الجمعة 21-09-2018 14:27:21 م : 11 - محرم - 1440 هـ
رسالة إلى صديق يمني حول الثورة والجمهورية(1-2)
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 11 سنة و 11 شهراً و 22 يوماً
الخميس 28 سبتمبر-أيلول 2006 11:22 ص
كنت الأسبوع الماضي أشارك في مقيل صنعاني عندما لاحظت امتعاضا وتحفظا من طرف احد الحضور المميزين الذي أشار مستغربا كيف أن أعياد الثورة اليمنية
الجمهورية تشهد احتفالات لا تختلف في العادة عن بعضها البعض عاما بعد عام وقال: متسائلا ان اليمن صار جمهوريا فلما الاحتفال والحديث الدائم عن الثورة السبتمبرية؟- وكأنها وقعت للتو قلت: في المقيل ما بدا لي مفيدا واعاود الكرة عبر هذه الاسطر لعلها تضيف جديدا حول موضوع ما زال يستأثر بحيز واسع من يوميات اليمن واليمنيين.
هل من مدى زمني محدد يسمح بقياس وتحديد الفترة الانتقالية بين النظام الملكي والنظام الجمهوري؟متى يمكن القول أن النظام الجمهوري في العالم العربي بات جمهوريا بالفعل ولم يعد جملكيا(أي جمهوري وملكي في الآن معا).؟
يبدو للوهلة الأولى وبالاستناد إلى التجارب التاريخية أنه من الصعب الاستناد إلى حقبة زمنية واحدة ومحددة لقياس العملية الانتقالية بين النظامين الملكي والجمهوري.بعبارة أخرى ليس بوسع أحد القول أن الانتقال من الملكية إلى الجمهورية يحتاج إلى عشر سنوات أو ربع قرن أو نصف قرن أو إلى قرن أو قرنين من الزمن ذلك أن الانتقال بحد ذاته معقد ومتعرج وصعب ويحتاج إلى عمليات قيصرية ومساومات ورغم ذلك كله ليس الانتقال مضمونا فهناك جمهوريات فشلت وعادت إلى النظام الملكي الإصلاحي وهناك ملكيات تجمهرت بدون ثورة وفي داخل النظام الملكي نفسه وهناك بلدان لاهي بالجمهورية ولا هي بالملكية.
وحتى يصبح بالإمكان الحكم على طبيعة هذا النظام الجمهوري العربي أو ذاك لا بد من وسائل قياس عديدة من بينها تجربة الأنظمة الجمهورية في الغرب فهي السباقة إلى اعتماد الدولة الجمهورية وبالتالي فإن تجاربها الغنية يمكن أن تفيد بقراءة واقع جمهورياتنا العربية.
ثمة اتفاق على أن الجمهورية الفرنسية هي نموذج للجمهوريات الحديثة وإن كانت الجمهورية الأمريكية قد سبقتها مع إعلان الاستقلال عن التاج البريطاني ببضع سنوات فإنها تمت في كنف شعب من المهاجرين متعددي الأعراق لا تنتظمهم هرمية اجتماعية صارمة سوى هيمنة النخبة من ذوي الأصول الايرلندية أي من فئة لطالما اجتهدت للخروج على سلطة صاحبة الجلالة-البلد الأم واختارت من بعد النظام الجمهوري.
لم يستقر النظام الجمهوري في فرنسا إلا بعد اقل من القرن بقليل فقد اندلعت الثورة الجمهورية في العام 1789 بيد أن الجمهورية الأولى استمرت حوالى السنتين فقط وكلف استمرارها عشرات الالاف من الضحايا ليليها من بعد مجلس المديرين ثم العهد القنصلي ثم الإمبراطوري بزعامة «نابليون بونابرت» ثم عادت الملكية من جديد وعاد بونابرت لمئة يوم وعادت من بعده الملكية ثم عادت الجمهورية مجدداً لفترة زمنية قصيرة ومن رحم الجمهورية الثانية ولد النظام الإمبراطوري من جديد واستمر إلى العام 1870 حيث نشأت الجمهورية الثالثة ضعيفة، لكنها اتخذت قرارا شجاعا بفصل الدين عن الدولة وتطبيق العلمانية ثم خلفتها الجمهورية الرابعة فالخامسة وهي الأكثر جمهورية والأكثر استقراراً في فرنسا منذ العام 1958 وحتى يومنا هذا.
في بريطانيا لم يتطلب الأمر ثورة لاستقرار المؤسسات الديموقراطية فقد اعتمدت سلْما مع الاحتفاظ بالنظام الملكي الذي اخذ يفقد رويدا رويدا صلاحياته حتى صار اليوم بروتوكولياً أكثر من أي شيء آخر، ومع ذلك لا يرغب البريطانيون في التحول التام إلى النظام الجمهوري، أما في ألمانيا فان الجمهورية والديموقراطية ترسخت بعد انهيار النازية تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي أما في اليابان فإن النظام الإمبراطوري مازال قائما وما زالت اصلاحاته الديموقراطية تتم تحت رعاية المحتل الأمريكي.
وفي أسبانيا تسببت المحاولة الجمهورية عشية الحرب العالمية الثانية بثورة ثم حرب أهلية ليسود من بعد نظام فرانكو المستبد الديكتاتوري حتى موته و ليعود إلى رئاسة الدولة النظام الملكي مجددا بصلاحيات غير أساسية.
الحاصل أن تجارب الجمهوريات في الغرب تقول ان الجمهورية لم تتم بطريقة واحدة فلا توجد تجربة شبيهة بالأخرى أي انه لا يوجد مدى زمني قياسي واحد فيها كلها والسبب في ذلك أن استقرار هذه الجمهوريات كان يتطلب مساومات وتحكيم شعبي بواسطة صناديق الاقتراع التي تبدو وكأنها العنصر الوحيد المشترك بين البلدان المذكورة فهل من سبيل للقياس مع الأنظمة والدول العربية؟ الجواب عن هذا السؤال سيكون محور حلقتنا في الأسبوع المقبل.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
ناكروا الفضل لا يفوزون!
محمد زين
كاتب/خالد محمد  المداحالرهانات الخاسرة
كاتب/خالد محمد المداح
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيديلهذه الأسباب انهزم المشترك
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيدي
دكتور/محمد لطف الحميرينجح اليمن
دكتور/محمد لطف الحميري
حول التقرير السنوي للحريات الدينية في العالم
رشا عبدالله سلامة
مشاهدة المزيد