الأربعاء 14-11-2018 18:29:25 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
الخارجون عن الدستور والقانون واعوانهم المتربصون
بقلم/ عبدالله محمد ناصر
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 28 يوماً
الخميس 15 فبراير-شباط 2007 07:52 ص
اذا ما أمعن المرء النظر في معطيات احداث تاريخ اليمن الحديث والمعاصر سيقف على دروس وعبر عظيمة الفائدة والنفع للذين يتصدون لعملية بناء اليمن الجديد في المرحلة التاريخية الراهنة، ولا سيما عندما يتعمق في الدراسة والتمحيص في تاريخ الحركة السياسية والتعرف على مسارات عملها والوقوف امام ما يتبدى من ايجابيات وسلبيات لديها
بالوفاء والتمام وإبانة صلاتها بطبيعة العمل السياسي للاحزاب والتنظيمات السياسية في حاضر ومستقبل البلاد في الوقت الراهن، وسيتأكد أنه من خلال ما يقارب قرناً من الزمان حافلاً بالصراع السياسي والتنظيمي عاشت الحركة السياسية العديد من الاسثناءات العملية والتاريخية انعكست، بمقادير مختلفة على الانسان اليمني الجديد بشكل أو بآخر، وكان للوطن منها نصيب ما برحت آثاره ماثلة امام عيون من يريد ان يرى حقائق الاحداث كما تجري في الواقع المعاصر.
كما شاءت وتشاء الظروف ان تمضي اليمن الى غاياتها واهدافها في خضم يمٍ متلاطم الامواج من الحراك السياسي الوطني الذي لا يخلو من التحديات والاخطار التي ما كان لها ان تحسم إلا بالنضال الطويل والشاق المليء بأغلى التضحيات.
فمعركة تحرير الشعب من قهر الاستعمار واستبداد النظام الامامي المتخلف والتصدي للفتن والمؤامرات والدسائس التي تعرض لها الوطن استوجبت مواجهات شاقة ومريرة وتضحيات لا يستهان بها.. ولهذا يصبح من الضرورة بمكان أن على القوى السياسية الوطنية وجماهير شعبنا الاستمرار في النضال والعمل من اجل استكمال مرحلة بناء الحياة الحرة الكريمة ومحاربة تركات الجهل والتخلف والمرض.
ومن البداهة القول: إن قوى الثورة اليمنية التي انجزت مهمات تحرير الشعب من الاستبداد الإمامي والاستعمار البريطاني ووضعت مواجهات التحرير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كانت برامجها السياسية التي شملت تطلعاتها نحو اعادة تحقيق الوحدة اليمنية ووضع اسس حياة جديدة تليق بالانسان اليمني الجديد، كانت في نظر اعدائها المحليين والاقليميين والدوليين - آنذاك - أكبر وأعظم من أن تمر بلا مواجهات في مختلف مجالات الحياة.
وفي تقديرنا للأمور ان ذلك الفعل العظيم والذي أنجز بصورة أوتوماتيكية في إطار الاصلاحات والتجديد والتحديث في كل منحى من مناحي الحياة، بفضل جهود المخلصين والخيِّرين من أبناء هذا البلد وفي الطليعة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي في عهده تخلقت الارادة السياسية في الاصلاح والتغيير والتطور والنهوض..
وجدير القول: إن التاريخ النضالي في التاريخ المعاصر قد أثمر عن اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 90م وتكلل باعدان الخيار الديمقراطي الحاضن للتعددية الحزبية والسياسية كأحد معطيات نظام الجمهورية اليمنية السياسية والقانونية.
اليوم ونحن نتطلع إلى آفاق المستقبل، عادت بنا الذاكرة الى ما واجهته ارادة الثورة من تحديات عقبات سعت اليها ارادة الجمود والتخلف و الركود، حيث كان دائماً وأبداً ما يستعر الصراع عارماً بين الارادتين ويتخندق أنصار قوى الارادتين محلياً واقليمياً ودولياً كل مع من يمثله من القوتين، وتتلبد سماء اليمن بغيوم الصراع الواعدة بالمواجهات والتحديات المتخمة بصنيع التآمرات المختلفة، وتخيم على الساحة الوطنية التوترات والنزاعات، ومع ذلك الا انه في الاخير تنتصر القوى الخيِّرة وتندحر القوى الشريرة وتتهيأ من جديد للقوى السياسية الوطنية فرص المضي قدماً على الطريق القويم من اجل اللحاق المشروع بركب الشعوب والأمم الحديثة والمعاصرة.
لهذا فإننا ننظر إلى ما يجري في واقع اللحظة التاريخية والعملية الراهنة المتمثلة بالتمرد الارهابي للمرة الثالثة للحوثيين وأتباعهم في بقعة عزيزة من الوطن (محافظة صعدة) كحدث أو كتحدٍ جديد للإرادة اليمنية.. وعلينا أن نجتازه بنجاح كي نبلغ أمانينا وطموحاتنا المستقبلية ونحن أكثر ثقة وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، وبما لا يجعلنا نتراجع عن خيارات الحسم بعدما أطاحت تلك العناصر الاجرامية بكل الجهود الوطنية المخلصة التي قامت بها القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح كمحاولة جادة منه لحقن دماء المواطنين اليمنيين من جهة، واعادة الحوثيين الارهابيين الى جادة الصواب من خلال اطلاق العفو الوطني العام عن المتورطين في احداث التمرد والتخريب.. وللأسف فقد نكث الحوثيين العهد بعد مخادعاتهم التآمرية بالاستجابة المؤقتة في كل المرات.. وعليه فإن ليس من مجافاة للحقيقة إذا قلنا: إن الحوثيين باتوا مجرد أدوات تخريب داخل الوطن لقوى دولية اقليمية لا تخفى على احد، سواءٍ في الداخل أو في الخارج.. ولهذا فإنهم يعجزون عن الفهم السليم لسياسة التسامح والتجاوز عن الاخطاء التي تمارسها القيادة السياسية معهم وربما يعتقدون أن هذا المسلك يعبر عن عدم قدرة على التصدي لهم ووضع حدٍ لطغيانهم.
ومن هنا فإنه يحز في نفس كل انسان يمني - عربي - مسلم - أن يجد في اليمن أناساً أمثال المتمردين الحوثيين الذين يعيشون من الناحية العقائدية على هامش صراع سياسي طائفي وقع منذ ألف وأربعمائة سنة في بلاد العرب والمسلمين، ليس لشعوب الأمتين ولا حكامها في التاريخ المعاصر لا ناقة ولا جمل فيه.
فما يقوله ويمارسه الحوثيون من اشهار اعمال تمرد وارهاب في اليمن، بلاد الحكمة والايمان، وحجج يدعونها بالباطل ما هو إلا تستر على ما يقومون به من خروج على القانون والدستور، والى هنا فإنه جدير القول: إن القيادة السياسية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح قد قامت بواجبها وزيادة تجاه المتمردين الارهابيين أو من يعرفون بالحوثيين المرتهنين لارادة الغير مستمرئين ممارسة اللعب بالنار ويحاولون العبث بأمن الدولة والمجتمع ولا يزنون الامور بالعقل والمنطق.. ولهذا تجد أنهم يقومون من قت إلى آخر بإحياء الفتن والتمرد، حسب ما يطلب منهم غير مقدرين الاخطار التي يحاولون الدفع بها داخل الوطن، أنه وتجاه تحديات واخطار الحوثيين بان طبيعياً أن تقوم الدولة بواجباتها وتسارع إلى حماية نفسها وتحقيق أمن المجتمع الذي هو واجب ديني ودستوري ملزم لها مهما كلف ذلك من أثمان باهظة وتضحيات غالية.
وفي هذا الصدد فإن الواجب على التنظيمات والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ان تثبت مصداقيتها في التعاطي والتعامل مع القضايا الوطنية التي تهم أمن واستقرار الوطن، بعيداً عن المناكفات ويثبتوا أنهم حريصون على سلامة الوطن ووحدته وأنهم جديرون بالتفريق بين العمل السياسي والتمرد والارهاب.. ومن الخير للجميع أن يكون لاحزاب اللقاء المشترك - خصوصاً - التي لها بصمات في الدفاع عن مكاسب وانجازات الوطن أن يكون لها موقف سياسي صريح من تمرد وارهاب الحوثيين تجاه دولة وأمن المجتمع.
ونتمنى ان يصحو المرء من منامه في يوم من الأيام على موقف صريح لاحزاب المشترك ويا حبذا أن يكون مع الحق تجاه الباطل، مع الدولة والمجتمع ضد الارهاب والتمرد من اجل ان تكون في البلاد مصداقية للديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية لدى الناس ومصداقية أكثر فأكثر لدى قيادات المشترك ذاتها، ماذا وإلا فإن قيادات هذه الاحزاب تكون قد جنت على نفسها وعلى أحزابها.. يوم يكون الحكم عليها للتاريخ.. وللناس.
في ذلك اليوم، الذي تراه قيادات أحزاب المشترك بعيداً، ويراه التاريخ والناس قريباً.. حينما تسقط كل حسابات المناورات والمساومات ولا يبقى إلا حساب التاريخ والشعب.. وقد فاز من وضع هذا الحساب في الاعتبار.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
استاذ/عباس الديلميعن الفتنة.. والاجسام الغريبة
استاذ/عباس الديلمي
خارطة طريق للخروج من العراق
زبيغنيو بريجينسكي –
استاذ/سمير رشاد اليوسفي«الشباب المؤمن» بالعنصرية ؟!
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
مشاهدة المزيد