الخميس 15-11-2018 08:50:51 ص : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم أول القرن:الحج والقيم
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 9 أشهر و 23 يوماً
الخميس 20 يناير-كانون الثاني 2005 08:20 م
لا أظن أن ديناً آخر غير الإسلام انسجمت فيه قيمه ومبادئه مع عباداته بصورة متميزة لاتصل الى مستواها أية صورة اخرى.. واذا حدث مايهز هذه الصورة الرائعة الفريدة فهو ناتج عن صنع البشر ومن تدخلاتهم التي تحاول توظيف الدين لمصالح ذاتية أو سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك.
وفي هذه الأيام المباركة التي نعيشها من كل عام مع موسم الحج الى بيت الله الحرام لابد لنا أن نتأمل في ذلك بعض الشيء.. فهذه العبادة التي تبدو العديد من مناسكها «توقيفية» نقتدي فيها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانملك معها الا التسليم والإذعان.. سنجد بقليل من التأمل العميق، سنجد بمالايدع مجالاً للشك العديد من القيم والمبادئ والمقاصد الأصيلة التي جاء بها الإسلام مجسدة في هذا الركن العظيم وفي هذه العبادة الجليلة كما هو الأمر في بقية أركان الإسلام وعباداته.
ولو لم يكن إلا «المساواة» كواحدة من أعظم القيم التي جاء بها الإسلام وتجسدت كأروع مايمكن في «الحج» لكفى..
فالناس يقفون سواسية في زي واحد صغيرهم وكبيرهم.. غنيهم وفقيرهم.. حاكمهم ومحكومهم .. وعلى صعيد واحد ونداؤهم واحد وربهم واحد ووجهتهم واحدة لافرق بينهم على الإطلاق.. فكيف ينسون كل ذلك بمجرد إتمام مناسكهم فيعود الحاكم ليظلم المحكوم، والغني ليحتقر الفقير، والكبير ليضطهد الصغير ؟!
اذا لم تحقق هذه العبادات مقصدها الأساسي في نفوس الناس، فلماذا يتهافتون عليها ويتزاحمون لأدائها؟!
هل يكفي أن نؤدي فريضة الحج لإسقاط التكليف عنا ثم نعود لنمارس كل ماهو سيئ وكل ماهو قبيح؟!
أنا لا اقصد هنا الذنوب الصغيرة التي لاينجو منها إنسان والتي يغفرها له الله بمجرد لجوئه اليه صادقاً فخير الخطائين التوابون.. وتلك أمور ستصاحب البشر ماداموا بشراً.. لكني أقصد الذنوب الكبيرة التي يمارسها كثيرون بدم بارد من ظلم وعدوان واستغلال ونهب وسفك دماء واحتكار وغش وتدمير للقيم وغير ذلك من السلوكيات التي لاتقتصر آثارها على فاعلها بل تمتد لتشمل أعداداً هائلة من البشر ومساحات واسعة من الأرض !!
في ظني لو أن كل من يمارس عبادة من عبادات الإسلام- بالمفهوم الحرفي وليس بالمفهوم الواسع للعبادة- تأمل فيما يفعله لتوقف عن كثير من السلوكيات السيئة أو ربما توقف عن أداء العبادة نفسها بفعل الإحساس بتناقضها مع سلوكه السيئ طالما لم يكن قادراً على تجنب هذا السلوك.
- أعجب من انسان يذهب للحج ثم يعود لينسف مبدأ المساواة بأفكاره وموروثاته واعتقاده بتفوقه العرقي!
- أعجب من انسان يذهب للحج ثم يعود لينسف مبدأ الوحدة بسلوكياته المناطقية وعصبياته القبلية أو المذهبية أو السلالية !
- أعجب من انسان يذهب للحج ثم يعود لينسف مبدأ العدالة الاجتماعية بفساده ونهبه للمال العام واحتكاره لأقوات الناس وتهريبه لأمواله خارج بلاده وعدم استثمارها فيها بمالاينفع الناس ويحييهم!
- أعجب من انسان يذهب للحج ثم يعود لينسف مبدأ الحرية بظلمه وعدوانه واستبداده واستصغاره الناس في محيطه أياً كان مستوى هذا المحيط!
- أعجب من انسان يذهب للحج ثم يعود لممارسة الكذب وإذكاء الفتن دون ان يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة!
ماذا فعل الحج في نفوس هؤلاء إذا لم يعودوا فعلاً كيوم ولدتهم أمهاتهم فيفتحون صفحة جديدة في حياتهم يصححون مسارها ويصلحون اعوجاجها ويتركون لأنفسهم رصيداً طيباً في الدنيا بين الناس، وعند الله سبحانه وتعالى في الآخرة!!
عيد مبارك وكل عام والجميع بخير
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كاتب/إسكندر الاصبحيومضات: افق في المشهد العربي
كاتب/إسكندر الاصبحي
الانتخابات العراقية.. الأمن أولاً
محمد علي الشهاري
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:بدون رتوش
دكتورة/رؤوفة حسن
كلمة وعشر: لمحة أخرى
عبدالصمد القليسي
مشاهدة المزيد