الخميس 20-09-2018 07:19:20 ص : 10 - محرم - 1440 هـ
عرب الحصاد المـٌر
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 4 أيام
الخميس 13 يناير-كانون الثاني 2005 09:54 م
* درجت بعض الهيآت والمؤسسات الثقافية والاعلامية ومراكز البحوث وقياس الرأي العام في غير مكان من انحاء العالم مع نهاية وبداية كل عام ميلادي التركيز على اهم الاحداث التي تشغل بال الرأي العام بوجه عام.. أكان حدوثها خلال العام المنصرم او التطلع بحدوثها كقراءة مستقبلية خلال العام الجديد..
فكيف يمكن قراءة اهم احداث عام 2004م عربياً ودولياً ولو من وجهة نظر شخصية؟!
واحداث العام الجديد؟!.
لنبدأ بالعراق الشقيق الذي يمثل باوضاعه المأساوية والمستمرة أهم الحصاد المر لعرب اليوم؟!..
فقد انتهى عام 2004م .. وارض العراق لاتزال مستباحة بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى وانتهى وطناً ودولة.. وذلك بفضل الاكاذيب « البوشية» و«الرمسفيلدية» والخناجر والسكاكين «الزرقاوية» وهو اعني العراق.. يدخل العام الجديد.. والوضع بكل صوره وأشكاله اشد قتامة.. وما ذلك إلا لأن الانتخابات ا لمنتظرة هي بجوهرها صورية وغير مجدية كونها تأتي في ظل عزوف سني وتطلع شيعي.. وافتقار شعبي بكليهما.. مع استمرار لعلعة الرصاص واصوات المدافع والمشاهدة المستمرة المملة وغير المملة للسيارات المفخخة..
* وسوريا العزيزة ظلت مستهدفة خلال العام المنصرم .. ولاتزال كذلك في العام الجديد.. بل ربما يحمل عام 2005م لسوريا مالا تتوقعه مثل تجميد ان لم يكن إنها نظام حزب «البعث» الذي لايزال ولو ظاهرياً هو الحاكم. خاصة بعد معرفة مآل صنوه في العراق!..
وربما يبدأ التفكير ان لم يكن التنفيذ مع الخروج السوري من لبنان الذي يتطلع بمختلف فئاته الى خروج الجيش والتأثير السوريين ولو.. بالإكراه!.
أمافلسطين .. فقد ظلت عام 2004م كماهي في الاعوام السابقة تنزف دماً وقهراً.. وذلاً .. وفقدت عنوانها الجلي ورمزها الوفي «ابوعمار» لكن عام 2005م قد يختلف في المعاناة والقهر والذل قليلاً .. فقد تأتي نتائج الانتخابات التي جرت يوم الاحد الماضي.. بمثابة الخطوة الجادة الاولى نحو تحقيق بعض الاهداف والتطلعات.. لكن التحرش والاستفزاز الاسرائىلي المدعم على الدوام امريكياً.. ان استمر بنفس الوتيرة. فإنه سيعطي حتماً نتائج عكسية بل.. ووخيمة. اما الدولة الفلسطينية التي نصت خريطة الطريق على قيامها بهذا العام الجديد 2005م..فإنه يستحيل تحقيقها هذا العام واخشى  القول.. ولا العام القادم ! أوالذي بعده!.
والسودان الشقيق.. الذي وجد نفسه عام 2004م في دوامة جديدة بسبب الحدث شبه المصطنع بـ«دارفور».. ليعجل ذلك بوقف اطول حرب أهلية والوصول الى انهائها مع بداية هذا العام الجديد حيث تم التوقيع يوم الاحد الماضي على إنهاء هذه الحرب بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب. ولربما قد يمثل هذا التوقيع طموحات وآمال السودانيين المتطلعين الى استقرار وفرص إيجابية غير متوقعة لهم خاصة إذا تحققت نفس النتائج في «دارفور». مع ان الغياب العربي ربما كان أحد عوامل هذا النجاح ان تحقق كاملاً وليس العكس؟!.
هذه الاماكن العربية «الملتهبة» حيث الحصاد المرفي مجملها. وهو الحصاد الذي يجنيه العرب كل العرب دون استثناء مع ان هناك ايجابيات ولو انها ضئيلة.. اكانت في مضمون ماسبق او في الآتي.. الموجز.. فالمغرب تمثلت ايجابياته بخطوات مغربية عديدة.. أهمها.. إقدام مايسمى بـ«هيئة الانصاف والمصافحة» مع نهاية 2004م على فتح ملفات اكثر من عشرين الف سجين سياسي لهدف نشر الحقائق وما واجهه مثل هولاءخلال الفترة من 1956-1999م. وتحديد الاسباب والمسببات.. تمهيداً للعرض على البرلمان لهدف إعادة هولاء الى المجتمع وتعويضهم.. هذه الخطوة التاريخية غير المسبوقة في العالم العربي المليء بملايين الملفات المماثلة.. تمثل قمة الحرص على حقوق الانسان وقمة الشجاعة والثقة بالنفس.. لدى الملك الشاب محمد السادس.
فإذا كان كل الأبناء المشابهون بالعرض.. مشابهين بالجوهر فمرحباً بهم دون تحفظ.. وعاجلاً وليس آجلاً؟!.
وأغرب الغرائب ان يلجأ .. قذافي ليبيا مع نهاية 2004م الى جامعة الدول العربية بسبب ماحدث مع المملكة العربية السعودية.. بعدماكان قد هدد غير مرة بالإنسحاب منها.. بل وبعد قيامه بالإعلان عن وفاتها!. ومن يدري فقد يكون سبب هذا اللجوءغير المتوقع هو الخوف من تحريك ما أقدم عليه.. امام القضاء الأمريكي الذي من حقه طلب القذافي للمثول امامه في القضية التي صنعها!.
وبالنسبة لاحداث عام 2004م دولياً.. فإن الانتصار الساحق «لبوش» والذي قد يعني المزيد من الإذلال للعرب يعتبر في مقدمة هذه الاحداث رغم ان عام 2005م قد يشهد المزيد من الخسائر الامريكية في العراق.. مادياً وبشرياً.. لأن رجال «بوش» عام 2004م هم انفسهم عام 2005م.. ولأن معظم الحكومات ا لعربية وانظمتها هي مع شعوبها في رفض التواجد الامريكي بالعراق.. وهوعكس التواجد الامريكي المؤقت في الكويت عام 1990م.. حينما كانت معظم الشعوب العربية ضده. بينما معظم الانظمة العربية معه!.
اما من اهم التطلعات شبه الايجابية في العالم العربي عام 2005م. فإن البداية.. تمثلت بإجتماع وزراء الداخلية العرب الذي عقد بتونس مع بداية ايام هذا العام.. ويعتبر شبه إيجابي حسب فهمي لأنه اول اجتماع ظهرت فيه بعض الخلافات والاخذ والرد علناً!. وهوغير المألوف في الاجتماعات المماثلة والسابقة!. إضافة الى حدوث بعض الاصلاحات وتمكين المؤسسات المدنية واعطاء « المرأة» بعض حقوقها واجراءبعض الانتخابات ولوشكلية.. وغيرذلك من الاصلاحات التي ستأتي اما رغبة او رهبة؟!.
واخيراً.. ودع العالم كل العالم عام 2004م.. بوداع غير مألوف وغير متوقع لغير المؤمنين بالله..
ليظل عام 2004م في الذاكرة الانسانية..بسبب الزلزال والمد البحري المدمر.. والذي حدث قبل نهاية هذا العام بخمسة ايام فقط. في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا.
إن هذا الطوفان المسمى بـ«تسونامي» وهي كلمة يابانية تعني «امواج المواني» لم يفرق بين صغير وكبير.. ولابين غني وفقير.. ليصبح مئات الآلاف يبن ثانية واخرى.. امواتاًومفقودين.. وينتشر الخراب والدمار في لمح البصر!.
وليثبت هذا الزلزال المدمر ان العالم كله مجرد قرية كونية صغيرة.. حيث الآلام والدموع تتوحد في كل انحاء العالم وحيث يتضح ان الاهتمام الانساني الشعبي في مد يد المساعدة والعون للمشردين والايتام والأطفال.. يطغى على التباين في العقائد والتوجهات الخاصة والعامة.. مع ان رسالتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا عيسى موضوعهما هوالانسان.. حيث الأية القرآنية « والارض وضعها للآنام» وحيث بعض فقرات الانجيل تقول: «انما جعل السبت من اجل الانسان.. ولم يجعل الانسان من اجل السبت». مع اني لست مع المنتقدين للعرب حكومات وشعوباً لضآلة ماقدموه لهؤلاء المنكوبين. وماذلك إلا لخوفهم من الغضب الامريكي الذي قد يعتبر ما يقدمه العرب والمسلمون لضحايا هذا الطوفان المدمر.. بمثابة دعم «للإرهاب» كما حدث في العديد من المواقف الامريكية التي ادت الى وقف والغاء معظم الجمعيات والمؤسسات والهيئات «الخيرية» العربية والاسلامية.
مستغرباً بنفس الوقت من عدم التسرع الامريكي في ادخال ماحدث من زلازل ومد بحري بماتطلق عليه أميريكا بـ«الحرب على الارهاب» والتي تنفق اكثر من مأتي مليار دولار على حروبها ضد العراق وافغانستان سنوياً.. لكنها لم تقدم شيئاً يستحق الذكر في عمليات الاغاثة التي خلف ضحاياها هذا الطوفان المدمر .
مماجعل بعض كبار المسؤولين الاوروبيين يصفونها بـ«البخيلة».
هذه هي القراءة الخاصة للعام المنصرم والجديد والتي بمجملها تمثل حصاداً مرَّاً للعرب كل العرب ..
مشاهدة المزيد