الأربعاء 21-11-2018 17:37:30 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
عالم يتغير:كيف يستفيد العرب من التجربة الاوكرانية؟
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 12 يوماً
الجمعة 07 يناير-كانون الثاني 2005 09:48 م
إذا كان مطلوبا إلاّ تكون السنة 2005م سنة الفرص الضائعة عربياً، سيكون مفيداً التفكير في ما يمكن عمله وما لا يمكن عمله ان على الصعيد العراقي أو على الصعيد الفلسطيني مع الاتعاظ من العبرة الاوكرانية.. ففي أوكرانيا البلد الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من منطقة النفوذ الروسية، استطاع المراقبون الدوليون الاشراف على دورة انتخابية جديدة جاءت بفكتور يوشنكو إلى الرئاسة على حساب المرشح المدعوم من الكرملين فكتور بانوكوفيتش.
لقد انقلبت النتيجة بمجرد أن المعارضة اصرت على النزول إلى الشارع بشكل موحد وبمجرد اعلان الولايات المتحدة ان الدورة الانتخابية الاولى لم تكن ديمقراطية.. والنتيجة أن العالم قرر من سيكون الرئيس الاوكراني المقبل وليس النفوذ الروسي، لم يكن كافياً أن تكون اوكرانيا مرتبطة تاريخياً بروسيا وأن يكون هناك روسي مقيم في الأراضي الاوكرانية وحتى صناعات روسية مقامة في اوكرانيا كي يصبح البلد تحت هيمنة موسكو، هناك موازين قوى جديدة في العالم لابد من الأخذ بها، ولا شك أن المتمعن جيداً في الأحداث الاوكرانية يعطي فكرة عن هذه الموازين وكيف أن القوة العظمى الوحيدة في العالم التي اسمها الولايات المتحدة الامريكية مصرة على الغاء الآخرين الذين ليس أمامهم سوى الرضوخ أو التعاطي مع السياسات الامريكية بإيجابية، وبكلام أوضح أن قوة نووية مثل روسيا لم تعد قادرة في ظل الموازين الدولية الجديدة على لعب دور خارج حدودها إلا بضوء أخضر امريكي، وعاجلاً أم آجلاً ستنظم أوكرانيا إلى حلف شمال الاطلسي شاء الكرملين ذلك أم أبى، أما البديل من القبول بفكتور يوشنكو رئيساً لأوكرانيا فهو بكل بساطة حرب أهلية بين المناطق المحاذية لروسيا حيث وجود المواطنين من أصل روسي والمناطق الأخرى التي يقيم فيها اوكرانيون اصليون يتطلعون إلى أن يكون بلدهم جزءاً من الاتحاد الاوروبي في يوم ما.
والخطوة الأولى في هذا الاتجاه الانضمام إلى حلف شمال الاطلسي على الرغم من الاعتراضات الروسية.
ماذا يعني هذا الكلام على الصعيد العربي؟
أنه يعني اولاً أن على الفلسطينيين الذين اظهروا حتى الآن نضجاً كبيراً في المرحلة التي تلت غياب ياسر عرفات المتمسك بالخيار الديمقراطي والعمل من خلال المؤسسات القائمة على إظهار أنهم بالفعل طرف يريد السلام ويعمل من أجل السلام آخذاً في الاعتبار الموازين الأقليمية والدولية، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه اجراء انتخابات رئاسية مع أكبر مقدار من الشفافية، فيأتي السيد محمود عباس (أبو مازن) رئيساً للسلطة الوطنية بطريقة سليمة خالية من أي نوع من الشوائب إن إنتخابات سليمة ونزيهة ستوفر لـ«أبو مازن» شرعية هو في أشد الحاجة إليها للسير في مفاوضات يمكن أن تؤدي إلى نتائج معقولة ومقبولة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد العراقي، إن معنى هذا الكلام أن ثمة حاجة إلى جهود عربية لإقناع السنة العرب بأن عليهم المشاركة في الانتخابات، وهذه الجهود يفترض أن تصب في إتجاه سيطرة مجموعة من المعتدلين من السنة والشيعة العرب على المجلس الوطني الجديد كي تكون هناك  أكثرية ترفض قيام دولة عراقية فيها نظام مشابه للنظام الايراني ذي الأهداف السياسية الواضحة على رأسها تحويل العراق منطقة نفوذ ايرانية.
لا حاجة إلى الدخول في التفاصيل لكن الأكيد الآن بعدما صارت الانتخابات العراقية أشبه بالقدر إثر اصرار الادارة الامريكية على اجرائها في موعدها أوخر الشهر الجاري، إن مقاطعة السنة العرب لهذه الانتخابات سترتد عليهم، مثلما إرتدت على الشيعة مقاطعتهم للحياة السياسية في العشرينات لدى نشوء الكيان العراقي الحديث.
على العراقيين والفلسطينيين الاتعاظ من العبرة الأوكرانية، و لعل أفضل ما يمكن أن يتعظوا منه أن التعاطي مع الولايات المتحدة بشكل إيجابي أكثر من ضرورة وذلك بغض النظر عن مساوئ السياسة الأمريكية وما يؤمن به المحافظون الجدد.
بالنسبة إلى الفلسطينيين أن انتخابات سليمة واتباع سياسة واقعية وهادئة تعيد من الجسور المقطوعة مع واشنطن وبالنسبة إلى العراقيين أن المشاركة في الانتخابات، على الرغم من أن كل مساوئ الوضع يظل أفضل من مقاطعتها ذلك أن مجلساً وطنياً يسيطر عليه المعتدلون من كل الفئات والطوائف والقوميات ما زال الطريق الأقصر للانتهاء من الاحتلال من جهة ومواجهة التيارات الدينية المتطرفة إلى أي مذهب انتمت من جهة أخرى، أما البديل من ذلك فهو حروب معروف كيف تبدأ وليس معروفاً كيف تنتهي أو متى تنتهي، حروباً على حساب العراق والعراقيين ودول الجوار خصوصاً الدول العربية المجاورة للعراق التي ليس أسهل من انتقال عدوى المذهبية إليها.
بإختصار شديد أن السعي إلى الاستفادة من السياسة الامريكية بغض النظر عن وجهة النظر من هذه السياسة يظل أقل ضرراً من الدخول في مواجهة معها، والدليل أن روسيا بكل جبروتها فضلت الإنكفاء في أوكرانيا وعدم مد يدها إلى كل ما هو خارج حدودها، فما الذي يمكن قوله في هذه الحال عن معظم العرب الذين تكمن كل قوتهم هذه الأيام في أنهم ليسوا قادرين سوى على مشاكسة بعضهم بعضاً وذلك من منطلق: أنا أشاكس إذاً، أنا موجود.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىهموم أول القرن:عرب 2005
كاتب/نصر طه مصطفى
كلمة 26 سبتمبر:«الاصلاحات»
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسية:عام البرتقالة
كاتب صحفي/يحيى السدمي
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيملتقى الجامعات اليمنية - السعودية
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
مشاهدة المزيد
عاجل :
عسير: إفشال محاولة زحف للمرتزقة قبالة منفذ علب وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم... صعدة:طيران العدوان السعودي الأمريكي يشن غارتين على ممتلكات المواطنين في مديرية باقم