الأربعاء 19-09-2018 04:26:08 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
هموم أول القرن:عرب 2005
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 9 أيام
الجمعة 07 يناير-كانون الثاني 2005 09:49 م
لايبدو حال الامة العربية في عام 2005م أنه سيكون افضل عما كان عليه في العام الراحل بل إنه سيكون أسوأ حالاً كما تدل المقدمات والمؤشرات الحالية!
وإن عملية إستقراء سريعة للمستقبل القريب تؤكد ان الصورة العامة للأوضاع العربية ستظل على سوداويتها بما في ذلك مايمكن أن تسفر عنه القمة العربية المنتظر إنعقادها في شهر مارس بالجزائر والتي يفترض أنها ستحسم مسألة الرؤى المختلفة تجاه عملية إصلاح البيت العربي والجامعة العربية وتخرج برؤية موحدة من بين كل الرؤى والمشاريع التي تم تقديمها خلال العامين الماضيين، الأمر الذين أخذ يبعث اليأس ليس في نفوس المواطنين العرب فقط، بل وفي نفوس عدد من القادة العرب الذين تفاعلوا مع مشروع إصلاح الجامعة العربية وفي مقدمتهم فخامة الرئيس علي عبدالله صالح.
قد تخرج قمة الجزائر بالحد الادنى مما هو مطلوب منها لكن هذا الادنى لن يختلف كثيراً عما هو قائم الآن.. ولاشك أن إنعكاسات الاوضاع في العراق ومتغيرات مابعد عرفات والضغوط على سوريا والضغوط الغربية بشأن قضايا الإصلاح في الدول العربية كلها ستنعكس على القمة العربية القادمة بصورة سلبية وتوسع مساحة الخلاف بين القادة العرب!
وفيما يتوقع استمرار الجمود على الساحة العراقية فإن كل المؤشرات تؤكد أن هناك حلحلة ما يجري الاعداد لها لتحريك الموقف على الساحة الفلسطينية بعد غياب الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي يبدو أن رحيله كان «ضرورة» لتحريك كثيرٍ من الأمور التي كانت راكدة على مختلف الأصعدة، كما شاهدنا خلال شهر ديسمبر الماضي فقط بما في ذلك المصالحة الفلسطينية - الكويتية!!
بلاشك أن تسوية (ما هي في الطريق) بعيداً عن (خارطة الطريق) وقريباً من خارطة شارون الذي ضمن اكتمال فترته الانتخابية حتي عام2006م بعد تحالفه مع حزب العمل بمعنى أن عام 2005م لابد أن يشهد إنجاز هذه التسوية.. ولعل الفلكي التونسي الذي تنبأ باغتيال «أبي مازن» أطال الله عمره خلال العام الحالي قرأها سياسياً وليس فلكياً بمعنى أنه إذا قبل أبو مازن التسوية فسيغضب شعبه وإن لم يقبلها فسينال مصير «أبو عمار»!
أما الانتخابات العراقية التي ستجرى نهاية الشهر الحالي فلن تزيد النار إلا اشتعالاً، وقد تكرس الطائفية والعرقية بدلاً عن تذويبهما.. فغياب رؤية استراتيجية وطنية للحل جعل من الانتخابات هدفاً لابد من الوصول إليه، وليس وسيلة لإعادة الاستقرار والطمأنينة للعراقيين.. ولا أفهم كيف يحسبها الامريكان الذين يفترض أن استقرار المنطقة بشكل عام يصب في مصالحهم، وليس العكس خاصة وقد وجدوا من يتفاهم معهم من كل الطوائف والتيارات العراقية بما في ذلك الحركات الإسلامية السنية كالإخوان المسلمين وغيرهم!
يبدو للأسف أن الساحة العراقية تحولت الى ساحة لتصفية الكثير من الحسابات الدولية والاقليمية كما كان حال لبنان أثناء حربه الاهلية مع الفارق أن حرباً أهلية في العراق ستكون لها انعكاسات أخطر مما يتوقعه الجميع، وقد تشعل الارهاب والعنف في كامل المنطقة.. خاصة إذا ظنت بعض الدول المحيطة بالعراق أن حرباً أهلية عراقية قد تحميها من الضغوط الامريكية عليها، ولم تدرك ان الادارة الحالية واشنطن لا تجيد الحفاظ على مصالحها في المنطقة، بل ولعلها تعتقد أن مصالح اسرائىل هي مصالحها على مابينها من بون شاسع.. وهذا هو عمق المأساة!
أمور أخرى كثيرة لاتبشر بالخير.. فالسودان سيخرج من مشكلة الجنوب ليواجه مشكلة دارفور.. الصومال تبدو آماله بالاستقرار ضعيفة مادام المحيط العربي متخاذلاً عن تقديم الدعم اللازم لإعادة بُنى الدولة الأساسية... الاتحاد المغاربي يحتضر بعد فشل محاولات إنعاشه.. ومشكلة الصحراء المغربية بعيدة عن كل الحلول.. مجلس التعاون الخليجي يعاني من مشاكل حقيقية تزداد عمقاً يوماً بعد يوم، رغم أنه لايزال واحدة من النقاط المضيئة في حياتنا العربية.. مخاطر الهلال الشيعي - الإيراني لايمكن تجاهلها مطلقاً رغم النوايا الحسنة التي تظهرها إيران عربياً، لكن هذه المخاطر مؤجلة -على الاقل- إلى مابعد مرحلة خاتمي في الصيف المقبل.. وأخيراً إلاصلاحات في الدول العربية التي تمضي بسرعة لا تزيد عن سرعة سلحفاة عمرها مائة عام على الاقل!!
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسية:عام البرتقالة
كاتب صحفي/يحيى السدمي
مشاهدة المزيد