الثلاثاء 20-11-2018 10:31:27 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
الأمن الإقليمي !
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 16 يوماً
السبت 01 يناير-كانون الثاني 2005 05:38 م
الرؤية اليمنية المقدمة من فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في الدورة الثالثة لقمة دول تجمع صنعاء للتعاون التي اختتمت أعمالها اواسط هذا الاسبوع في العاصمة السودانية الخرطوم حول تحقيق التقارب والمصالحة الشاملة بين دول جنوب البحر الأحمر والقرن الافريقي باعتماد مبدأ الحوار السياسي السلمي، مثلت تأكيداً لنهج اليمن في علاقتها مع اشقائها وجيرانها وفي مجمل توجيهات سياستها الخارجية الاقليمية والعربية والدولية مشكلة اضافة نوعية لمبادراتها المتعددة تجاه قضايا مختلفة في جوانبها لاتتعلق فقط بالسلام والاستقرار وحل الخلافات والنزاعات، لكنها تمتد الى مسارات التنمية والديمقراطية ومكافحة الفقر والارهاب وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات باعتبارها تمتلك في تنوعها بعداً انسانياً واحداً، وهذا ماجعل رؤية اليمن لتحقيق المصالحة بين دول هذه المنطقة الحيوية للمصالح الدولية- محل اهتمام واشادة واسعة عبر عنها باصداء تناول وسائل الاعلام العربية والاجنبية لمضامينها بالتحليل لدلالات أبعادها واتجاهاتها، كونها جاءت في فترة احداثها جعلتها تلبي حاجة دول وشعوب جنوب البحر الأحمر للأمن والاستقرار والسلام والتعاون من أجل التنمية لمجتمعاتها، والتي تحقيقها يقتضي ان تأخذ علاقات الجوار في تداخلها الحضاري التاريخي امتداداً مستقبلياً يقطع الطريق على أية امكانية احتمالية لعودة اية بؤر توتر .. في علاقاتها الثنائية وداخل البلد الواحد، وهذاهو بالضبط ماتجلىّ في تركيز المبادرة اليمنية على أهمية الشراكة الاقتصادية والتنموية والأمنية في اطار واسع يضم الى تجمع صنعاء كل دول هذه المنطقة مجسداً في مساعي فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي أشار اليها في المؤتمر الصحفي لقادة دول التجمع عقب ختام أعمال القمة في حديثه عن طبيعة جهود اليمن لحل الخلافات بين السودان واثيوبيا من جهة واريتريا من جهة أخرى في اطار مساعي حميدة تهدف بدرجة رئيسية الى رأب الصدع بينها، وتهيئة مناخات مناسبة من الود لبدء حوار جدي يبدد مناخات الخلاف ويفسح الأجواء الملائمة لوضع أسس جديدة تحوَّل حالة عدم الثقة الى فهم مشترك يرسخ مداميك علاقات مبنية على التعاون والشراكة في اطار هذه المنظومة الأقليمية على نحو يعكس تطلعات شعوبها في الأمن والسلام والتنمية على ارضية صلبة من تبادل المصالح والمنافع المتنامية في اتجاه تكتل اقتصادي، خصوصاً وان الاصلاحات السياسية والاقتصادية في اليمن تسير بخطى واثقة صوب آفاق واعدة معززة بالنجاحات المحققة على صعيد التحولات الديمقراطية التنموية والأمن والاستقرار.. مبرهنة ان معالجتها لظاهرة الارهاب قد اثبتت قدرة التعاطي الواعي والمسؤول معها لايقتصر على المواجهة الأمنية، بل ومن خلال معرفة العوامل والاسباب المؤدية اليها في اشكالها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. معطية الحوار موقعاً محورياً في إطار معالجة هذه الظاهرة بشكل ناجح.
وهكذا فان الحوار قادر ليس فقط على حل القضايا والمشاكل بين الدول، ولكن ايضاً في اطار المجتمع الواحد، وهذا يعني ان الزمن والاستقرار الجماعي يسهم في تفرغ دول المنطقة لمعالجة قضاياها الداخلية ليترابط في نظرة الأخ الرئيس الثاقبة على اسئلة الصحفيين المتعلقة بمبادرة اليمن لتسوية خلافات السودان واثيوبيا مع اريتريا بفهم استشرافي لاستحقاقات مواجهة التحديات التي تجابهها داخلياً انطلاقاً من ان كل دول المنطقة وأوضاع محيطها الاقليمي يؤثر سلباً وايجاباً على مسار اتجاهات الوضع الداخلي.. مؤكداً فخامته ان ترحيب الجميع بمساعي اليمن في هذا المنحى يبين استيعاب الجميع لموجبات التلاقي والتعاون والشراكة على دواعي التقاطع والتباين والاختلاف الذي هو في النهاية ليس اكثر من سوء فهم الوقوف عند تداعياته اكسبته صورة مغايرة تتنافى مع حقيقة الأمور أدت الى أخذها طريقاً يتعارض كلياً مع مصالح شعوبها.
ولعل الأخ الرئيس أختزل بعمق هذه الرؤية في قوله نحن دول تنتمي للعالم الثالث ولدينا هموم كبيرة تتعلق بمكافحة الفقر والتوجه نحو التنمية بدلاً من اللجوء الى ازهاق الارواح واراقة الدماء واهدار الطاقات.
ويبقى القول ان اليمن برؤيته هذه يهدف الى ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة وبحيث يصبح الأمن الاقليمي هو الهم الذي ينبغي ان يعمل الجميع به وان يصبح الحوار والتفاهم والتعاون طابعاً عاماً للتجمع في صورته الراهنة والمستقبلية وقد تجلى ومن خلال قمة الخرطوم ان دول منطقة جنوب البحر الأحمر جميعها أصبحت تدرك اهمية وجود منظومة اقليمية كتجمع صنعاء الذي مساره التأسيسي المتدرج سيؤدي في المستقبل الى تسارع يحوَّله الى تكتل اقتصادي يعطيه قوة سياسية على الصعيد القاري والدولي يعزز السلام ويرسخ الاستقرار في اتجاهاته هذه .