الثلاثاء 25-09-2018 00:09:18 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
هموم أول القرن:الثقافة..والمهام القادمة
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 9 أيام
الخميس 13 يناير-كانون الثاني 2005 10:03 م
مهما اختلفت التقييمات لفعاليات عام صنعاء عاصمة للثقافة العربية فإن الأكيد أننا عشنا عاماً حافلاً بالنشاط والحيوية، واكتشفنا خلاله الكثير من مميزات الشخصية الثقافية اليمنية التي كانت غائبة عنا.. وكان مناسبة لتكريم الكثير من المبدعين، وأهم من كل ذلك هذا الكم الهائل من الإصدارات التي غطت أيام العام كله وزادت في مختلف المجالات.
من حق الزملاء الذين انتقدوا بعض تلك الفعاليات والذين انتقدوا غياب ماكانوا يتوقعونه خلال العام، من حقهم أن نتفهم وجهات نظرهم خاصة أن معظمهم إن لم يكن كلهم كانوا من الذين استبشروا بتعيين الأخ الاستاذ خالد الرويشان وزيراً للثقافة والسياحة، بمعنى أننا نفترض حسن النوايا والمقاصد في انتقاداتهم وليس العكس.. لكن من المفترض كذلك أن يدرك الزملاء الأعزاء أن خالد الرويشان لم يتول حقيبة الثقافة سوى قبل سبعة شهور من بدء الفعاليات دون أن نغفل بالطبع أن سلفه الأخ الاستاذ عبدالوهاب الروحاني كان قد بدأ التحضير لهذه المناسبة ،لكنه عاد فانشغل بمعركته الانتخابية لعضوية مجلس النواب.. إلاَّ أننا إن لم نلتمس للخلف والسلف الأعذار في أي تقصير فأخشى أن نكون قد ظلمناهم ظلماً بيناً إذا لم ندرك حقيقة الأوضاع الثقافية التي كانت ولاتزال قائمة في بلادنا..
فلا يزال العمل الثقافي لايحظى بالأولوية التي يستحقها بمعنى أن الاحتياجات التنموية والخدمية والاقتصادية بشكل عام لها الأولوية خاصة بعد الصعوبات التي عانت منها بلادنا خلال سنوات الفترة الانتقالية وماخلفته من آثار سيئة خلال الأعوام التالية لها وكل ذلك انعكس سلباً على المثقف والحياة الثقافية التي أصابها الجمود طوال تلك الفترة.
ذلك أمر، والأمر الآخر أن بلادنا تفتقر أساساً لما يمكن أن يسمى بالبنية الأساسية للثقافة ولعل هذا ناتج عن حداثة إرتباطنا بالعصر وماخلفته عهود الإمامة من جهل وأمية وتخلف.. والأمر الأخير يكمن في غياب رؤية محددة واضحة لأهداف العمل الثقافي وأولوياته قائم على تشخيص دقيق لمشاكلنا وأزماتنا وقضايانا..تشخيص لايغفل الأبعاد السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية ويصب في خانة واحدة هي كيف نحافظ على وحدتنا الوطنية من خلال الفكر والثقافة؟
لايصح أن نطلب من خالد الرويشان أن يصحح كل الأخطاء ويصلَّح كل الأمور خلال عام صنعاء عاصمة للثقافة العربية.. والصحيح هو أن نقدم له كل الشكر على الجهود الكبيرة التي بذلها في التحضير والإنجاز قبل وأثناء المناسبة، خاصة عندما ندرك أن شخصية المسؤول الأول ومنهجيته في أي جهة كان تظل تطبع بصماتها على كل عمله وعلى كل مخرجات تلك الجهة.. وقد لمسنا الرويشان المثقف والأديب والشاعر في كل فعاليات العام وهذا أجمل مافي الأمر كله لأن الناس اليوم بحاجة إلى أجواء تعيد لهم البسمة وتكشف عنهم الهم والغم وترطب أرواحهم ومشاعرهم وتخرجهم من مشاكل الحياة اليومية...وأظن أن قدراً من ذلك تحقق خلال العام الماضي.
وبحسب الدستور فلا يزال أمام خالد الرويشان أربع سنوات وبضعة شهور على سدة وزارته-مالم يطرأ غير ذلك- وأعتقد أن السنوات الأربع القادمة هي التي ستكون الفرصة الحقيقية لإجراء معالجات جادة وناجحة لأزمتنا الثقافية بكل مفاصلها.. وعلى الأقل فهذه السنوات الأربع كافية للدراسة والتشخيص والشروع في العلاج، ولاشك أن وجود صندوق خاص بالثقافة كفيل بتوفير الامكانيات المطلوبة لمثل ذلك الأمر.. ناهيك عن إدراك الحكومة الأكيد لحاجة البلاد خلال المرحلة القادمة لمثل هذه المعالجات في ضوء ماتمخضت عنه فتنة الحوثي ومخرجات التعليم الديني ومخلفات الإرهاب ومشاريع تفتيت الوحدة الوطنية بدءاً من محاولة الإنفصال وماسبقها وتبعها من إثارة لمختلف النعرات.
طبعاً ليست هذه مهمة وزارة الثقافة وحدها.. لكن الأكيد أن وزارة الثقافة ووزيرها المفكر والمثقف سيكون لها دوراساسي في اقتلاع كل تلك الأمراض إلى جانب المنهج التعليمي، والخطبة والموعظة الحسنة، والنشاط الرياضي، والإعلام الجماهيري...بل إن العمل الثقافي الواقعي سيكون بمثابة الروح من ذلك كله فلا يمكن للمنهج والموعظة والنادي والوسيلة الإعلامية أن تؤدي دورها المنشود بدون رؤية ثقافية فكرية واعية قوية الحجة!
لذلك أقول إن المحك الحقيقي للعمل الثقافي هو فيماسيأتي أما المناسبة فقد ذهبت.. ولاشك أن خالد الرويشان يستحق دعمنا ومساندتنا جميعاً لأن مابذله من جهود خلال أقل من عامين يؤكد أنه قادر على العطاء ولنترك حكمنا عليه على ضوء الرؤية والأهداف والوسائل التي سيتم انتهاجها خلال الفترة القادمة وكذلك الأمر بالنسبة لزملائه في الوزارات المعنية ببناء الشخصية اليمنية الوحدوية الوطنية النظيفة من كل مخلفات عهود الإمامة والإستعمار والتشطير.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
تركيا .. ومعوقات الانضمام للاتحاد الأوربي
عبدا لوهاب العمراني:
كلمة وعشر: لمحة أخرى
عبدالصمد القليسي
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:سيطرة اللاوعي
دكتورة/رؤوفة حسن
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط:أخطاء الكبارجداً
استاذ/عباس الديلمي
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيعرب الحصاد المـٌر
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
مشاهدة المزيد