الإثنين 24-09-2018 08:37:25 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
لهذه الأسباب انهزم المشترك
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالملك الفهيدي
نشر منذ: 11 سنة و 11 شهراً و 20 يوماً
الثلاثاء 03 أكتوبر-تشرين الأول 2006 02:41 م
المؤتمر وبقدر ما كان انجازا سياسيا وتاريخيا لعلي عبدالله صالح الا انه أيضا مثل انجازاً محسوبا لكل اليمنيين باعتباره مثل اسلوبا للعمل السياسي اليمني بفكر ورؤية واليات صنعها اليمنيون جميعا
  تحليل الزميل نبيل الصوفي "انتصار المؤتمر وهزيمة المشترك لماذا؟" الذي استقرأ به العملية الانتخابية ربما يكون الأفضل حتى الآن بين مجموعة تحليلات وقراءات نشرت هنا أو هناك خلال الأيام الماضية –او على الاقل هكذا يبدو في نظري-.
ورغم اني اختلف او اتحفظ على بعض النقاط التي وردت ضمن التحليل الا ان ذلك التحفظ او الاختلاف قد يكون لمبررات حزبية اكثر منها مبررات متعلقة بالفكرة، كنقدك لسعي المؤتمر للحصول على أغلبية تفوق أغلبية المتعبدين للخالق فذلك في النهاية ليس سوى حق دستوري وقانوني وسياسي وديمقراطي للمؤتمر او لغيره.
وحتى لا اشرد بعيدا عن التعقيب على ما ورد في تحليلك اود الدخول في صلب الموضوع مباشرة، ولعلك وغيرك الكثير من الصحفيين وحتى من السياسيين وقادة المعارضة يتذكرون ما تضمنته مقابلة الدكتور عبدالكريم الارياني التي نشرتها صحيفة 26 سبتمبر بتاريخ 21/4/2005م، والتي جاء فيها (انا ملاحظتي على المعارضة انها مشغولة في الخلاف مع الحزب الحاكم أكثر من انشغالها في بناء نفسها وبناء قواعدها، ولو أرادوا استشارتي، لقلت لهم اصرفوا 90% من وقتكم في بناء أحزابكم و10% في معارضة الحزب الحاكم.. عندئذ ستكونون معارضة فاعلة على الساحة اليمنية، وهذه ظاهرة سائدة في الوطن العربي كله إلى الآن إلا فيما ندر..فالمعارضة تفرغ نفسها لمقاومة الحزب الحاكم وتنسى انها تستطيع ان تكون أقوى اذا بنت قواعدها وبنت نفسها وطورت فكرها واجتذبت عامة الناس.. الأحزاب تتنافس لكن لا تتنافس فقط على حملة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس والأطباء..كم هي أصوات هؤلا؟!. فعامة الناس هم الذين يأتون بحزب إلى الحكم ويخرجون حزباً.. وأنا شخصياً كأمين عام للمؤتمر الشعبي العام مرتاح ولست زعلاناً منهم كونهم على ما هم عليه ألان لكنني غير راض لهم ان يكون شغلهم الشاغل صحافة ومجالس ومقايل هو منازعة الحزب الحاكم.)
ومنذ ذلك الحين مر أكثر من عام ونيف لكن المعارضة ربما حتى لم تلتفت الى تلك النصيحة التي لم تكن –برأي- سوى محاولة من شخص بحجم ومكانة ووعي الدكتور الارياني للإسهام فيما نحاول جميعا الإسهام في بناء لبناته وهو التحول الديمقراطي في اليمن بغض النظر عن اختلاف الانتماءات الحزبية او القناعات الأيدلوجية والفكرية.
وهنا لا احاول ان احمل المعارضة وحدها مسؤولية أي اخطاء تشوب تجربتنا الديمقراطية وانزه المؤتمر، لكنني احاول ان اؤكد على ما ذهب اليه الكثيرون حتى ممن ينتمون للمعارضة نفسها من نقد ما يمكن وصفه بالتعامل مع قواعد اللعبة الديمقراطية وكذا مع الانتخابات من منظور غير ديمقراطي لا يمتلك أي مقومات سوى تصوير خوضهم تجربة التنافس وكانها معركة بين الحق والباطل وليس بين أحزاب متنافسة.
ولذلك فرغم ان تجربة إنشاء المشترك بحد ذاتها تمثل إحدى ملامح التحول السياسي، ورغم ان دخول المشترك الانتخابات كمنافس حقيقي للمؤتمر الشعبي العام، الا ان الفارق بين الاثنين هو آليات وأساليب القراءة والتعامل مع الانتخابات كمفهوم للتبادل السلمي للسلطة من جانب وكوسيلة ايضا لتحقيق التبادل واحداث التحولات.
المؤتمر ..التعلم من الأخطاء
الفرق بين دخول المؤتمر هذه الانتخابات وبين المعارضة ان الاول دخلها بعد ان حاول بقدر الامكان الاستفادة من أخطاء الماضي.
لقد كانت تجربة السقوط الذي أصاب المؤتمر في انتخابات 2003م في أمانة العاصمة مدعاة لان يعيد المؤتمر التفكير في الية عمله، وهو ما تحقق من خلال تنفيذ ما سمي بإعادة الهيكلة..
كمؤتمري أدرك ان مشروع اعادة الهيكلة اولا تاخر تنفيذه كثيرا، وثانيا لم يكن تنفيذه بالمستوى المطلوب، لكن ابرز ما حمله المشروع من ايجابيات هو شيئين اثنين اولهما على المستوى النظري والمتمثل في احداث تعديلات واسعة على نصوص النظام الداخلي للمؤتمر والتي شهدت تحويلا لصلاحيات كثيرة كانت مناطة بالتكوينات التنظيمية العليا الى التكوينات القاعدية.. وابرزها حق اختيار مرشحي المؤتمر من قبل القواعد وليس كما كان من قبل القيادات، أما على المستوى العملي فقد شهدت مختلف تكوينات المؤتمر وفروعه انتخابات حقيقية –هناك جدية المعارضة في التنافس ساهمت في ترسيخ الديمقراطية والوحدة حتى أن ناخب سنحان صوت لبن شملان وناخب حضرموت انتخب علي عبدالله صالح
سلبيات وتجاوزات- حيث اصبح بامكان العضو المؤتمري اختيار قيادته التنظيمية على مستوى أي تكوين –دعك مما حدث من تجاوز لذلك بالتزكية في بعض الأحيان.
وحين كنت اشارك في تغطية عملية اعادة الهيكلة لفت نظري ان اعلام المعارضة تعامل مع الموضوع من ذات الزاوية التي يتعامل بها مع سياسات الحكومة فرايناه بدلا من التعاطي معها كتجربة حزبية يتعاطى معها من خلال نشر اخبار المشاكل والاحداث الامنية التي رافقتها والتي ربما لم يكن لبعضها علاقة بها.
وبالمثل اعترف ان تغطية اعلام المؤتمر للمؤتمرات الحزبية لاحزاب المشترك اتسمت هي الاخرى بالبحث عن مكامن الاختلافات رغم ان ذلك الاعلام لم يكثف تغطيته لتلك الاختلافات بنفس القدر الذي كثف فيه اعلام المشترك من تركيزه على الخلافات داخل المؤتمر ابان عملية إعادة الهيكلة ورغم قناعتي ان العمل التنظيمي للمؤتمر وان شهد من خلال تلك التجربة تطورا هاما الا انه مع ذلك لا يزال قاصرا ويحتاج الى جهد اكبر لتطويره.
وهو ما ينسحب على بقية الاحزاب الاخرى باستثناء الاصلاح الذي ربما يكون الأكثر قدرة والأكثر تماسكا من ناحية البناء التنظيمي مع الاخذ في الاعتبار سلبيات الاسلوب المتبع في الإصلاح والقائم على أسلوب البيعة او اسلوب الولاء الديني والمفتقر لاي أسس ديمقراطية.
كما ان المؤتمر نجح أيضا الى استخدام أساليب ظلت حكرا على خصومه سواء في المسجد او في شارع الفن او في شارع الشائعات او في شارع الصحافة او في شارع العمل التنظيمي والميداني.
المعارضة ..الأخطاء تتكرر
وفي المقابل فان تعثر المعارضة –لا احب ان اسميها هزيمة- في هذه الانتخابات كان سببها المعارضة نفسها ..ولكن مع ذلك فان المعارضة ومن خلال جديتها في التنافس قد ساهمت ونجحت في ترسيخ مفاهيم ثقافية وديمقراطية جديدة ويكفي انها ومن خلال ذلك التنافس وفرت فرصة لناخب في سنحان وهي مسقط رأس الرئيسالمؤتمرات الحزبية والانتخابات الداخلية للأحزاب هي المحك الرئيسي لتطوير التجربة الديمقراطية
  
علي عبدالله صالح لينتخب بن شملان وفي المقابل فان ناخب حضرموت وهو مسقط رأس الأخير انتخب علي عبدالله صالح وهو مشهد يعكس بحق ان الوحدة اليمنية باتت راسخة في الفكر المجتمعي والفردي لليمنيين وهو ايضا مؤشر هام على مصداقية ما يذهب اليه الرئيس صالح ويكرره مرارا بان الديمقراطية هي الضمان للوحدة.
ان تعثر المعارضة نجم عن كونها تعاملت مع قضية الانتخابات الرئاسية وفقا لمفاهيم مرتهنة الى ثقافة اجتماعية وسياسية مترسخة ترى في المنافسة على منصب الرئاسة أمرا محرما، وهو ما اتضح من خلال تعاملها مع الموضوع إما من زاوية الحديث عن سعي صالح للتوريث في البداية إلى درجة مصادرة حق نجله احمد كمواطن يمني في ان يصبح رئيسا ولو بالطريقة الديمقراطية، ثم بعد ذلك تعاملت –كما المؤتمر- مع اعلان الرئيس نيته عدم الترشح بنظرة عكست عدم ايمانها وقناعتها بقوة نصوص الدستور الذي يحدد قضية الوصول الى كرسي الرئاسة عبر الانتخابات فذهبت للبحث عن صفقات سياسية هربا من التنافس، وحينما وجدت نفسها مرغمة على خوض ذلك التنافس دخلته وفقا لمفهوم النسبة التي سيحصل عليها مرشحها، وكذا النسبة التي سيحصل عليها صالح وليس بناء على رؤية انها البديل الأنسب لصالح من خلال برنامج وليس من خلال شخص، ولذلك لاحظنا ان دعاية المشترك وتقديم مرشحه بن شملان بدأت واستمرت باختزال أهليته للحكم لسبب واحد هو النزاهة والسيارة التي أعادها بعد استقالته متناسية ان الناس حين يريدون قائدا يدير البلد يبحثون عن مؤهلات الكفاءة والتجربة والخبرة، والشجاعة والقوة، وغيرها من الصفات، بل إن تركيزها على السيارة المعادة والنزاهة وصل حد تعمدها من خلاله الإساءة للرئيس صالح وكانه غير نزيه.
اضف الى ذلك ان معيار النسبة ظل هو الهاجس الذي يحكم خطاب المعارضة فتكررت نسب الفوز بـ(70-80%) من أصوات الناخبين على لسان بن شملان او قيادات المعارضة بشكل مسرف في الوقتاعتقاد المعارضة أن انحلال المؤتمر سيمهد الطريق أمامها للوصول الى السلطة يعكس ثقافة شمولية وقائمة على مفهوم الإلغاء
الذي رفض فيه صالح وحتى قيادات المؤتمر الحديث عن اية نسبة للفوز والاكتفاء بتاكيد الثقة به وترك مسالة النسبة للشعب الذي سيقرر.
بل ان الشعار الذي رفعته (رئيس من اجل اليمن ..وليس يمن من اجل الرئيس ) عكس حقيقة النظرة الضيقة للمعارضة حول الموضوع فقد كان شعار مناكفة مقابل شعار أكثر جاذبية وأكثر إقناعاً للناخب رفعه صالح وحملة حزبه للمحليات وهو (يمن جديد.. مستقبل أفضل).
وفي الجانب الأخر فان المعارضة تعاملت مع موضوع المحليات وكأنه أمر محسوم سلفا لها اعتمادا على ما اعتقدته نجاح لخطابها ضد الفساد والذي كان خطابا ماضويا استفزازيا وليس خطاب تقديم البديل عن الحزب الحاكم ،فضلا عن ضعف التنسيق الانتخابي، وكذا سيطرة الإصلاح على صنع وتحديد طبيعة وأساليب التنسيق، حسب مصادر من شركائه في اللقاء المشترك، إذ قال ليتحالف الاصلاح مع شوقي هائل مرشح المؤتمر في تعز ضد مرشحة التنظيم االناصري
 عضو في الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الناصري إن الإصلاح تعمد السيطرة على كل شيء بل انه نافس في بعض الأماكن التي كانت مغلقة لشركائه في اللقاء، كما أنه تحالف مع شوقي هائل مرشح المؤتمر في تعز ضد مرشحة التنظيم التي تنافسه.
وفي الوقت الذي نجح فيه المؤتمر بتلافي سلبية اختيار القيادة لمرشحيه في انتخابات 2003م وتعلمه من درسها خصوصا في العاصمة، وكذا استشعاره خطر الخطابة التي كانت وراء فوز مرشحي الإصلاح في الأمانة وتعز وغيرها عام 2003م، فان الإصلاح بالذات فشل في إدراك حجم التطور الذي شهده وعي الناخب منذ ابريل عام 2003م وحتى سبتمبر العام الجاري وظل يراهن على ان ما اعتقده نزاهة مرشحيه أو تأثيرهم الخطابي، أو انزعاج الناس من الأوضاع عوامل كفيلة بكسب ثقة الناخب في المحليات.
ناهيك عن تعمد الالتفاف على التنسيق مع المشترك من خلال إنزال مرشحين مستقلين مقابل تخفيض المرشحين باسم الحزب أو باسم أحزاب المشترك، فيما نجح المؤتمر في سحب جميع مرشحيه المستقلين الذين حاولوا منافسة المرشحين باسم المؤتمر كما قال نصر طه.
وعموما فهناك أخطاء للمؤتمر وأخطاء للمعارضة لكن أخطاء الأخيرة كانت الأكثر بلا شك وتسببت في تعثرها الكبير، ومع ذلك فان المهم الآن لم يعد الحديث عن الماضي ومبررات الفوز والخسارة، بقدر ما اصبح مهما دراسة ذلك الماضي وتقييم التجربة من قبل المؤتمر والمعارضة على حد سواء بهدف تطوير المعارضة مشغولة في الخلاف مع الحزب الحاكم أكثر من انشغالها في بناء نفسها وبناء قواعدها
 عبدالكريم الإرياني
 التجربة.
أضف الى ذلك ان هناك أخطاء لا تتعلق بتجربة الانتخابات الأخيرة فحسب ولكنها أخطاء قديمة جديدة ان استمرت فستستمر العثرات خصوصا لدى المعارضة ومن أبرزها:
غياب الديمقراطية الحزبية والنظرة الشمولية: إن نظرة الأحزاب لبعضها لا زالت تتصف بالقصور فالمؤتمرات الحزبية وعملية الانتخابات الداخلية للأحزاب هي المحك الرئيسي لتطوير التجربة الديمقراطية وحينما يتم التعامل معها وفقا لمنظور المكايدات السياسية فان ذلك يسهم في استمرار تكريس انعدام الديمقراطية الداخلية للأحزاب بما ينعكس سلبا على العملية الديمقراطية على المستوى الوطني بشكل عام.
ووفقا لهذا المفهوم فان الحديث عن التطور والتحول الديمقراطي الذي ينشده الجميع على المستوى الوطني يحتاج إلى ان يسبقه حديث عن ضرورة إيجاد تحولات ديمقراطية على المستويات التنظيمية للأحزاب والمؤسسات المدنية وبما يسمح بظهور وبروز قيادات جديدة قادرة على التعاطي مع العملية الديمقراطية وفقا لمفاهيم العصر.
وقد لا أتجنى ان قلت ان القيادات الحزبية في بلادنا اليوم هي وليدة أنظمة شمولية وغير قادرة على التخلص من ثقافة العمل الحزبي السري، ولذلك نجد ان أحزاب المعارضة تحاول ترسيخ ثقافة من قبيل ان المؤتمر هو الرئيس وان ذهاب الرئيس يعنيتماسك وقدرة الإصلاح التنظيمية المتميزة تفتقر للديمقراطية لأنها تعتمد أسلوب البيعة والولاء الديني
 نهاية وتلاشي المؤتمر، وهنا لا بد من الإشارة الى نقطتين:
أولهما ان المؤتمر الشعبي العام وبقدر ما كان انجازا سياسيا وتاريخيا لعلي عبدالله صالح الا انه أيضا مثل انجازاً محسوبا لكل اليمنيين باعتباره مثل اسلوبا للعمل السياسي اليمني بفكر ورؤية واليات يمنية شارك في صنعه اليمنيون جميعا بما فيهم هذه الأحزاب التي لا ترى في هذا المؤتمر سوى الرئيس فقط.
وثانيا ان مثل هذه النظرة التي تعبر عن تمني مكبوت بتلاشي وانحلال المؤتمر لا لشيء سوى للشعور بان ذلك التلاشي سيمهد الطريق أمام هذه الأحزاب للوصول الى السلطة يعكس ثقافة أكثر شمولية وقائمة على مفهوم الإلغاء ،إلى الدرجة التي تشعر المتابع ان أحزاب المعارضة لو وصلت الى السلطة لعملت على تدمير المؤتمر الشعبي وإنهاء وجوده.
وبعيدا عن الانتماء الحزبي اود التأكيد على ان بقاء المؤتمر وتطوير تجربته كحزب يجب ان يكون منظورا وطنيا وليس مقتصرا على المؤتمريين كما هو الحال بالنسبة لضرورة بقاء الأحزاب الأخرى ذلك ان أي تلاشي سيصيب المؤتمر –حسب أماني المعارضة لاقدر الله – سيتسبب في ضرب الديمقراطية بمقتل وتجربة الاشتراكي لا زالت ماثلة، هذا من جانب ومن جانب أخر فان تطوير الحياة أعاد المؤتمر هيكلته الداخلية في غفلة من المعارضة التي اعتبرتها سياسات حكومية وليس تطويرا لتجربته الحزبية
 الديمقراطية يجب ان ينظر إليه ليس وفقا لمفهوم الوصول إلى السلطة فقط بل وفقا لتطور شامل يجعل وجود وتقوية الأحزاب ضرورة للوصول الى ذلك التطور ولكن وفقا لمفاهيم ديمقراطية جديدة وليس وفقا لمفاهيم الإقصاء والإلغاء.
وإذا كانت المعارضة ترى ان وصولها الى السلطة سيظل مرهونا بتلاشي او تفكك المؤتمر فان هذا المفهموم سيفشل، ويجب عليها ان تدرك ان الوصول الى السلطة يجب ان يعتمد على معيار منافسة المؤتمر والفوز عليه في كسب ثقة الناخب ،حتى يضفي عليها ذلك أولا شرعية الوصول الى السلطة ،وثانيا حتى يتحقق لها شرعية الاستمرار في الحكم في وجود المؤتمر كحزب معارض.
والخلاصة ان ابرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية في اليمن ليس عجزها او نجاحها في الانتخابات بقدر ما هو عجزها عن المساهمة في خلق جيل جديد قادر على تحمل الراية، واستشهد هنا بما ورد في تحليل نشرته مجلة المشاهد السياسي اللندنية قالت فيه ان انتخابات اليمن: "تؤكّد حقيقة غياب جيل جديد من القيادات المهيّأة لتسلّم السلطة. فعلى رغم أن هناك جيلاً جديداً من المثقّفين، وأصحاب الكفاءة، لكنهم لم يجهزوا بعد لتبوّء مراكز قياديّة، وحتى المعارضة التي تقدّم قياديوها في السنّ تحتاج إلى دم جديد. وقد تحتاج البلاد على الأقل إلى عقد مننجح المؤتمر في سحب جميع مرشحيه المستقلين الذين حاولوا منافسة المرشحين باسم المؤتمر
  الزمن، قبل أن تشكّل قيادات جديدة قادرة".
إنه فعلا التحدي الأبرز أمام الجميع وما لم تسلم قيادات الأحزاب بحقيقة سنة الله في التغيير وان لكل عصر دولة ورجال وان محاولة اخذ جيل لزمانه وزمان غيره مهمة مستحيلة خاصة في عصر الديمقراطية، فان تجربتنا الديمقراطية لن يكتمل نجاحها، وكما فشل الجميع في فهم واستيعاب رؤية الرئيس علي عبدالله صالح حين أعلن عدم رغبته في الترشح داعيا الأحزاب لتهيئة قيادات شابة لتولي السلطة، فإننا سنفشل مرة أخرى في إحداث تحول ديمقراطي بالمستوى الذي يجعل من الأحزاب قادرة على مجارة الوعي السياسي الذي ظهرت به الهيئة الناخبة خلال الانتخابات الأخيرة، وبالشكل الذي يجعل من التفاعل مع الناس عملا مستمرا وليس موسميا، لان ذهاب الأحزاب إلى الناخبين عند الانتخابات فقط وتركهم وشانهم بقية المدة بين كل انتخابات وأخرى أثبتت عدم جدواها بل وربما تسبب تراكما سلبيا في وعي الناس بأهمية العمل السياسي وبأهمية الديمقراطية كوسيلة لتطوير البلد.
تحية لكل ديمقراطي:
في النهاية لا يسعني الا ان احيي كل يمني ويمنية ساهموا في رسم معالم تلك اللوحة الديمقراطية على مدى شهرين مضيا ابتداء من مرشحي الرئاسة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ومنافسه بن شملان، وانتهاء بكل كهل وامرأة عجوز حرصا على الذهاب الى صناديق الاقتراع ليؤكدا للعالم ان اليمنيين ديمقراطيين وان ديمقراطية بلقيس ستعيد لليمن القه الحضاري .
تحية للجميع يمنيين وعرب واجانب وكل من كان له "مثقال ذرة" من مشاركة في انجاح الانتخابات
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميالقائد الكبير.. كما عرفته
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خالد محمد  المداحالرهانات الخاسرة
كاتب/خالد محمد المداح
ناكروا الفضل لا يفوزون!
محمد زين
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة: استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ثالث بغارة طيران العدوان السعودي الأمريكي على مزارع دواجن في منطقة التربية بمديرية زبيد