الإثنين 24-09-2018 22:00:39 م : 14 - محرم - 1440 هـ
جريمة التوقيت.. و.. ثقافة الانتقام؟!!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 11 يوماً
الخميس 11 يناير-كانون الثاني 2007 10:54 م
«هم يحسدوني على موتي فوا أسفا
حتى على الموت لا أخلو من الحسد؟!!»
«نعم اردنا لصدام ان يعدم في يوم معين.. اخترناه بعناية.. فهنيئاً للعالم السني؟!!».
تصريح صحفي لموفق الربيعي- مستشار الامن القومي العراقي.. المعروف بـ:(كريم شاهبور) والإيراني الجنسية؟!.
«لايجوز تنفيذ عقوبة الاعدام في أيام العطلات الرسمية والاعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه؟!».
المادة رقم (290) من قانون اصول المحاكمات العراقية.. حسب مواد الدستور العراقي الجديد.
لست بعثياً.. ولن اكون كذلك؟!.. بل لست حزبياً بالمعنى المدلول لهذه الكلمة حتى اللحظة؟!. كما اني لم اكن معجباً بمعظم افعال.. وآراء وتوجهات الرئيس العراقي الراحل -صدام حسين- يرحمه الله!
لكن ماحدث في حاضرة العرب والمسلمين -بغداد- الرشيد صبيحة عيد الاضحى المبارك.. ليس موجهاً ضد البعثيين والمعجبين بصدام حسين وحدهم.. وانما هو موجه لكل عربي ومسلم بل ولكل القيم الروحية ولانسانية الانسان في كل مكان.
لكن ماحدث في حاضرة العرب والمسلمين -بغداد- الرشيد صبيحة عيد الاضحى المبارك.. ليس موجهاً ضد البعثيين والمعجبين بصدام حسين وحدهم.. وانما هو موجه لكل عربي ومسلم بل ولكل القيم الروحية ولانسانية الانسان في كل مكان.
لقد اختارت الحكومتان الامريكية والإيرانية عبر مندوبيهما في بغداد.. محكمة صورية.. ومحاكمة غير شرعية.. فهي باطلة.. وظالمة.. خاصة وانها قامت في ظل حكومة متحالفة مع من عبدت له الطريق لاحتلال وطنها لتظل تستقوى به ضد مواطنيها.. كما أختارت قضاة.. قاموا بهذه المحاكمة المسيسة والمنطلقة من احقاد وكراهية.. ليدينوا الرئيس الراحل صدام حسين.. قبل محاكمته الفعلية والشرعية والعادلة!
- ولم يكتف المعنيون بتلك المحاكمة الهزلية.. وانما اختاروا صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك.. ليذبح زعيم عربي.. بنفس اليوم الذي تذبح فيه أضاحي حجاج بيت الله الحرام.. بوجه خاص وأضاحي كل المسلمين في كل مكان بوجه عام.. مما يؤكد الإستهانة بقدسية المكان والزمان.. والرغبة الكامنة بالنفس.. في إذلال العرب والمسلمين.. والعمل الهمجي الذي يتعارض كلية مع القيم والاخلاق الانسانية.. والحقد والكراهية القائمتين على- ثقافة الإنتقام-؟!.
لقد كانت الإدارة الإمريكية.. وهي الحاكمة الفعلية للعراق والآمرة والناهية فيه.. قادرة على تطبيق الدستور العراقي الجديد على الأقل.. الذي اشرفت على صياغته.. والذي يشترط مصادقة ثلاثة قياديين على تنفيذ الاعدام.. وعل منع تنفيذ حكم الإعدام في الاعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه وفي أيام العطلات الرسمية - كما نصت بذلك المادة رقم (290) كما جاء في الدستور ذاته.. وهو ما أكده القاضي رزكار محمد أمين أول قاضي عراقي حاكم صدام حسين.. عبر تصريحاته الصحفية مؤخراً.
لكن الاستعجال بتنفيذ الإعدام بجانب كون توقيته يمثل بجوهره أذلالاً مشيناً لكل العرب والمسلمين.. فإن هدفه أيضاً.. عدم كشف الحقائق حول محاكمة : (الانفال) وحوادث الأكراد السنة وغيرها حتى لاتطال الامريكيين والايرانيين وغيرهما عند كشفها!.
والتي لابد وأن تكشف إن عاجلا أو آجلاً؟!! هذا من جهة.. ولأن تنفيذ الاعدام بسبب حادثة: (الدجيل) الشيعية وحدها!.. دون انتظار حوادث الاكراد السنة وغيرها.. انما يؤكد هذا التنفيذ انه جاء من أجل فئة واحدة هي التي ينتمي لها المالكي ومقتدى الصدر.. وموفق الربيعي.. خاصة وان صدام حسين.. أعدم لأنه أولاً وأخيراً عربي ومسلم سني.. وهذا من جهة اخرى.. وهو ما اكده تصريح صحفي لموفق الربيعي.. اوردت نصه في البداية.
لقد اقام المالكي بنفس ليلة عيد الاضحى المبارك.. عرسين اثنين احدهما -كما اوردت ذلك العديد من وكالات الانباء.. هو.. عرس ابنه!.. أما الآخر والذي جاء بعد ساعات قليلة من انتهاء الاول.. فانه وبحسب تعبير المالكي نفسه.. عرس تنفيذ الاعدام بالزعيم العربي المسلم صدام حسين ليأتي تفرد المالكي بالتوقيع على تنفيذ الاعدام بقلمه: (الأحمر!) وبتلك السرعة والطريقة المخلة بأبسط القيم والمعايير الانسانية.. يؤكد على أن هذا الاعدام الانتقامي والمذهبي القائم على: (ثقافة الانتقام) انما يهدف المالكي منه لأن يعتبر السنة سقوط صدام حسين.. بمثابة سقوط لهم بالدرجة الاولى! وهو ما يؤكد عدم مصداقيته وعدم رغبته بالمصالحة التي يتشدق بها ليل -نهار.. مع أن تنفيذ الاعدام بتلك الطريقة وبنفس ذلك الوقت.. بقدر ما خدم صدام حسين -يرحمه الله- بقدر ما أوجد اصطفافاً سنياً وعربياً داخل العراق وخارجه.. وباتوا متأكدين اكثر من أي وقت مضى من معرفة عدوهم الثالث! بعد امريكا واسرائيل؟!
ويكفي ان الترحيب بتنفيذ اعدام صدام حسين - يرحمه الله- كان امريكياً.. فإسرائيلياً.. فإيرانياً! وظهر التوافق الاسرائيلي - الايراني.. في الفرح الذي جمعهما اعدام صدام حسين بأبشع صورة.
بل ان إيران.. اختارت نفس يوم تنفيذ الاعدام.. لتعلن فيه على لسان وزير الاقتصاد والمال -داوود دانش جعفري.. تقديمها مبلغ مليار دولار امريكي لاعادة الاعمار في العراق؟!
ومن يدري.. فلربما ارادت ادارة «بوش» بإيعازها للمالكي بسرعة تنفيذ اعدام صدام حسين صبيحة يوم عيد الاضحى المبارك.. بعد أن قام الامريكيون انفسهم بتسليمه للمالكي ليلة الاعدام.. وهم يعرفون جيداً ان التسليم انما هو لغرض تنفيذ الاعدام والاسراع بذلك.. ربما ارادت ادارة «بوش» من ذلك احراق المالكي.. الذي أثبت فشلاً ذريعاً ليس فقط في ادارة الحكم وانما بجانب ذلك في طريقة القتل وتوقيته؟!
إذ أن بقاء المالكي في السلطة بسبب فشله في الحكم وبسبب ما حدث منه فجر عيد الاضحى المبارك بات حسب فهمي.. ضئيلاً.. هذا ان لم يحدث له ماحدث لمن استبيح دمه يوم عيد المسلمين!.
وفي نفس الوقت.. فإن الهدف الامريكي -الاسرائيلي من تشجيع ايران بممارسة الانتقام من السنة عبر الحكومة العراقية واحزابها وماليشياتها التي هي صناعة ايرانية بعرضها وجوهرها.. ربما يأتي مستقبلاً حينما تضطر امريكا أو اسرائيل أو هما معاً بضرب المفاعل النووي بعد ان تكون قد جردت ايران من معظم انصارها من العرب السنة وغيرهم في العراق بوجه خاص.. ومن معظم العرب والمسلمين والمتعاطفين معها في كل مكان بوجه عام؟!
لقد انتهى صدام حسين بإنتهاء نظامه.. وصدر حكم الإعدام عليه عند دخول الاحتلال الامريكي.. والنفوذ الايراني.. ارض العراق!.. حتى ولو ظل يتنفس! مع انه -لم يتوقع ان يمتد عمره الى يوم العاشر من ذي الحجة- الشهر الحرام.. بل لعله ظل مستغرباً بقاؤه حتى سن التاسعة والستين حياً؟! كما انه لم يتوقع ان تكون نهايته بتلك الطريقة التي كانت بمثابة حلم يراوده.. ليتحقق هذا الحكم ليس على أيدي بعض رفاقه في الحكم كما كان متوقعاً له! وانما على أيدي ألد اعدائه ليسجل التاريخ ان صدام حسين.. كان هو آخر رئيس لعراق موحد؟! (وارجو ان اكون مخطئاً بهذا؟!)
لقد خلته وقد حقق حلمه الاخير وهو يسير خطاه نحو المشنقة بكل تطلع وكبرياء وبكل ثقة وايمان.. يردد قول الشاعر:
«تأخرت استبقي الحياة فلم أجد
لنفسي حياة مثل ان أتقدما»
كما ان تلك النهاية التي اتيح لصدام حسين نيلها من ألد اعدائه.. والتي يظل كل مسلم يدعو الله ان ينالها.. ويتمناها.. كما يتمناها بعض الزعماء العرب والمسلمين! لتصبح هذه النهاية بقدر ما هي أمنية.. لدى معظم المسلمين بقدر ماهي بمثابة غيرة وحسد لدى البعض.. هذه النهاية السعيدة -حسب الظاهر المعلن والمشاهد بالصوت والصورة.. تدفعني لأن اتخيل -صدام حسين- يرحمه الله- يخاطب المالكي والجعفري والسيستاني والصدر والحكيم.. ورفسنجاني وخامنئي ونجاد وغيرهم من اقرانه!!.. بقول الشاعر:
«هم يحسدوني على موتي فوا اسفا
حتى على الموت لا أخلو من الحسد»
مع ان جريمة التوقيت.. وثقافة الانتقام.. هما الدافع الاول والاساس لتسطير هذه العجالة.
و.. «من يهن يسهل الهوان عليه» دوماً.. وأبداً.. فالله المستعان!
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
أستاذ/أحمد الجاراللهإخوان مصر...إخوان الكويت!
أستاذ/أحمد الجارالله
إلى تجارنا الكرام
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمبدئية الرؤية.. وثبات الموقف
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميعام التفاؤل والتشاؤم
استاذ/عباس الديلمي
سفير/عبدالله محمد الراعيالجوانب الاقتصادية في مشروع بيريز
سفير/عبدالله محمد الراعي
لماذا اغتيل الشهيد صدام حسين...؟
صلاح المختار
مشاهدة المزيد