السبت 17-11-2018 01:48:58 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
تركيا .. ومعوقات الانضمام للاتحاد الأوربي
بقلم/ عبدا لوهاب العمراني:
نشر منذ: 13 سنة و 9 أشهر و 27 يوماً
الثلاثاء 18 يناير-كانون الثاني 2005 01:04 ص
المتتبع لقضايا وهموم الاتحاد الأوربي منها ما يتعلق الأمر بتركيا مثلا يلاحظ بأن الاتحاد الأوربي قد صعد حملته ضد تركيا في الآونة الأخيرة ( قبل الموافقة في القمة الأوربية الأخيرة على تحديد موعد لبدء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ) وقام السيد ( رجب اوردغان) رئيس الحكومة التركية بالمثول أمام المفوضية الأوربية وكذا أمام البرلمان الأوربي في بروكسل للرد على استفسارات النواب الأوربيين بشأن خيارات حكومته وقالت المفوضية الأوربية إنها لن ترجىْ إصدار توصياتها بشأن تركيا وتحت أي ظرف من الظروف وفي هذا السياق تلعب العديد من ألا وساط المناهضة لتركيا داخل مؤسسات الاتحاد دورا مؤثرا لنسف محاولات أنقرة للانضمام للاتحاد ناهيك عن معارضة شعبية وهنا ظهرت نداء ت بأن يجرى استفتاء أوربي شعبي حول رغبة مواطنيها من قضية انضمام تركيا!!
ومعلوما بأن الحكومة التركية قد أصدرت تشريعات جديدة تتعرض مع قيمها المعروفة وذلك إرضاء وضمن سلسلة التنازلات للاتحاد الأوروبي وقد آثار ذلك جدلا واسعا في الاتحاد الأوربي وفي تركيا نفسها وكانت حكومة ( العدالة والتنمية . ذات التوجه الإسلامي) في تركيا قد تراجعت عن تمرير ذلك التشريع تحت ضغوط أوربية وغربية عموما وكذا ضغوط التيار النسوي العلماني في تركيا‘ وكل هذه الضغوطات انطلقت بمبرر أن تلك ألا جرأت جاءت تحت تعارضه وانتهاكه لحقوق الإنسان في تركيا!
وقد أوضح الاتحاد الأوربي ذلك صراحة بأن مثل هذه الإجراءات التركية ستكون عقبة أمام رغبات تركيا بالانضمام للاتحاد الأوربي. لاسيما وهي على أعتاب دخول مفاوضات للانضمام في نوفمبر المقبل ولا يعني ذلك قرب انضمامها التي يتوقع المراقبون أن تم فلن يكون قبل عشر سنوات من ألان والمطلوب من تركيا الارتقاء بقوانينها إلى مستوى المعايير الأوربية وهذه بالطبع فقط إحدى الشروط الأوربية !
وهي معايير قمة (كوبنهاجن) المشهورة التي حددت فيها معايير وقواعد اللعبة الرئيسية والمطلوب الالتزام بها من أية دولة تريد الانضمام للتشريعات والقوانين بالإضافة إلى القواعد الاقتصادية وأسس العلاقات بين الدول..
وقد خرج الأتراك من لقاء بر وكسل أواخر سبتمبر المنصرم بتفاؤل كبير بإزالة معظم المعوقات أمام التفاوض والذي من المقرر أن يبدأ أكتوبر الجاري 2004.
ومن ضمن المعوقات التي واجهتها تركيا منذ نحو أكثر من عام عندما كان يعد لدستور الاتحاد وقبل إقرار في مطلع الصيف المنصرم وخاصة فيما يتعلق بالهوية الدينية للاتحاد وهنا أصر الفاتيكان بأن تكون المسيحية هي ديانة الاتحاد باعتبار أوربا قارة مسيحية في الغالب كما أن تركيا لو انضمت بثقلها السكاني ذات الأغلبية الإسلامية( حوالى 98% ) بل ومساحتها في الغالب هي في آسيا كل ذلك جعل الرأي العام في أوربا لا يشجع قبول تركيا ولاسيما بعد تمدده شرقا وانضمام عشر دول دفعة واحدة تعتبر عبء اقتصاديا للاتحاد وهذه الدول تعارض في مجملها مسألة انضمام تركيا لذا فاحتمالات التصويت على ذلك الرفض واردة جدا في ظل تنامي العداء الشعبي في أوربا لتركيا!!
وهكذا فأن تركيا أمام خيار ين أما تحقيق رغبات الحكومة الحالية ( ذات التوجه الإسلامي والتي ترغب في إرضاء جمهورها المتنامي) وبين رغبتها ورغبة جماهير كبيرة في الانضمام للاتحاد الأوروبي .
و يرى بعض المراقبين بأن الهرولة الأوربية للانضمام الموعود ما هو إلا جرى وراء سراب ووهم ذلك لان هناك من يتربص بتلك الرغبة من داخل المجتمع الأوربي ولاسيما وقد تمدد شرقا وترى الدول الحديثة الانضمام للاتحاد بأن دخول تركيا هو منافسا لها وسيقلل من فرصها من الاستفادة من هذا الانضمام بالنظر لحجم تركيا كبلد وشعب كثير السكان هذا فضلا عن معارضة كائنة في المجتمع التركي ذاته لمثل هذا الانضمام.
ومن متابعة قضايا تركيا وبالأخص عند مقارنة ارتباطها بالأطلسي (ذات الطابع الدفاعي) والاتحاد الأوربي(ذات الطابع الاقتصادي التكاملي) نرى أن الطرف التركي مستفاد منه في الحالة الأولى وكأنه رأس حربه للأطلسي في المنطقة وهو في حالة انتظار وتربص دائم يقدم التنازلات تلو التنازلات في الحالة الثانية ربما كما يرى ويعتقد منتقدي التوجه التركي بأنها كمن يركض وراء سراب ووهم جميل اسمه ( الاتحاد الأوروبي)!!
إشكالية الهوية التركية مزمنة وتقارب نحو قرن من الزمن بعد الإطاحة بالخلافة العثمانية حيث بداء من محاولات تغيير الثقافة وفي هذا السياق يرى بعض المثقفين الأتراك بأن الثقافة والفكر في تركيا في حالة تشتت وتعاني من مسخ الهوية وهو الأمر الذي يدعو للحيرة بل وينذر بانفجار فعلي ولو على الأمد البعيد فجذورها الشرقية الإسلامية وفي نفس الوقت تشدقها بالعلمانية ورغبتها في العصرنة ومن البوابة الأوربية ليست حديثة العهد بالطبع وتعود لأيام باني تركيا الحديثة كمال اتاتورك الذي شرع سلسلة من القوانين الصارمة ابتداء من تغيير حروفها الأبجدية إلي اللاتينية ومرورا بتفاصيل الحياة الشخصية اليومية للمواطن التركي المسلم كمنع الأذان بالعربية وانتهاء بفرض زي أوربي معين للرجال ومنع الحجاب للنساء ... الخ
ويرى البعض بأنه من باب الأنصاف إبراز وجهة نظر المؤيدة لنهج الحكومة الحالية فأغلب المراقبين السياسيين يرون بأن تركيا بزعامة (اوردجان) تسير بخطوات متوازنة سواء في علاقتها بجيرانها العرب ولاسيما سوريا وكذا إلى حد ما مع العراق والذي هو موضوع شائك وحساس ومتداخل لكلا البلدين (العراق وتركيا) وإعطاء العلاقة مع إسرائيل بعدًا توازنا جديدًا و ضمان الدور الإقليمي الفاعل من خلال العلاقة القوية مع القطب الأمريكي والحفاظ على القاعدة الشعبية للحزب وتنميتها بما لا يصطدم والنخبة العلمانية. واستغلال اوردغان لحساسية موضوع انضمام تركيا للاتحاد والاحتماء بأوربا لتقليص دور النخبة العسكرية المتصلدة منذ عقود.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
كلمة وعشر: لمحة أخرى
عبدالصمد القليسي
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:بدون رتوش
دكتورة/رؤوفة حسن
مشاهدة المزيد