الخميس 19-09-2019 02:50:41 ص
حروف تبحث عن نقاط:إيران هي الحل
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 3 ساعات
الثلاثاء 20 أغسطس-آب 2019 11:45 م

كانت عظمى تصول وتجول في العالم أو حيث لا تغرب الشمس عن تواجدها في يدها كأس من الخبث والدهاء البريطاني تقسم وتضع الخطوط الفاصلة وتضع هنا بذرة شريرة, وهناك تغرس فسيلة خبيثة العن من شجر الزقوم كتلك التي غرستها حيث القداسة التي تسلل وعبر إليها القوم البهت.. متزودين بأكاذيبهم وخياناتهم.
إنها فسيلة نبت شيطاني غرستها في بداية القرن الماضي يد بريطانية لتتلقفها يد أمريكية بالرعاية والسقي والتعريف بها بأكثر من تسمية ومنها أرض الميعاد والوطن القومي اليهودي ودولة إسرائيل والدولة اليهودية العبرية.. إلخ.
لنقف أمامها باختصار شديد أما لماذا؟ فلأنها موضع ما يثار اليوم وينشغل به الناس ويملأ وسائل الاعلام تحت عناوين صفقة القرن, أو صفقة ترامب أو صفقة قرن الشيطان أو صفقة البحرين.. وكأنها وليدة اليوم أو هذا المنعطف الجديد مع أن الأمر ليس كذلك فهي قديمة قدم الاتجاه نحو إيجاد وطن قومي يهودي ينهي ما لازم اليهود من شتات عبر التاريخ.لقد وقعت العين على ارض فلسطين وتم ما تم من تآمر وغزو وارهاب ودمار وحروب لعقود متعاقبة حتى ايقن الصهاينة واليهود ومن يدعم ويحمي الكيان الاسرائيلي, أنهم امام حقيقة ناصعة لا تقبل الشك وهي: أن اسرائيل لن تمتلك الأمن والاستقرار بل ولا تضمن البقاء مهما طال بها الأمن ولن يتحقق لها ذلك بالقوة العسكرية أو بحروب تكون فيها هي المنتصرة كما حدث في حروب 1967م.
هذا الكلام لا نقوله نحن بل المفكرون الصهاينة وزعماء الكيان الاسرائيلي وكبار ضباط جيشه لسبب رئيس هو أن اسرائيل ستظل جسماً غريباً في محيط عربي قومي يرفضها ولا يقبل بها ومن الشواهد الكثيرة على ذلك ما نقتبس منه – وباختصار – مايلي:
مما ورد في كتاب الجنرال الاسرائيلي اهارون ياريف “اسرار اسرائيل” عما وصفه بالمأزق الاسرائيلي قوله “ أن الاستراتيجية الاسرائيلية قامت طوال هذه السنوات الطويلة على تعزيز القدرة العسكرية غير أن هذه القدرة لم تكن كافية لتدمير القوة العسكرية العربية حتى في حرب 1967م التي حققت فيها اسرائيل انتصاراً واضحاً وسهلاً”.. وما يؤكد كلام الجنرال ياريف هذا ما ورد في مذكرات هنري كيسنجر اليهودي واشهر وزراء الخارجية الامريكية حيث قال عن حرب 1973م بين العرب واسرائيل “أن الإدارة الامريكية ادركت في اليوم الثالث للحرب ان اسرائيل قد انتهت ولم يستطع الامريكيون ان يشعروا بان اسرائيل قد وقفت على رجليها إلا بعد ظهر ذلك اليوم, ولكن بعد أن اقامت الولايات المتحدة جسراً عسكرياً جوياً بينها وبين اسرائيل كانت تصب فيه خمسمائة طن من الاسلحة والذخائر في الساعة الوحدة”.
نكتفي بهذه الاشارة إلى عدم ضمان بقاء اسرائيل بالتفوق العسكري والذي ستكون معه وقفه أخرى خاصة بعد بروز قوة حزب الله وننتقل إلى ما اسماه الجنرال الاسرائيلي ياريف بالمأرزق الاسرائيلي والمتمثل في عدم قبولها في محيطها أو السور العربي الذي يطوقها يقول ياريف في كتابه المشار إليه “ أن الصراع يجرى في منطقة تشكل فيها الشعوب العربية عنصراً مسيطراً وذلك يعني أن الصهيونية تخوض صراعاً ليس ضد الفلسطينيين فحسب وإنما ضد شعوب الأمة العربية بأسرها.
ليس الجنرال ياريف وحده من تحدث عن هذه النقطة, بل هناك اخرون تناولوها كمشكلة مستعصية لاسرائيل ومنهم الدكتورة الامريكية كوتستانسي هيليارد استاذة تاريخ الشرق الأوسط وافريقيا في جامعة تكساس فقد قالت في كتابها “ هل لاسرائيل مستقبل” الصادر في العام 2009م ان ما تواجهه اسرائيل هو حقل الغام ديمغرافي, وان ما خاضته من حروب لم يمكنها من كسب القبول في المحيط العربي.
هكذا تجد اسرائيل ان مأزقها هو في عدم قبولها من الشعوب العربية المحيطة بها وان لا مخرج من هذا المأزق حتى بالتفوق العسكري.
هنا نتوقف لنقول هل استطاعت الصهيونية العالمية والحامي الأول لاسرائيل امريكا ان توجد حلا لاسرائيل كي تتجاوز هذا المأزق أو حقل الالغام الديمغرافي عبر أنظمة خليجية بقيادة السعودية وذلك بتصوير الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنها العدو الأخطر وان اسرائيل هي الشريك في مواجهة هذا الخطر وهذا ما يتم عبر ما تقوم به تلك الدول الخليجية من تطبيع علني ومخفي ولسان حال اسرائيل وامريكا والمنساقين من دول خليجية يقول إيران هي الحل, حتى يتم دمج الكيان الاسرائيلي مع المحيط العربي واخراجها من المأزق المؤرق.
لها لنا وقفة أخرى مع هذا الأمر.