الخميس 20-09-2018 07:20:10 ص : 10 - محرم - 1440 هـ
الجوانب الاقتصادية في مشروع بيريز
بقلم/ سفير/عبدالله محمد الراعي
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 7 أيام
الخميس 11 يناير-كانون الثاني 2007 10:51 م
ان مشروع بيريز في اقامة مشروع شرق اوسطي جديد، يشتمل على جوانب سياسية واقتصادية متكاملة، وسبق لنا ان تعرضنا للجوانب السياسية منه، اما الجوانب الاقتصادية فتتلخص باقامة النظام الاقتصادي الاقليمي على مرحلتين الاولى: تتضمن انشاء مشاريع مشتركة في حقل البيئة التحتية وفي حقل استثمار المياه وفي حقل السياحة.
والثانية: وهي الهدف النهائي، فتتضمن اقامة مجتمع اقليمي بين (امم) المنطقة مع سوق مشتركة ومؤسسات مركزية منتخبة على غرار المجتمع الاوروبي.
ويستثني بيريز -من عضوية المجتمع الاقليمي المقترح- كلاً من ايران والعراق لأنهما كما يزعم مصدر الخطر النووي على امن المنطقة، فالنظام الاقليمي المقترح سيؤدي الى ان تصبح الأعمال الاقتصادية اهم من السياسة، والسوق اهم من الدول، والممنافسة اهم من الحدود القديمة، وسينجم عن ذلك ظهور هوية شرق اوسطية جديد.
يتحدث بيريز بدرجة من الاسهاب حول المشاريع المشتركة التي تؤدي الى خلق تشابك في المصالح بين الدول المشتركة فيها، الامر الذي من شأنه تعزيز (السلام) ففي حقل البنية الاساسية يدعو على سبيل المثال الى تطوير مرفأ غزة، بحيث يمكنه احداث ثورة اقتصادية في المنطقة، وان يصبح مركزاً لجلب الاستثمارات الاجنبية، والى ضرورة بناء شبكة من الطرق الحديثة تصل الشرق الاوسط باوروبا، ونباء مطار او مطارين ومشاريع مشتركة في حقل النفط والغاز، وحفر قناة من البحر الاحمر الى البحر الميت بعد دمج كل من ميناء العقبة وميناء ايلات. اما في حقل المياه فيدعو بيريز الى تحقيق شراكة عادلة في توزيعها، والى انشاء مايسمى بــ(أنابيب السلام) الممكن استعمالها كوسيلة تصدر عبرها تركيا فائض مياهها الى دول الخليج العربي، من جهة والى كل من سوريا ولبنان واسرائيل والاردن من جهة اخرى.
ويبدو حماس بيريز على اشده حين يدعو الى اقامة مشاريع سياحة مشتركة، فالسياحة تفرض اجواء (السلام) كما يرى ان قوة اية دولة لاتقاس بعدد قواتها المسلحة فحسب وانما بعدد السواح الذين يزورونها ايضاً.
ويرى بيريز ان مصادر تمويل هذه المشاريع تتألف من:
1- الموارد المحررة نتيجة تخفيض الانفاق على السلاح.
2- الاستثمارات الاجنبية المباشرة، وغير المباشرة.
3- القروض والضمانات الدولية.
وضمن هذه الاطار يدعو الى انشاء مصرف اقليمي للشرق الاوسط تتألف مصادر تمويله من بعض الموارد المحولة من الانفاق على السلاح، ومن مساهمات الدول النفطية، ومن القروض والضمانات الدولية. ويقترح ان يعطي المصرف افضلية واضحة في تمويلة للمشاريع التي تتطلب تعاوناً اقليمياً.
ويعتقد بيريز في ضوء محادثاته مع بعض المسؤولين الغربيين الكبار، ان المشروع الاقليمي الذي يقترحه يلاقي دعماً من الغرب، وذلك لسببين: الاول: هو ان تأمين السلام والاستقرار في المنطقة يشكل الحاجز الاساسي امام سوق النفط الدولية والثاني: هو انه يؤمن سوقاً اضافية كبيرة لرجال الاعمال الغربيين، الأمر الذي يساهم في تخفيض نسبة البطالة في بلدانهم.
لقد اصبحت الصيغة التي يطرحها بيريز- خلال فترة تولي حزب العمل الحكم 2991-6991م- سياسة رسمية لاسرائيل، وهي صيغة تدعو لنظام اقليمي جديد في المنطقة عبر عنها (يوسي بيلين) بوصفه نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ورئيس الوفد الاسرائيلي للجنة الموجهة للمفاوضات متعددة الاطراف، اذ قال: ان هذه هي رؤيانا للشرق الاوسط: حدود مفتوحة، تعاون اقتصادي يقود الى نمو اقتصادي، حرية حركة للاشخاص والمنتوجات والخدمات عبر الحدود.
واذا كان مؤتمر مدريد 1991م هو الوجه السياسي لعملية (السلام) فان المؤتمرات الاقتصادية للشرق الاوسط وشمال افريقيا تعتبر الوجه الاقتصادي لهذه العملية، وقد كان يراد لمفاوضات متعددة الاطراف ان تقوم بهذا الدور في اطار لجنة التنمية والتعاون الاقتصادي الاقليمي المنبثقة عن مؤتمر مدريد بقيادة الاتحاد الاوروبي، الى ان جاءت فكرة المؤتمرات الاقتصادية (لتخطف هذالدور من اللجنة المنبثقة عن مؤتمر مدريد).
تدار آلية المؤتمرات الاقتصادية للشرق الاوسط وشمال افريقيا من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس «سويسرا» ومجلس العلاقات الخارجية الامريكية في نيويورك، وكلاهما يتعاطف مع اسرائيل والصهيونية.
وتقوم فكرة المؤتمرات الاقتصادية هذه على فرضيتين اساسيتين: الاولى ان السلام لايتحقق من دون منافع ملموسة تجنيها شعوب المنطقة، وتأتي هذه المنافع عن طريق التجارة والاستثمار فالسلام لايتأكد الا اذا تجسد في شبكة كثيفة من العلاقات بين شعوب المنطقة.
وان خلق مصالح اقتصادية متبادلة بين الاطراف الداخلة في اي تحالف، يمكن ان يؤدي في مرحلة لاحقة الى تسهيل التوصل الى حل سياسي في اطار مايدعى اجراءات بناء الثقة، فتعزيز التعاون الاقليمي يشكل عنصراً اساسياً في التنمية، لانه يؤدي الى تخفيف التوتر، مما يتيح للدول المعنية اعادة توجيه مواردها نحو التنمية وتطوير بنيتها الاقتصادية.
اما الفرضية الثانية التي تقوم عليها فكرة المؤتمرات الاقتصادية فهي تنطلق من ان عملية «السلام» يجب الا تترك للسياسيين والدبلوماسيين، بل يجب ان تساعدها وتدعمها علاقات تجارية واقتصادية تسهم في بناء الجسور اللازمة لعملية السلام، ولهذا يجب ان يكون للقطاع الخاص، «رجال الاعمال» دور اساسي في هذه العملية، وهذا ما أسماه امين المنتدى الاقتصادي العالمي «كلاوس شواب» بــ« خصخصة صنع السلام».
وهكذا فان المؤتمرات الاقتصادية للشرق الاوسط وشمال افريقيا تطرح اشكاليتين الاولى العلاقة بين المسارين السياسي والاقتصادي في عملية السلام والثانية الدور الذي يمكن ان يقوم به القطاع الخاص في هذه العملية.
تطرح هذه الاشكالية الثانية، اي دور القطاع الخاص، في اطار تزايد نفوذ رجال الأعمال على المستوى الدولي والتفاعل الحاصل بينهم وبين المستثمرين الاجانب والشركات متعددة الجنسية كما يترافق ذلك مع الدعوة التي لاتنفك المنظمات الدولية ومراكز البحث الغربية والحكومات الغربية ذاتها تطلقها من اجل اصلاحات اقتصادية في اطار اقتصاد السوق والانفتاح والخصخصة.
وقد عقد حتى الآن اربعة مؤتمرات اقتصادية هي: الدار البيضاء، عمان، القاهرة والدوحة ولخص «بيريز» هدف المؤتمر 4991م بان «الاولوية» ستعطى لاخراج اسرائيل من عزلة استمرت نصف قرن، عبر المشاركة في انشاء اقتصاد اقليمي ووصف مؤتمر الدار البيضاء بانه «بداية الأمل».
وقالت المصادر الاسرائيلية الرسمية: ان المؤتمر فرصة استثنائية لامثيل لها في السابق لتعزيز التطورات الدراماتيكية التي حصلت في عملية صنع السلام العربي- الاسرائيلي منذ مؤتمر مدريد وسيوفر المؤتمر فرصة لامثيل لها لرجال الاعمال كي يتبادلوا المعلومات والخبرات، ويستكشفون الامكانات الاقتصادية للمنطقة وقال المدير العام لجمعية الصناعيين الاسرائيلية: ان هذا المؤتمر «يشكل مرحلة جديدة على طريق دفن المقاطعة العربية.
وقد جاء في البيان الختامي لمؤتمر الدار البيضاء 4991م ان زعماء القمة الاقتصادية اجمعوا على «الرؤية التي قادتهم الى قمة الدار البيضاء، تلك الرؤية المتمثلة في سلام شامل، وقيام شراكة جديدة بين رجال الاعمال والحكومات تفرض تعزيز مسلسل السلام بين العرب واسرائيل» وقد توصل المسؤولون الحكوميون ورجال الاعمال الى التزام الشركة باقتناع اعمق بترابط مصالحهم ووحدة اهدافهم وارتباط بعضهم ببعض!!
وهكذا فان رجال الاعمال يرون ان على حكوماتهم الاستمرار في ابرام اتفاقات للسلام، والعمل على تشجيع التجارة والاستثمار واقامة الأسس لذلك. ملتزمين في الوقت نفسه بمسؤوليتهم في استخدام نفوذهم الدولي الجديد للدفع الى الامام بدلوماسية السلام في الشرق الاوسط.
وجاء في بيان الدار البيضاء ايضاً ان السلام سوف يسهم في خلق الاسس والحوافز لتشجيع التجارة والاستثمارات والتي تسهم بدورها في بناء دعائم اقتصادية تخدم السلام وتجعله يقام على أسس متينة. ولذلك فقد انتقد البيان استمرار المقاطعات الاقتصادية والحوافز امام التجارة والاستثمار.
اما اعلان مؤتمر عمَّان 5991م فقد اقتصر على الاشادة باعلان طابا، بالاضافة الى اعلان دول مجلس التعاون الخليجي رفع المقاطعة عن اسرائيل.. واعاد اعلان مؤتمر القاهرة 6991م التشديد على تحقيق السلام العادل والشامل على اساس مرجعية مؤتمر مدريد واستناداً لقراري مجلس الامن رقمي 242و833 وعلى الرغم من ان الاعلان الاخير اكد على «اهمية الدعائم الاقتصادية للسلام» فقد شدد مجدداً على الضرورة الملحة لتحقيق تقدم ملموس في البعد السياسي لعملية السلام بالشرق الاوسط.
وقد حظي مؤتمر القاهرة بما لم يحظ به المؤتمران السابقان من جدل ونقاش، بسبب التطورات الحاصلة في « المسيرة السلمية» وخصوصاً بعد صعود كتلة الليكود بزعامة نتنياهو، وقد ترددت الحكومة المصرية في عقد المؤتمر، ثم وافقت على عقده بعد تحويله من قمة الى مؤتمر اقتصادي.
اما مؤتمر الدوحة الأخير 7991م فقد كان لفشله في اقناع جميع الدول العربية بحضوره اثر بارز في اسقاط فكرة مؤتمر كل من السعودية ومصر والامارات العربية، اضافة الى تأكيد المقاطعة الناشط من قبل سوريا ولبنان، وتبحث الآن الدوائر المهتمة احياء فكرة المؤتمر وامكانات عقده وتفعيل آلياته.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
استاذ/عباس الديلميعام التفاؤل والتشاؤم
استاذ/عباس الديلمي
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيجريمة التوقيت.. و.. ثقافة الانتقام؟!!
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
أستاذ/أحمد الجاراللهإخوان مصر...إخوان الكويت!
أستاذ/أحمد الجارالله
لماذا اغتيل الشهيد صدام حسين...؟
صلاح المختار
صحيفة 26 سبتمبرنحو غد أفضل
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد