الثلاثاء 20-11-2018 02:47:49 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
من قال: ان على الدولة مواجهة المخربين ب"الله المستعان"؟!
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 10 أيام
الخميس 08 فبراير-شباط 2007 08:41 ص
 بطريقة ما، لسبب أو لآخر، وبقصدية تعمدية او ضمنية.. استعادت بقية تخلفت عن جيوب التمرد نشاطها العدواني في مناطق محدودة من محافظة صعدة.. الأحداث والتطورات الأخيرة جاءت كسابقاتها في التمرد الأول (2004م) من حيث الشكل والمضمون والتوقيت المحسوب، وأيضا من حيث الجرأة والكيفية في تنفيذ الغارات الغادرة واستهداف أفراد وتجمعات القوات المسلحة والأمن،
وتعمد القتل المباشر والصريح بغرض إشهار حالة جديدة من المواجهة مع الدولة وإشعال مرحلة إضافية من الفتنة كان يفترض أنها قد انتهت بانتفاء أسبابها وإقامة كامل الحجة على أفرادها وعناصرها من المغرر بهم.. غير أن جمر السوء وإضمار النوايا السيئة ظل مكتمنا تحت رماد "ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب".. وفجأة يهب اللهب من حيث لا يحتسب عاقل - بعد الذي كان من الترغيب والتطبيب والمعالجة واستيعاب مجمل دعاوى وحججٍ وهواجس المنخرطين في العنف وتمليكهم كافة الامتيازات والمطالب والتطمينات الإضافية الزائدة عن كونهم مواطنين يمنيين يتمتعون بكافة الحقوق وعليهم ما على غيرهم من المواطنين من الواجبات والالتزامات الأولية والطبيعية تجاه الوطن والمجتمع والدولة والقوانين النافذة.
من قال بأن على الدولة مكافأة العنف والتمرد والرضوخ لابتزاز المخربين والاكتفاء ب«الله المستعان».
ينتفي مبرر العنف بانتفاء أسبابه، ومنذ أول وهلة للتمرد برمته في 2004م لم تكن ثمة مبررات طبيعية ولا أسباب موضوعية يقدرها العقل ويفهمها العقلاء يستند إليها عناصر التمرد وموقدو نار المواجهة، ومع ذلك تم التعاطي بمرونة مع هواجس وتوهمات هؤلاء ولم تكن القوة وحدها خيارا وحيداً أو أولا للتعاطي مع هكذا عصيان وتمرد يمتطي الجنون ويخوض بركة الدم.
 القليل من الحزم والقوة استخدما في لحظة ما.. حاسمة ولا مناص منها، كجرعة اضطرارية لتحجيم رأس الأفعى وكف سمومها المتطايرة في وجه المجتمع والجماعة، وكانت جولة واحدة وسريعة لتعاود القيادة على إثرها إلزام جماعة التمرد بالحجة والعقل ودعوة التسامح والصفح وإعلان العفو العام، رافق كل ذلك تقديم التعويضات الكافية والكبيرة وتأمين رموز وعناصر مجموعة التمرد، والتزام من الدولة بإعادة إعمار وإصلاح ما خلفته المواجهة مع المتمردين في المناطق والقرى المتضررة .
 تم توجيه المشاريع والخدمات الى مناطق قصية وشاهقة وصعبة التضاريس كان استخدمها المتمردون كقواعد وخنادق متأخرة للإضرار بالأمن والسلم المجتمعي، وأطلاق العناصر المشتركة في العنف والمنخرطة في أعمال التمرد والعصيان.
مال الذي حدث، إذاً لكي تركب بقية التمرد رأسها وتشهر العصيان والعنف مجدداً؟
في الحقيقة سيظل سؤال كهذا يؤرق الناس والمتابعين كثيرا.. سيما والشواهد جميعها تؤكد انتفاء أية شبهة، ولو ضئيلة سؤال كهذا يؤرق الناس والمتابعين كثيراً.. سيما والشواهد جميعها تؤكد انتفاء أية شبهة، ولو ضئيلة واحتمالية بالأبعد، قد تكون حجة او مبررا افتراضيا يستخدمه من يبيت السوء والعنف لإشهار تمرد جديد وعصيان أحمق آخر.
ولكن.. وكما حدث مع التمرد الأول وكما حاول وتجرأ المتمرد الثاني (2004-2005م) لم يكن يحتاج هؤلاء الى أكثر من مزاعم فارغة وشعارات ابتزازية لغوية يجعلون لواء ينساقون تحته الى الفتنة ويساقون وراء مخطط تخريبي حاكته أياد مختلفة في الظلام وخلف ستار الليل.
 مجرد هتافات لا تساوي ثمن الكلمات الخمس التي تعنيها.. هي ذاتها كانت ولا تزال الحجة الأبرز والشعار الرئيسي لمشروع الفتنة برمته.
دعونا نحاول أن نفهم.. يهتفون ضد أمريكا وإسرائيل، ولكن ما علاقة ذلك بالخروج على الدولة وإشهار السلاح والعنف في وجه اليمن واليمنيين؟!
وثانيا.. من قال بأن كل من لديه مشاعر سلبية تجاه أمريكا او إسرائيل، لديه الحق في أن يشكل تنظيما إرهابيا مسلحا، ويتخذ له مواقع قتالية وأسلحة ثقيلة وخنادق وبنادق وكهوف، ومن ثم يعلن تمردا وحربا على وطنه ودولته وشعبه؟!!
 ننحن ايضا، بل وجزء كبير من الشعب الأمريكي غير راض عن سياسة حكومته وإدارته هل علينا إذاً أن نكون عصابات ونشهر السلاح والقتل في وجه أهلنا وبلادنا ولماذا لم نفعل؟! بل لماذا لم يشكل الأمريكيون الذين يخالفون ويكرهون إدارتهم وسياستها الدولية، تنظيمات سرية مسلحة تعلن الحرب على الشعب والجيش والمصالح الأمريكية؟!
أعلم أن قياساً كهذا سيكون أحمقا بالمرة لكن هناك اليوم من يطلب إلينا أن نصدق ونقتنع بهذا القياس والتفسير كمبرر كاف ووحيد يعطي عصابة إرهابية مسلحة الحق والمشروعية في اقتراف الجرائم وقتل الجنود وتهجير الأهالي من قراهم والتنكر لدولة القانون وسلطات الحكم ومؤسساته الدستورية والشرعية، وأين؟ في اليمن.. هنا يقتلون ويذبحون ويفجرون ويحاربون الدولة والمجتمع.. وفي النهاية والتفسير العبقري: لماذا؟! لأنهم لا يشعرون بمزاج جيد وعواطف إيجابية تجاه دولتين إحداهما في أقصى الأرض والأخرى بيننا وبينها صحار وقفار وانهار وبحار وبلدان وأسوار وشرق أوسط جديد وقديم ومذهل.
 قادة التمرد الأخير يقولون : ان الدولة تمنعهم التعبير عن الرأي والرفض لسياسات واشنطن وتل أبيب او الكيان الصهيوني المعادية للمسلمين والعرب..
هل هذا صحيح؟ وقبل ذلك وبعده هل حجة كهذه تكفي لإعلان تمرد وفتنة وإشعار مواجهة مع الوطن؟!
لا يوجد عاقل واحد سوف يصفق لحجة كهذه.. فنحن ايضا نعلم أننا نعبر عن كامل آرائنا وعواطفنا ومشاعرنا وقناعاتنا إزاء العالم ومن فيه وما فيه من دول وسياسات وحروب ومشاريع وتدخلات خارجية- قد يكون أولها هذه الفتنة المدفوعة من خارج أسوار وحدود البلاد والمنطقة برمتها!.
ولا نشعر أن هناك من يمنعنا او يسألنا "ثلث الثلاثة كم" ونحن نهتف ونكتب ونعلن آراءنا وقناعاتنا تلك وها أنا أكتب وأنشر في صحيفة رسمية من الطراز الأول وأعلن رفضي واستنكاري لسياسات أمريكا وإسرائيل من يمنعني؟ لا أحد. وهل كان هناك دائما، وخصوصا خلال فترة العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، هل كان هناك صوت أقوى وأجهر من صوت اليمن ورئيس الجمهورية اليمنية في إدانة واستنكار العدوان وإعلان التضامن مع المقاومة. فكيف تكون الدولة إذا تمنع أحدا من مواطنيها حقا كهذا؟!!
أبعد من هذا وذاك.. وأعمق من كل شعار زائف ودعاوى بلهاء تعمل ضد العقل هناك تصدية بعيدة ومبيتة فيما حدث ويحدث، ويراد له أن يحدث هكذا باستمرار لا يريدون لنا التفات الى التنمية وتحسين معيشة المواطنين وإصلاح الإدارة الحكومية والسياسات الاقتصادية.. مع بداية مرحلة جديدة عقب انتخابات رئاسية أخيرة.. استشفوا رغبتنا الوطنية وإرادتنا الجماعية الجادة والصادقة في التفرغ لبرنامج اليمن الجديد.. وهم يريدون يمنا من نوع اخر بحسب مشروع فتنة يديره شيطان خفي وينخرط فيه "شياطين الجن والإنس" وليس من باب الاجتهاد او العبقرية القول :إن الدولة مسؤولة تماما عن أمنها وشعبها ووطنها.. وعليها أن تفرض سلطة الشرعية والقانون وتفرض السيادة كاملة على كامل أراضيها وبلادها.. وأن تحمي مواطنيها وتؤمن عيش وحياة شعبها.. وإلا لماذا هي دولة.
هل هناك من يفضل أن يدين الدولة الشرعية والسلطات الدستورية والقانونية، وفي المقابل يقول لعصابة مخزية مفسدة في الأرض: "كان الله في العون يا رجال"؟؟!
> متى كانت آخر مرة سمعتم فكاهة مبكية كهذه؟!
شكراً لأنكم تبتسمون
استاذ/مصطفى بكريأربعون يوما علي الرحيل
استاذ/مصطفى بكري
مشاهدة المزيد