السبت 23-03-2019 09:41:38 ص : 17 - رجب - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط:هل هناك فرق بين حذاء وحذاء؟
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الثلاثاء 05 فبراير-شباط 2019 11:30 م

وصلتني ملاحظة من أحد القراء يقول فيها قرأت مقالكم في العدد السابق من صحفية “26سبتمبر” الغراء, بعنوان (من يوصفون بالنعال أو الحذاء وجمال اللغة العربية) وقد أثار فضولي ما ألخصه في السؤال القائل: من يوصفون بالنعال أو الحذاء وخاصة العملاء والجواسيس والمرتزقة منهم, هل يختلفون عن بعضهم أو يتفاوتون في الدرجات حسب مواقعهم والمهام المطلوبة منهم؟ أرجو الإفادة وحبذا لو كانت مستقاة من جمال اللغة العربية..
ونزولاً عند رغبة القارئ الكريم.. نختصر الإفادة المطلوبة في القول: عند من يصفون العملاء والجواسيس والمرتزقة..الخ بالنعال أو الحذاء لا فرق بين هذا وذاك وإن تفاوتت وتباينت درجاتهم ومواقعهم والمهام المطلوبة منهم لسبب واحد هو أن الوصف المستمد من العمالة والتبعية المطلقة وهو (النعال أو الحذاء) لا يميز شخصاً عن غيره, كون النعال أو الحذاء في اللغة لا تختلف عن مثيلتها, ولأن من يحتذي نعالاً لابد أن تكون فردتا نعاله بمقاس واحد أو حجم وشكل واحد, أو مقاس واحد كما نقول في عصرنا, وإذا ما كان الشعر هو ديوان العرب, فذاك ما نجده في تراثنا الشعري.. وهذا شاعر عربي أراد أن يقول للناس أن الزمان لا يختلف عن زمان آخر, بل الزمان هو الناس وشبه الصلة بين الناس وبين الزمان بالعلاقة بين فردتي الحذاء إذ لابد أن يقد الصانع أو يقص قاعدة فردة الحذاء قياساً بالفردة الأخرى حيث قال:
الناس مثل زمانهم قد الحذاء على مثاله
ورجال دهرك, مثل دهـ رك في تقلبه وحاله
وكذا إذا قد الزما ن, جرى الفساد على رجاله
وهذا شاعر آخر ينصح الناس بتفسير ما غمض عليهم من الأمور بما مر عليهم من التجارب كون الأمور المتشابهة تقاس ببعضها كما تقاس فردة الحذاء بأختها, حيث قال:
قس بالتجارب إغفال الأمور كما تقيس نعلاً بنعل حين تحذوها..إذاً ففي اللغة لا فرق بين الأحذية التي يحتذيها رجل واحد وإن كثرت.. وهذا ما جعلهم لا يفرقون بين عميل وعميل أو مرتزق ومرتزق وتابع وتابع..
اما ما نراه فهو أن العملاء والتابعين قد يختلفون عن بعضهم.. ولكننا لا نخرج أو نخالف القاعدة اللغوية المشار إليها.. فاختلافهم من وجهة نظرنا يعود إلى اختلاف الجهة المتبوعة أو التي انتعلته أو احتذته.. كونها قد سخرته لأمور مختلفة عن أمور سُخر لها عميل آخر.. ولتبسيط ذلك نقول انظروا إلى حالات الاختلافات والمواجهات والصدامات القتالية التي تحدث بشكل شبه يومي بين العملاء والمرتزقة التابعين لتلك الجهة وبين التابعين لجهة أخرى لأن كل شخص ينتعل حذاء على مقاسه لا على مقاس غيره.. فاختلاف العملاء وارد ولكن السمة العامة واحدة..
أرجو أن نكون قد أفدنا بالمطلوب واشرنا إلى شيء من جمال لغتنا العربية, وان الحذاء هي الحذاء وإن الاختلاف يعود إلى حجم ومقاس قدم من يحتذيها.