتصر للحسنى والتقوى والخير والعدل ونحمد الله كذلك اننا كنا من المنتصرين ان ذلك كان بفضل من الله ثم بفضل شجاعة ويقظة وصدق وجهود فخامة الاخ الرئيس - حفظه الله.
 يمكن القول بان عام 2006م كان عام اكتمال التأسيس لليمن الحديث.. يمن الحرية والسعادة والتطور، فبعد ان بذل فخامة الاخ الرئيس -حفظه الله- جهوداً مضنية خلال الفترة الماضية وعلى كل الاصعدة فقد وفقه الله الى ان يصل الى مرحلة التأسيس الحقيقية.. لقد نجح فخامته في تهيئة المناخ المناسب للوحدة على الرغم من المحاولات الحثيثة الداخلية والخارجية لاجهاضها.. فقامت الوحدة على أسس قوية وراسخة، ولقد نجح فخامة الاخ الرئيس -حفظه الله- في بناء التعددية والديمقراطية على الرغم من الواقع اليمني غير المواتي لمثل هذه الممارسات.
 بعد ذلك كله جاء عام 2006م ليكون عام التأسيس لاقتصاد يمني متطور ومنسجم وقوي غير جامد او مفكك اوضعيف، ففي عام 2006م اخذت جهود الاصلاح الاقتصادي اليمني منحى مختلفا عما سبقه، فلاول مرة اصبحت هذه الجهود ذاتية ووطنية وعقلانية.. انها ذاتية لانها لم تعد مجرد استجابة للضغوط الخارجية، صحيح ان الشراكة مع الخارج «دول مجلس التعاون الخليجي والدول المانحة والمنظمات الدولية» مهمة، لكن الأهم من ذلك ان تتوافر الرغبة الذاتية في الاصلاح والارادة الذاتية لمواجهة تحديات الاصلاح ان ذلك يضمن مضي جهود الاصلاح بوتيرة عالية وبدون اي توقف ويضمن القدرة على ازالة معوقات الاصلاح والتي هي في غالبيتها معوقات داخلية. فمن غير المقبول ان يتم الاعتماد على الشركاء الخارجيين في عمل كل شيء والمبادرة الى تبني كل شيء.
وفي عام 2006 تحولت جهود الاصلاح من جهود نخبوية الى جهود وطنية .. فالحملة الانتخابية الشرسة التي خاضها فخامة الاخ الرئيس -حفظه الله- في الانتخابات الرئاسية التنافسية عملت على ايصال مفاهيم ومتطلبات وضرورات واتجاهات الاصلاح الى كل بيت في اليمن، ولاول مرة في تاريخ اليمن الحديث كان امام الناخب خياران واضحان لالبس فيهما. خيار الحرية والرفاهية الذي مثله برنامج فخامة الاخ الرئيس وخيار الشمولية والعبودية والفاقة الذي مثَّله برنامج احزاب اللقاء المشترك.
في عام 2006م قال الشعب كلمته في تحديد النهج الاقتصادي الذي يدعمه ،فحصول فخامة الاخ الرئيس على نسبة عالية في هذه الانتخابات كان في حقيقة الامر تصويتاً على شخصية الاخ الرئيس وعلى برنامجه الانتخابي وخصوصاً برنامجه الاقتصادي، لاشك ان هذه التطورات كان لها دلالات كبيرة.. فمن ناحية فان برنامج الاخ الرئيس الاقتصادي كان واضحاً حيث حدد الاهداف الاقتصادية والوسائل المناسبة لتحقيقها, ومن ناحية اخرى فان خسارة مرشح احزاب اللقاء المشترك لهذه الانتخابات وبنسبة كبيرة لم يكن خسارة لهذه الاحزاب فقط وانما كان رفضا شعبياً كاسحاً للمفاهيم الاقتصادية الشمولية التي تضمنها برنامجها الانتخابي وخصوصاً مايتعلق بالجوانب الاقتصادية.
ان جهود الاصلاح الاقتصادي لم تعد عشوائية اوموسمية وانما اصبحت مؤطرة في اطار من العمل المؤسسي القائم على تحديد الاولويات والسعي بكل الجهود الممكنة لتحقيقها.. فلم يعد برنامج الاصلاح عبارة عن قائمة بالاماني لتخدير الشعب وانما اصبح محدداً يقوم على اسس علمية تضمن له افضل فرص للنجاح، ان اهم مايميز توجهات الاصلاح الاقتصادي في اليمن في هذا المجال هو تركيزه الشديد على الاسباب والنتائج. ان ذلك يعني ان تحقيق اي نجاح في مجال من مجالات الاصلاح الاقتصادي يتطلب بالضرورة تصميم هذه الاصلاحات وفقاً للشفافية والمساءلة فبدون الشفافية لايمكن التعرف على حقيقة مايجري وبالتالي فان كل مدعٍ سيدعي لنفسه انه حقق النجاح وان ماتحقق هو الفشل الذريع فقط.. في ظل توفر الشفافية نستطيع -قيادة وحكومة وشعباً- ان نتعرف على الحقيقة كما هي - ان نجاحاً او فشلاً - وكذلك فان غياب المساءلة يؤدي الى التسيب والاهمال والعبث.. فلا بد من ان يتم عقاب المقصر واثابة الناجح..
ينبغي على الجميع ان يدرك ان مرحلة الفوضى قد انتهت وانه من الآن فصاعداً سيتم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب بصرامة. لاشك ان ذلك تأسيساً لمرحلة اقتصادية جديدة تقوم على الجد والعمل والانجاز. ولاشك ان سلوكيات كهذه ستعمل على زيادة الدخل وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين.
ووفقاً لذلك فانه يمكن القول بان مرحلة عدم التأكد حول طبيعة الاقتصاد اليمني قد انتهت .. فالاقتصاد اليمني يقوم على مبدأ الحرية الاقتصادية التي تضمن تساوي جميع المواطنين في الفرص وتعمل على تشجيع التنافس النزيه القائم على التسابق الى الاكفأ والافضل, وتبعاً لذلك فان وظيفة الدولة الاقتصادية هي حماية المجدين المنتجين الشرفاء من الطفيليين الكسالى وكذلك مساعدة من يرغب في مساعدة نفسه من هؤلاء وتوفير الحماية المناسبة للعاجزين.
ان ذلك يعني ان القطاع الخاص هو الذي سيتولى عملية الانتاج.. القطاع الخاص هنا هو كل يمني او غير يمني لديه فكرة ومشروع نافع لنفسه وللناس ستعمل  الدولة على ازالة العقبات امام هؤلاء، وستعمل الدولة على تشجيع هؤلاء وعلى تقديم كل دعم ممكن لهم، لكن ينبغي ان يكون واضحاً بأن من سيستفيد من ذلك هو القطاع الخاص الصادق والشريف الذي يبادر الى دفع الضرائب ولا يشغل الناس ولا يسعى للربح بالطرق غير المشروعة.
انني اتمنى من آبائي واخواني وابنائي الذين يجدون في انفسهم رغبة في القيام بالانشطة الخاصة المختلفة بان يثقوا بان تعامل الحكومة معهم سيكون صادقاً ومتفهماً ونافعاً.
اننا وتنفيذاً لتوجيهات فخامة الاخ الرئيس -حفظه الله- سنعمل كل مافي وسعنا لمساندتهم وتوفير كل مايمكن توفيره لنجاحهم، لكن ذلك في المقابل يتطلب ان يقابل القطاع الخاص نية الحكومة الطيبة هذه بنفس النوايا.. انني واثق بأن المستقبل سيثبت ذلك حتى ولو شكك البعض لأن ماتم ارساؤه في عام 2006م من اسس ستقود الطرفين الى تحقيق ذلك.
انه يمكن القول وبكل تأكيد بان عام 2006م كان عاماً للتأسيس الاقتصادي.. تأسيس يقوم على أسس واضحة وقوية وليس على الكذب والتضليل .. انه تأسيس يقوم على نبذ التعصب والتفرقة.. انه تأسيس يقوم على تمني الخير للجميع.. انه تأسيس يقوم على ازالة الريبة والشك.. انه تأسيس يقوم على البقاء والاستمرار ولا يقوم على جرف هار.. انه تأسيس يقود الى السعادة للجميع ولا يقوم على الانتقام .. انه تأسيس يقوم على تقوى من الله ورضوان وخير.
عاجل :
الساحل الغربي: عملية مباغتة للجيش واللجان استهدفت مواقع المرتزقة جنوب شرق حيس...خسائربشريةفي صفوف المرتزقةفي مهاجمةمواقعهم جنوب شرق حيس