السبت 23-03-2019 10:21:31 ص : 17 - رجب - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط:من يوصف بالنعال أو الحذاء..وجمال لغتنا العربية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهر و 21 يوماً
الأربعاء 30 يناير-كانون الثاني 2019 12:16 ص

جرت العادة أن ذوي الجاه والنفوذ من الملوك والرؤساء إلى الوزراء وذوي الثراء الفاحش يستخدمون أناساً في مهام يمقتها الناس كالعمالة والنفاق المؤذي.. أو تحقيق مآرب غير شريفة كإيذاء الآخرين ونحوه.. ولان الناس يمقتون القبول بذلك قد نعتوا من يقومون بتلك الأعمال بالحذاء أو النعال فيقولون عنه حذاء أو نعال الملك أو السلطان, كما فعل الشاعر العربي الكبير نزار قباني في قصيدته (أحذية السلطان) وكما فعل غيره, وقد سألني من استفسر عن ذلك بقوله: هل هذا النعت سخرية أو شتيمة؟؟
فأجبته بالقول: ظاهرياً هي كذلك أما لغوياً وتاريخياً وموضوعياً فهي صفة مأخوذة من الموصوف أو ممن استخدم لذلك العمل أو المهمة.. ومن الشواهد على ذلك ما يمكن اقتباسه من اللغة وتراثنا الإسلامي ومن التاريخ أيضاً..ففي اللغة العربية نجد أن النعل هو (ما وقيت به رجلك.. وتنعل: أي لبس الحذاء) أو النعال ما يقي القدم من برد أو حر وحصى أو شوك..الخ.
إذاً فالنعل هو ما يقي ويخدم ويريح محتذيه, وعليه فقد أوصى العرب باستخدام النعال واختيار النوع الأكثر جودةً.. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله: (من اتخذ نعلاً فليستجده)أي يختار الأجود كما يروي عن الإمام علي عليه السلام قول: (استجادة الحذاء وقاية للبدن..) والخلاصة أن الحذاء الجيد يخدم صاحبه ويحقق له الراحة والوقاية مما يضايقه.. كما يسهل عمله..
وقد كان لملوك الفرس ومن بعدهم سلاطين الأتراك رأيهم في ذلك فقد تكرموا على من ينال الثقة المتناهية في خدمتهم بمنحه لقب قدم الملك بالفارسية (باشاه) وهو لقب مركب من كلمتين (با) وتعني قدم أو رجل و(شاه) وتعني ملك: (باشاه)..
من هنا هل نخلص إلى أن من يستخدمهم الملوك وذوي السلطة والنفوذ في الأعمال المنبوذة كالعمالة والتجسس وخدمة مآربهم.. عندما يوصفون بالنعال أو الحذاء, ليست شتيمة أو سبة لهم, وإنما هم يوصفون بما يتناسب- لغوياً وتاريخياً مع قبلوا به وسخروا أنفسهم له من خدمة وتبعية ليس هذا وحسب, بل إن الأمر يتناسب مع ما تم النصح به وهو اختيار الحذاء أو النعال الأجود لتحقيق الغرض المطلوب, وهذا ما نشاهده جلياً في اختيار سادة البيت الأبيض وزعامات صهيون لعملائهم أو خدمهم وتحقيق مآربهم وفقاً لقاعدة اختيار النعال الأكثر جودة من أوجه متنوعة مثل ثروته ونفوذه المالي أو طمعه في كسب ثقة ورضا من يخدم أو مقدرته على التستر والتلون أو غبائه وتنفيذ ما يرسم له أو تغلغله بين الصفوف وتجميل صورة سيده..الخ..الخ..
الموضوع بين ولا يحتاج إلى كثير من الشرح والتفسير خاصةً ونحن نسمع ونشاهد ما يبدر من السيد الحالي للبيت الأبيض دونالد ترامب وكذلك ما يتباهى به رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو ورئيس جهاز الموساد بما تم تحقيقه من انجازات تطبيعية عبر من اختاروهم بعناية للقيام بتلك الخدمة في العالمين العربي والإسلامي بحجة محاربة الإرهاب الذي خرج وتفشى من الفقاسة الأميركية وإقامة التحالف (السني الإسرائيلي) لمواجهة تمدد ونفوذ إيران الإسلامية..
ختاماً.. تجدر الإشارة إلى جمال لغتنا العربية التي لا يكتشف دررها إلا من غاص في بحرها, ولا تفوتنا الإشارة إلى الحذاء الأميركي في فنزويلا (غوايدو) الذي تندم أميركا اليوم لأنها لم تحسن التأكد من جودته عملاً بالنصيحة (من اتخذ نعالاً فليستجده) كيف لا وقد سبب لها حرجاً كبيراً بفشل انقلابه.