الأحد 18-11-2018 04:38:32 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
نجح اليمن
بقلم/ دكتور/محمد لطف الحميري
نشر منذ: 12 سنة و شهر و 20 يوماً
الأربعاء 27 سبتمبر-أيلول 2006 05:00 ص
أعلنت اللجنة العليا للانتخابات اليمنية مساء السبت الماضي النتائج الرسمية النهائية لانتخابات الرئاسة التي جرت في العشرين من الشهر الجاري حيث حصل مرشح المؤتمر الشعبي العام الحاكم علي عبد الله صالح على 4,3 ملايين صوت أي بنسبة 77,17% ممن شاركوا فعليا في عملية التصويت والذين قُدروا بنحو 6 ملايين ناخب من أصل أكثر من 9 ملايين يمثلون العدد الكلي للهيئة الناخبة، بينما حصل مرشح تكتكل أحزاب اللقاء المشترك المعارض فيصل بن شملان على 1,2 مليون صوت تقريبا أي بنسبة 21,82% في حين توزعت بقية الأصوات على ثلاثة مرشحين آخرين. ووفقا لهذه النتائج يصبح الرئيس اليمني الحالي رئيسا شرعيا لليمن مدة سبع سنوات أخرى تنتهي عام 2013 م.
نتيجة الانتخابات هذه وإن كانت لا تشكل مفاجأة في المنطقة العربية حيث يسـتأثر الحزب الحاكم بكل شيئ ويستقوي بكل أدوات الدولة لهزيمة منافسيه، إلا أن المفاجأة الحقيقية التي صنعها اليمنيون تلك اللوحة الديمقراطية البديعة المزينة بوعي الإنسان وقدرته على استعادة زمام المبادرة في رسم ملامح مستقبل وطنه، والمزوقة أيضا بالملايين المحتشدة من الجنسين في مهرجانات مرشحي الرئاسة طيلت أربعة وعشرين يوما، والطوابير الطويلة أمام مكاتب الاقتراع دون أن يسجل المراقبون حدثا يسيئ إلى جمال اللوحة وصانعيها، ذلك أن اليمني اختار سبيل التداول السلمي للسلطة ديمقراطيا لأنه الطريق المأمون نحو بناء الدولة وسلطتها المنبثقة من الشعب وإلى الشعب، وترجع قناعة الأخذ بهذا الخيار ربما إلى الرغبة الجامحة في طي صفحة التاريخ اليمني المظلم لمرحلة ماقبل الوحدة اليمنية والتي شهدت تعاقب عشرة رؤساء أتت بهم الدبابات والمؤامرات وتوزعتهم بعد ذلك المقابر والمنافي.
هذه الانتخابات تختلف في نقاط عدة عن سابقتها التي جرت في 1999وربما تختلف كذلك عن كثير من التجارب في البلدان التي توصف بالديمقراطيات الناشئة ومن أهم نقاط التميز:
- أنها شهدت منافسة حقيقية على كرسي رئاسة البلاد الذي طالما أحيط بهالات القداسة ولم يكن يدور بخلد أي مواطن أن قراره قد يسهم في تحديد اسم جديد يتربع على كرسي العجائب، بل إن أحد المواطنين اليمنيين قال ذات يوم منذ أن ولدت في بداية الثمانينات وأنا أسمع أن رئيس الجمهورية علي عبد الله صالح إلى درجة اعتقدت معها أنه اسم معنوي وأن أي رئيس لليمن يجب أن يكون اسمه علي عبد الله صالح.
- أنها شهدت تكتل خمسة أحزاب معارضة ذات توجهات أيديولوجية متابينة، توزعت بين إسلامية سنية وإسلامية زيدية شيعية واشتراكية وقومية، لكن ما جعلها تقف بشراسة في وجه الحزب الحاكم هو رغبتها في التغييير واتفاقها على برنامج للإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل، وهي تجربة رائدة قد تكون فريدة في الساحة السياسية العربية التي اعتادت على أن تقوم السلطة بتفريخ منافسيها لتجميل المشهد الديموقراطي الكاريكاتوري.
- اللجنة لعليا للانتخابات التي أشرفت على تنظيم عملية الانتخابات الرئاسية والمحلية شكلت بأسلوب متميز، إذ أن هذه اللجنة تتشكل عادة في كثير من الدول من موظفي الإدارة العامة بينما سعت الحكومة اليمنية إلى إشراك كل أطراف اللعبة الديمقراطية في تكوين هيكل هذه اللجنة من أعلى مستوياتها إلى أدناها حيث بلغ ممثلو الحزب الحاكم فيها نسبة 54% بينما بلغ ممثلو تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض نسبة 46% الأمر الذي أعطى قدرا عاليا من المصداقية والشفافية لكل إجراءات العملية الانتخابية رغم بعض التحفظات التي أبدتها المعارضة على النتائج النهائية وهو أمر طبيعي يحدث في أرقى الديمقراطيات، كما أن ماشاب هذه العملية من حوادث لاتعدو أن تكون انفعالات فردية لاتمثل فعلا جماعيا مبرمجا للتأثير في نزاهة الانتخابات.
نجح اليمن إذن في السير خطوات على طريق الديمقراطية والمشاركة السياسية وهو نجاح يبدو أنه أشعر الأمريكيين بنوع من التفاؤل خاصة مع توالي النكسات المتتالية للمشروع الأمريكي "لدمقرطة" المنطقة الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي يصف اليمن من على منصة الأمم المتحدة أثناء جلسات الدورة الحادية والستين بأنها: "الدولة التي تجري فيها انتخابات ديموقراطية في إطار التعددية السياسية" ويقول في تعليق آخر: الديمقراطية اليمنية رائعة وسندعمها"، لكن اليمنيين لايهمهم كلام بوش أو حتى ما يقوله كل ساسة العالم، ما يهمهم هو تحسن أوضاعهم المعيشية الضنكاء التي دفعتهم نحو صناديق رأوا فيها بارقة أمل وهذا ما يجعل مهمة الرئيس الفائز صعبة إذ أن الجميع ينتظرون بلهفة تحقق كل ما وعد به الزعيم أثناء الحملة الانتخابية.
* صحيفة الشرق القطرية
mailto:m_hemyari_y@yahoo.com
حول التقرير السنوي للحريات الدينية في العالم
رشا عبدالله سلامة
كاتب/خالد محمد  المداحالثورة ومكاسبها الحقيقية
كاتب/خالد محمد المداح
استاذ/سمير رشاد اليوسفيوَطنٌ أردْناهُ.. وكرَامَة!!
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
مشاهدة المزيد