السبت 17-11-2018 13:33:30 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
العصف المذهبي وفوران الطائفية.. بالوكالة عن آخرين!!
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 14 يوماً
الخميس 01 فبراير-شباط 2007 06:57 ص
 وكأن المنطقة العربية تنقصها الأزمات فجأة: نذر فتنة مذهبية تضرب أبواب المجتمعات العربية وثمَّة من فتح لها ودخلت الدار طائفي مجنون عكَّر نوم العرب وحرمهم متعة السبات وأحلام الليل العربي الطويل.
 توجت الفتنة المذهبية والعصف الطائفي مصائب العرب ومتوالية النكبات والكوارث من كل شكل ونوع.. وهذه الأخيرة جاءت وليدة شرعية للزمن العربي الأردأ والأسوأ و..الأعقم.
 عاد زمن الاحتلال الأول وعدنا الى عهود الاستعمار والسيطرة الخارجية المدعومة بالقوة والسلاح.. والسياسة ذاتها، التي استخدمها كل المحتلون والمستعمرون عبر التاريخ العربي الحديث والقديم.. سياسة «فرق تسد» وما أنجعها في المنطقة العربية المحاصرة بأحزمة النفوذ الخارجي والمطامع الاقليمية والنزعات التوسعية على حساب المشرق العربي.
أسهل مايتفرق العرب ويفترقون وأسرع مايجد المحتل والدخيل والطامع والمتربص مكاناً يشغله ومساحات يتسرب عبرها ومن خلالها الى الجسد العربي المثخن المتهالك.. وهكذا قضم الإحتلال جزءاً جديداً ومهماً من خارطة العرب..وأمسى العراق بين عشية وضحاها ميداناً يغص بالحروب والمتحاربين تحت عشرات الرايات والعناوين والحسابات المعقدة والمتوارثة.
< حروب المذهبية والطائفية ليست هي حروب العرب.. وعبر التاريخ كانت الفتن من هذا النوع مزروعة بيد غير عربية في أرض عربية وتغذيها دماء العرب وحدهم.. الخارجيون دائماً يبذرون الفتنة في مجتمعاتنا ودائماً الفتنة تحصد العرب ومجتمعاتهم وتجهض لقرون لاحقة كل حلم عربي بالنماء والتطور.
< أليس مثيراً للإندهاش والمفارقة ان تسيطر الفتنة والحرب المذهبية في بلد عربي محتل وكان الطبيعي في هذه الحالة أن تنشط حرب اخرى وأوجب هي حرب التحرير؟! المحتل دفع بالأمور الى هذه الدرجة من التمزق والإضطراب الداخلي.. ونجح الى حد ما في تمزيق الروح الوطنية الواحدة وإزهاق المشاعر الوطنية الجامعة.
< وثمة حرب غير معلنة الآن بين غرماء وأنداد على المستوى الاقليمي والدولي.. يديرون حروبهم في العراق بصورة أولى وفي أكثر من بلد، تحت جنح الإنهيار الحاصل في هذا البلد المحتل. وهناك اليوم من يتطوع لمزاولة الحرب بالوكالة عن سادة الصراع والنفوذ والتنافس الإقليمي والدولي.
< هذه المنطقة من العالم كانت ولاتزال مطمع الأقارب والأباعد.. والحال العربي الراهن أغرى بنا الأقارب والأباعد على السواء.. ماعادت حرمة تحجز عنا كل من لديه ثأراً ومطمع في شيء من أرضنا وثرواتنا. الجميع يبحث له عن نفوذ على حساب العرب ووجودهم ونفوذهم والأمن العربي عموماً.
< متى يفهم العرب أن ضعفهم قوَّى الطامعين.. وأن النوم غير اليقظة وان حروب المذاهب والطوائف ليست هي حروبهم بل حروب آخرين هنا وهناك يتصارعون على جثث العرب.. ويعقدون الصفقات!!
المهووسون بالعصف الطائفي
لأسباب غير مفهومة ولاعتبارات شتى.. يحلو للبعض هنا وهناك أن يغالط نفسه ويتعمد- وهو يعلم- أن يغض الطرف عن حقيقة المشروع التوسعي الذي يتحالف تحت لوائه خصوم وأعداء كثر وجدوا في عداواتهم وخلافاتهم سبباً كافياً ليعملوا معاً على إسقاط القلاع العربية واختراق حصون الأمة وتحويل أراضينا وديارنا ومصالحنا العربية الى ساحة للعب المفتوح وأوراقٍ اخرى تضاف الى مائدة القمار السياسي الإقليمي والدولي.. من المؤسف والمحبط ان تتحول بلدان وشعوب ومصالح العرب إلى أوراق مراهنات ومقايضات وأرقام لاقيمة لها إلا مجرد أنها فريسة سهلة في متناول ذوي النفوذ وأصحاب مشاريع البسط والسيطرة والتوسع من كل حدب وصوب.
< من الجلي اننا سوف نؤجل الإعتراف المر بالحقيقة الواقعة.. وهي أن مايشتعل في أراضينا وعواصمنا ومنطقتنا من فتن ونزاعات واضطرابات وقلاقل وفي هذه اللحظة من التاريخ تحديداً.. انما مردها متعهدو حروب يحيطون بمنطقتنا من ضفاف شتى.. وكل له حساباته ومصالحه، وربما ايضاً ثاراته وغاراته مع تاريخنا وحاضرنا ومستقبل أمننا العربي ووجودنا القومي.
< وفي كل حال.. هناك حمقى كثر في اطار كل مجتمع وبلد عربي.. مهووسون بالتجاوب مع كل صيحة فتنة وصرخة شيطان مريد.. يتوهمون مشروعية الإعلان عن التمرد والخروج على المجتمع والجماعة تحت ضغط المد التوسعي لمناخات العصف الطائفي والمذهبي. يفكر هؤلاء وأولئك من المغترين ان ثمة ظرف مناسب لقطف ظفر ما أو الحصول على امتيازات من أي نوع.. يحملهم على ذلك صوت تحريضي من بعيد وصدى من داخل أنفسهم وأهوائهم.. وعلى الدولة- أية دولة- ان لاترضخ لهكذا ابتزازات والاَّ تقبل بتاتاً أن يصبح أمنها وشعبها ورقة في يد المجهول أو.. الشيطان.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
جماعات ضالة عن الطريق
إبراهيم الحجاجي
استاذ/عباس الديلميخواطر فضولي
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خالد محمد  المداحجنت على نفسها براقش
كاتب/خالد محمد المداح
لبنان.. الى أين؟!
كتب / المحرر السياسي
مشاهدة المزيد