الثلاثاء 15-10-2019 07:25:19 ص
يوح اليراع: أوهام حماية ترامبيَّة لأنظمةٍ غبيَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 6 ساعات
الأحد 22 سبتمبر-أيلول 2019 12:56 ص

إنَّ من المعلُوم -على وجه العُموم- أنَّ أنظمة الخليج العربي مدينة في إقامة واستدامة عروشها للغربِ الصليبي الذي يُحافظ على بقائها مُقامة من مُنطلق حفاظِهِ على مصالحه الاقتصادية المُستدامة.
ولأنَّ أمريكا هي واجهة الغرب الإمبريالي العُظمى، بالإضافة إلى كونها -بسبب احتكار اللوبي الصهيوني لقرارها في المحسوبين على المذهب البروتستانتي- هي المتبنِّي العصري لمشروع ما يسمى (إسرائيل الكبرى)، فقد تفرَّدت -لعقود من الأزمنة- في الهيمنة على هذه الأنظمة الوراثية النمطية وعلى ثروتها النفطية، فضلاً عن تحكُّمِها -من وراء الستار- بطبيعة العلاقة التي تربطها بدول الجوار، بل وبدول ما وراء البحار.
وبالرغم من أنَّ علاقة تلك الأنظمة بالإدارة الأمريكية محكومة بمطلق التبعية، إلاَّ أن جميع من حكموا أمريكا من الرؤساء إلى عهد بارك أوباما كانوا يُسبِغُون علاقتهم بها -تماشيًا شكليًّا مع الأعراف الدبلوماسية- بقدرٍ من المظاهر الرسمية، لما من شأنه حفظ ماء وجوهِهَا أمام شعوبها والتستُّر على الكثير من مثالبها وعيوبها.
عهدُ ترامب فاضحٌ للعيب
أما في عهد المعتوه ترامب فقد أخذت علاقة أمريكا بهذه الأنظمة التي زادها تدفُّق الثروات هزالاً وضعفا طابعًا مختلفا غلب عليها -تبعًا لطباع ترامب المتهور إلى حدِّ الغرور- انكشاف المستور وإخراج ما كان يُناقش من الأمور الثنائية خلف الكواليس -وبكل علانية- إلى النور، بكل ما ترتَّب على ذلك الانكشاف وذلك الإخراج لأنظمة التبعية والعمالة من فضح وإحراج.
إلزامهم بثمنِ حماية باهظٍ للغاية
ولأن النظام السعودي هو أكبر أنظمة العمالة وأكثرها ثروة وأشدها تمرُّغًا في مستنقع الخِسَّة النذالة، فسأتَّخذُها أنموذج النظام الملبِّي للابتزاز الترامبي.
فلعلَّنا نتذكر ما حفِلت به المهرجانات الدعائية الانتخابية الترامبية من مطالباتٍ للحليفة السعودية بدفع ثمن ما توفِّره لها أمريكا من حماية متهمًا إيَّاها العجز الكلي عن حماية أسطولها الجوي.
وما أن استقرَّ به المقام في البيت البيضاوي حتى دفعه سيلان لعابه للنفط السعودي بشكل قوي لاختصاص المملكة السلولية بأول زيارة عادت عليه -على المستويين الرسمي والشخصي- بمئات المليارات من الدولارات التي ذهب المُتابعون والمحللون إلى أنها تجاوزت نصف تريليون.
وبالرغم ممَّا ناله -في زيارته القصيرة التي لم تتجاوز عدة أيام- من إكرام عُدَّ ضربًا من الأحلام، فقد استمرَّ -بسبب افتقاره إلى الحصافة في الخطاب وعدم إعارته لمشاعر حلفائه أدنى حساب- بمطالبة نظام السعودية -وبنبرةٍ مستفزَّة للغاية- برفد الخزينة الأمريكية بالمزيد والمزيد من الجباية نظير ما يوفِّره لها من حماية، وعلى الرغم ممَّا كانت تشعر به مملكة العمالة -في بادئ الأمر- من حرج إزاء ذلك المنطق الاستعلائي الأهوج، فلم تعد تشعر إزاء تلك المطالبات الترامبية وقد بلغت -كثرةً ونبرةً- مستويات قياسية بأيَّة حساسية.
الإذعان للوصاية على وهم الحماية
لكن المُصاب الجلل الذي حلَّ بهذا النظام المُستهبَل أن هذه الحماية المزعومة من قبل الأمريكان الباهظة والمكررة الأثمان لم تحصل ولم يتوافر الحدُّ الأدنى منها إلى الآن، بل إن تعرُّض منشآته للهجمات يتناسَب مع ما يدفعه لترامب من إتاواتٍ نمطية تناسُباتٍ طردية.
والتفسير الوحيد والذي لا يحتمل المِرَاء أن أمريكا لا تسعى لحماية هذا النظام ومن حوله من الأنظمة التي تشاطره العمالة والغباء، بقدر ما تعمل على إغراقها في مستنقع العداء مع محيطها الإقليمي والتنكُّب لمُشترَكَاتِ المُعتقدِ والتأريخِ والجغرافيا، ليتضاعف احتياجها إليها ويتواصل ركوعها عند قدميها.