الأربعاء 19-09-2018 21:36:51 م : 9 - محرم - 1440 هـ
«حماس» واستغلال الفرصة التاريخية المتوافرة فلسطينياً
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 11 يوماً
الخميس 07 ديسمبر-كانون الأول 2006 08:28 ص
ليس طبيعياً أن يبقى الوضع الفلسطيني على ما هو عليه، ذلك أن استمرار الوضع الراهن يهدد بمخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية
في وقت تبدو منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تطوّرات ذات طابع مصيري. صحيح أن الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني حصار ظالم، لكنّ الصحيح أيضاً ان ليس في استطاعة الشعب الفلسطيني تجاهل التوازنات الاقليمية والدولية التي سمحت باستمرار الحصار وكأنه مكتوب على الشعب الفلسطيني دفع ثمن ممارسته الديموقراطية.
هناك في طبيعة الحال ظلم لاحق بالشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال اولاً. وهناك أيضاً ظلم لاحق به جراء استمرار الحصار الذي يطاول الشعب ولا يطاول الحكومة. وما لا بدّ من تذكّره أن الحصار الذي فُرض على الشعب الفلسطيني بدأ مع تشكيل حكومة السيّد اسماعيل هنيّة إثر فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية التي أُجريت قبل احد عشر شهراً. هناك شعب بكامله يعاني من حصار منذ نحو سنة لسبب في غاية البساطة يتمثّل في أنّه اختار إعطاء الأكثرية ل"حماس" في المجلس التشريعي. ما العمل في هذه الحال؟ هل المطلوب ازالة الحصار أم الابقاء عليه؟ والأهمّ من ذلك ما هي الامكانات المتوافرة لرفع الحصار، الهدف الذي يعتبر أولويّة الأولويّات في هذه الأيام؟
 الأكيد أنّه ليس كافياً أن يعلن وزراء الخارجية العرب أن جهوداً ستبذل لرفع الحصار، كي تكون هناك نتائج على أرض الواقع ذات طابع عملي، ذلك أن الكلام شيء والأفعال شيء آخر، خصوصاً عند معظم العرب. وليس طبيعيّاً أن تقتنع "حماس" بأنّ مجرّد اتخاذ وزراء الخارجية العرب مثل هذا القرار سيؤدي إلى رفع الحصار. على العكس من ذلك، على المسؤولين في "حماس" التوقف عن بيع الفلسطينيين الأوهام أو الترويج لها والبحث جدّياً في ما يمكن أن يرفع الحصار.
 هناك معطيات لا بدّ من التعاطي معها من دون عقد في حال كان مطلوباً استعادة الجانب الفلسطيني المبادرة في وجه المشروع الاستعماري الاسرائيلي الهادف الى تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية اضافة الى القدس الشرقيّة. في مقدّم المعطيات ان على أية حكومة فلسطينية اتخاذ موقف صريح من مشروع الدولتين على أرض فلسطين. لا شكّ أن السيّد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي ل"حماس" أقدم على خطوة شجاعة خلال زيارته الأخيرة للقاهرة عندما تحدّث عن الدولتين وعن الهدنة. لكن ما لا يمكن تجاهله أن مثل هذا الحديث يجب أن يكون صريحاً ودون أيّة مواربة. والأهمّ من ذلك، يفترض في أيّة حكومة فلسطينية أن تعلن صراحة أنّها تلتزم قرارات الشرعية الدولية من دون حاجة الى التطرّق للمبادرة التي أقرّتها قمّة بيروت في العام 2002 ، ما دام ليس وارداً أن يتخّذ العرب أنفسهم موقفاً شجاعاً من أجل الترويج للمبادرة واقناع اسرائيل بها بصفة كونها الطرف الأوّل المعني بالطرح العربي. ماذا ينفع أن يكون العالم كلّه مقتنعاً بالمبادرة وألاّ يكون هناك بحث جدّي في شأنها مع الجانب الاسرائيلي الذي يحتلّ الأرض ويصادر حقوق الشعب الفلسطيني؟ هل المبادرة من أجل رفع العتب ليس ألاّ؟
أثبتت "حماس" في الأيام الأخيرة أنّها في منتهى الجدّية في التعاطي مع اسرائيل. يكفي أنّها استطاعت وقف الصواريخ التي تطلق من غزة مثبتة بذلك أنّها قادرة على التزام الاتفاقات التي تتوصّل اليها مع الجانب الاسرائيلي. ويعني وقف اطلاق الصواريخ أن "حماس" تمتلك صدقيّة لا تمتلكها الرئاسة الفلسطينية التي سعت مراراً في الماضي ولكن من دون جدوى الى وقف مثل هذه الأعمال التي تسمح لاسرائيل بممارسة هوايتها المفضّلة، -أي ارهاب الدولة- في حق الشعب الفلسطيني.
نعم، أثبتت "حماس" أنها طرف يمتلك صدقية وأنها تحترم الاتفاقات كما تحترم كلمتها. لكنّ ذلك ليس كافياً لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. ما يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني هو برنامج سياسي واضح تلتزمه الحكومة الفلسطينية، أيّ حكومة فلسطينية. مثل هذا البرنامج مطلب عالمي لا يستطيع العرب والدول الاسلامية تجاوزه في أيّ شكل مهما توافرّت لديهم النيّات الطيّبة. لا بدّ من الخروج بمثل هذا البرنامج حتى ولو كانت الحكومة الحالية برئاسة السيّد اسماعيل هنيّة هي التي تتبناه. عندئذ، لن تعود حتّى حاجة الى تغيير الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة بمقدار ما أن الحاجة ستكون الى رجال يسوّقون البرنامج الواقعي للحكومة، رجال قادرون بالفعل على ذلك وعلى خوض المعارك الديبلوماسية والسياسية التي لا تقلّ ضراوة عن المعارك العسكرية. أنّه البرنامج الذي سمح في الماضي للشهيد ياسر عرفات، رمز النضال الفلسطيني، بدخول البيت الأبيض والتفاوض مع الاسرائيليين بغية التوصل الى حلول تغطّي ما يزيد على تسعين في المئة من القضايا التي هي موضع نزاع. انّه البرنامج الذي ذهب "أبو عمّار" ضحيته بسبب عدم تمكّنه في مرحلة معيّنة من استيعاب التعقيدات المستجدة التي طرأت على التوازنات السياسية في المنطقة في ضوء أحداث الحادي عشر من سبتمبر- أيلول 2001 .
وحده البرنامج السياسي الواقعي يمكن أن يقود الى فكّ الحصار. من دون هذا البرنامج، سيستمر الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني فيما العالم يتفرّج على المأساة وكأن الفلسطينيين ليسوا بشراً. هناك الآن ظروف اقليمية يمكن أن تساعد في تحقيق تقدّم على الصعيد الفلسطيني. مردّ ذلك إلى أن الادارة الاميركية في حاجة الى مثل هذا التقدّم كي تنصرف الى معالجة الورطة التي وقعت فيها في العراق. مثل هذه المعالجة تتطلب إراحة العرب الى حدّ ما عن طريق اظهار أن هناك تحرّكاً ما في فلسطين. الأهمّ من ذلك، أن اسرائيل نفسها في حاجة الى تهدئة الوضع مع الجانب الفلسطيني، كي تنصرف الى معالجة ما تعتبره خطراً استراتيجيّاً يشكّله البرنامج النووي الايراني. هناك فرصة لتحقيق اختراق ما على الصعيد الفلسطيني. هذه الفرصة مرتبطة الى حدّ كبير ببرنامج سياسي معقول ومقبول من الأسرة الدولية تعتمده الحكومة الفلسطينية، أيّ حكومة فلسطينية. أنّها فرصة تاريخية أمام الجانب الفلسطيني يفترض به الاستفادة منها. اذا لم يحسن ذلك، سيصدق عندئذ الذين يرددون أن الفلسطينيين لا يفوّتون فرصة لتفويت الفرص.
كان قرار التوقفّ عن اطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي الاسرائيلية قراراً شجاعاً. المهم اتباعه بقرارات أخرى ذات طابع سياسي تظهر "حماس" من خلالها أنّها ليست قادرة على كسب انتخابات فلسطينية فحسب، بل قادرة أيضاً على ممارسة السياسة على الصعيدين الاقليمي والدولي. وما قد يكون أهمّ من ذلك، أن "حماس" ستثبت عندئذ أنها تمتلك قرارها وأن ليس صحيحاً أنّها امتداد للمحور الأيراني- السوري. هل الرهان على "حماس" في محلّه؟ الأيام المقبلة ستثبت ما اذا كان في امكان الحركة الاسلامية الانتقال من مرحلة العمليات الانتحارية الى مرحلة النضال السياسي وأن تكون في هذا المجال أكثر فعالية من "فتح"... وحتى في مستوى استقلاليتها!
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالسلطة المحلية
صحيفة 26 سبتمبر
بين حميد والعميد ... من المستفيد .. ولماذا هذا التصعيد !!!!
سامي القادري
استاذ/عباس الديلميطائرة الاسعاف
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد