السبت 16-02-2019 13:59:52 م : 11 - جمادي الثاني - 1440 هـ
نافذة على الاحداث:مشاورات السويد والمتباكون على السيادة الوطنية
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 29 يوماً
الثلاثاء 18 ديسمبر-كانون الأول 2018 11:45 م

انتهت الجولة الأولى من مشاورات السويد بحضور أممي قوي على ان يعقبها جولة اخرى في شهر يناير من العام القادم 2019م لم يحدد بعد المكان الذي ستنعقد فيه وقد أثبت الوفد الوطني الذي توجه من صنعاء الى السويد للمشاركة فيها وعاد الى صنعاء بأنه الممثل الفعلي لشرعية الشعب اليمني السياسية وليس الوفد الذي قدم من الرياض وعاد اليها وهو لا يمتلك قرارا.. واياً كانت النتائج التي تمخضت عنها هذه المشاورات الا انها اكدت للعالم كله بأن اليمنيين في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها قادرون ان يتجاوزوا ويخرجون من عنق الزجاجة التي تم حشرهم فيها منذ ما يقارب اربعة اعوام وهم يعانون الأمرين : تآمر الجيران وصمت المجتمع الدولي ضد الجرائم التي يرتكبها تحالف العدوان بقيادة امريكا والسعودية والامارات في اليمن لم يسبق ان شهد لها التاريخ مثيلا.
ولأن الوفد الوطني قد وضع وفد الرياض في زاوية ضيقة بحججه الدامغة التي قدمها في مشاورات السويد واستطاع ان يحيد ما يقارب عشرين سفيرا تعودوا ان يشكلوا مرجعية لوفد الرياض الذي لم يكن يقطع أمرا الا بالرجوع اليهم فقد جعلوا من موافقة الوفد الوطني على التهدئة في الحديدة تحت اشراف الأمم المتحدة بأنه تفريط في السيادة الوطنية وهي صحوة لا نقول عنها متأخرة وانما مفتعلة للتستر خلفها من الهزائم التي لحقت بهم في الميدان اولاً.. وفي المشاورات ثانياً.. كما ان الاعتراف الدولي بالوفد الوطني الذي قدم من صنعاء الى السويد قد جعل دول تحالف العدوان تفقد صوابها وهو الأمر الذي دفع بعضها بما فيها السعودية الى اصدار بيانات مباركة وتأييد لما خرجت به مشاورات السويد من نتائج على تواضعها وصار كل طرف من تحالف العدوان ينسب هذا النجاح لنفسه كونه كان داعما لها على حد زعمه بهدف الوصول الى حل سياسي في اليمن بينما ازداد التصعيد في الحديدة والساحل الغربي شدة فتضاعف قصف الطائرات والمدفعية وأستشهد الكثير من المواطنين الأبرياء ومداد التوقيع على ما تم الاتفاق عليه في السويد لم يجف بعد.. وكلما حاول تحالف الشر ان يغير خططه ويكثف ضرباته الجوية والزحف على عدة محاور في وقت واحد مستغلا أجواء التهدئة كما حدث في الساحلالغربي وفيما وراء الحدود كلما تحطمت ضرباته على صخرة مقاومة الجيش اليمني واللجان الشعبية.. وهذا لفشل الذريع للمعتدين قد جعلهم يبحثون عما يحفظ لهم ماء الوجه ومن ضمن ذلك مشاورات السويد وان كان العملاء والمرتزقة الذين باعوا الوطن واستدعوا الخارج للاعتداء عليه ليس في مصلحتهم إنهاء العدوان وتحقيق السلام لأنهم متيقنون بأن الشعب اليمني قد لفظهم ولن يقبل بهم بعد اليوم ان يكونوا حكاما عليه يذلونه ويرهنون قراره للخارج كما كانوا يفعلون قبل هروبهم من اليمن والارتماء في احضان جارة السوء السعودية والنظام الوضيع في الامارات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه حول زعم العملاء والمرتزقة بأن الوفد الوطني قد فرط في السيادة الوطنية من خلال موافقته على ان يبق ميناء الحديدة تحت اشراف الأمم المتحدة هو: اين كنتم خلال الأربعة الأعوام الماضية وتحالف العدوان يقصف اليمن على مدار الساعة ويقتل الشعب اليمني ويدمر بنيته التحتية ويحتل المحافظات الجنوبية والشرقية ولم يسمح لمن تطلقون عليها الشرعية ان تعود لتقيم في أي منطقة من المناطق التي تزعمون انها محررة وتقولون ان نسبتها وصلت إلى خمسة وثمانون في المائة من جغرافية اليمن؟ وماذا نسمي ذلك: هل هو احتلال وتفريط في السيادة الوطنية لليمن.. أم انه تحرير حسب زعمكم وانتم مقيمين في الرياض ولا يسمح لكم بالمغادرة إلا بإذن من ولي أمركم؟..
لقد جاءت ثورة 21سبتمبر 2014م يا هؤلاء لتصحح مسار التاريخ ليلتئم الشعب اليمني في بيته الواحد وتحت راية جمهوريته الواحدة ولتكون له قيادته الوطنية الواحدة ويكون له دستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة.. وهي الحقائق التي حلت على اذهان وعقول وتفكير الأعداء وخاصة جارة السوء السعودية وعملائها في الداخل بمثابة الصاعقة التي أتت على كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة.. ولم يتبق ليعبر عنها ويفضح بجلاء خلفياتها الحاقدة إلا ما قاموا به من عدوان بربري على اليمن أرادوا من خلاله ان يدمروا كل شيء ويعودوا باليمن الى القرون الوسطى ولكن الله اراد للشعب اليمني غير ما يريده له الأعداء فنصر جيشه ولجانه الشعبية على اعتى قوة وأشر تحالف عدوان عرفه التاريخ الحديث.
بقي أن نقول: إذا كان الإعلام المرتبط بالعدوان مباشرة لا يعترف بهذه الحقيقة ويصر على قلبها من خلال وقوفه مع الجلاد ضد الضحية فإننا نقول لمن يمثله في الداخل اليمني وهم كثرة استطاع الأعداء تجنيدهم: اتقوا الله في وطنكم وترفعوا عن كل الكتابات الهدامة والمجندة أصلاً لأغراض عنصرية وطائفية ورجعية وعدائية موجهة بمشيئة أسيادكم ومموليكم ضد ما صارت اليوم تمثله اليمن للعالم العربي بل وللعالم من أهمية بعد أن أثبت جيشها المسنود باللجان الشعبية بأنه قادر ان يدافع عن الوطن اليمني ويحمي سيادته واستقلاله والذي أصبح أنموذجاً فريداً يحتذى به في مختلف شعوب العالم.