السبت 15-12-2018 09:30:58 ص : 7 - ربيع الثاني - 1440 هـ
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 3 أسابيع و 3 أيام و 6 ساعات
الأربعاء 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 03:26 ص

< نستطيع القول وبكل ثقة بأن تحالف دول العدوان على اليمن قد خسرت رهانها في اختراق الجبهة الداخلية وشق الصف الوطني المقاوم للعدوان والتصدي له.. وهذا في حد ذاته يشكل هزيمة كبيرة لتحالف العدوان تضاف الى الهزائم المتتالية التي يمنون بها يوميا في مختلف الجبهات الداخلية وفيماوراء الحدود.. لكن تظل مشكلتنا في اولئك النفر من السياسيين والاعلاميين الذين لايعجبهم العجب ومازالوا غير مصدقين بأن الوضع في اليمن قد تغيروأصبحت طموحات كل ابناء الشعب اليمني وتطلعاتهم لانقول تتمثل وانما تنحصر في التحرر من الوصاية الخارجية والعمل على بناء الدولة القوية العادلة..
صحيح ان هناك اخطاء ترتكب في ظل الوضع الاستثنائي الذي نعيشه بفعل مايواجهه اليمنيون من عدوان بربري فرض عليهم وهذا شئ طبيعي حيث لايوجد مجتمع ملائكي عبر التاريخ بمافي ذلك مجتمعات الأنبياء والرسل عليهم السلام حيث كانت تأتيهم الخيانات من داخل بيوتهم وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم .. وليس عيبا أن ننتقد أخطاءنا بشدة ونطالب بتصحيحها.. وكذلك نتعامل مع الحقائق بتجرّد وموضوعية حتى لو كانت مُرّة.. بل وليس عيباً أن نحمّل أنفسنا مسؤولية ما يجري لنا من مصائب ومحن صنعناها بأيدينا قبل تحميل الآخرين مسؤولية التدخل في شؤوننا ونحن الذين سمحنا لهذا الآخر بإرادتنا أن يكون شوكة في حلوقنا عندما أثبتنا في العقود الماضية أننا عاجزون عن حل مشاكلنا بسبب فقدان الثقة فيما بيننا.. وهو ما جعل الآخرين يتدخلون شفقة منهم علينا في وقت ينظرون فيه إلى أن الوطن اليمني قد أصبح مثل البيت الذي هجره أهله وأصبحت نوافذه وأبوابه مخلّعة فيدخله كل من هبّ ودبّ بما في ذلك الجن الذين يتخذون منه مسكناً.. ثم نتباكى ونقول إن الآخرين يتدخلون في شؤوننا الداخلية ويفرضون علينا رؤيتهم لحل مشاكلنا التي عجزنا عن حلها. وكم هو مؤسف أن يكون تعاملنا محصوراً مع نتائج ما يحدث لنا وليس مع الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج خوفاً من محاسبة المتسبّبين وتحميلهم المسؤولية.. وهذا تعامل وتقييم خاطئ لن يزيد قضايانا إلا تعقيداً.. ولو توقفنا قليلاً أمام بعض الآيات القرآنية التي يتحدّث الله سبحانه وتعالى فيها عن مواقف وقضايا لوجدنا أن الحديث عن هذه القضايا يبدأ بالأسباب وينتهي بالإشارة إلى النتائج بحيث يعتبر الناس بها ويتجنّبون وقوعهم في الأخطاء التي قد تقود أحياناً إلى التهلكة.. وهنا لابد أن نتساءل: ليس من المعقول أن يتراجع وعينا بالنسبة لمعالجة قضايانا إلى الخلف في الوقت الذي يُسارع فيه العالم من حولنا إلى تحقيق المعجزات والمحافظة على وحدتهم الوطنية والفكرية ليزدادوا قوة ومنعة تبعدهم عن تلك الأفكار والسلوكيات التي تفرّق المجتمعات وتضعفها وتدمر بنيتها بل وتجعلها في النهاية لقمة سائغة يسهل ابتلاعها من قبل أعدائها خاصة عندما يتعلّق الأمر بالاختلافات الحزبية غير الصالحة للدول والشعوب المتخلفة والتي قال عنها حكيم اليمن القاضي عبدالرحمن الارياني، رئيس المجلس الجمهوري الأسبق رحمه الله: إن الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة.. ولأن التنظيم الشعبي باعتباره تجمّعاً لقوى الشعب الثورية في الدول الوطنية حديثة الاستقلال يختلف عن تلك التجمعات أو الجبهات الوطنية التي نشأت في أوروبا خلال الأزمات والحروب لمهمة مؤقتة ومحدودة كدرء خطر فاش ماحق انتهت بعد زواله كما يقول المفكر الدكتور محمد علي الشهاري، رحمه الله، فإن طبيعة الأحزاب التي نشأت في الوطن العربي لم تقم من أجل تحقيق مهام استراتيجية بعيدة المدى تتمثل في إنجاز واستكمال الاستقلال السياسي والاقتصادي وفي القضاء على الأوضاع القبلية والمناطقية وصولاً إلى سلوك طريق التطور الوطني الديمقراطي الذي يستلزم إعادة النظر في بعض تركيبات الوضع الاجتماعي وتنوعاته وفرز العناصر المستهلكة التي لم تعد تستطيع السير إلى نهاية الطريق فإن الأحزاب التي نشأت في عدد محدود من الدول العربية كمصر وسورية والعراق ابتعدت كثيراً عن هذا الواقع الذي يخدم تحقيق تطلعات الأمة بقدر ما كان يهمها الوصول فقط إلى السلطة بواسطة الانقلابات وتصفية خصومها السياسيين المختلفين معها في مبادئها وأفكارها وتمدّدها في الدول العربية من خلال فتح فروع حزبية فيها يكون ولاؤها لها وليس لأوطانها ..وعندما نتوقف أمام ما يجري في اليمن كنموذج سنجد أنه لا يوجد حزب أو تنظيم سياسي مهما ادعى الوطنية إلا وهو مرتبط بالخارج.. بدليل أن هناك أحزاباً وتنظيمات سياسية تتفاخر بشعاراتها غير الوطنية.. وإذا لم تكن علاقتها عضوية بالمرجعية الخارجية فعلى الأقل هناك تنسيق وتعاون يغلّب خدمة القضايا الخارجية على خدمة القضايا الوطنية ولا نريد الدخول في التفاصيل حتى لايتم تفسير ما أشرنا اليه بسوء نية ويقال اننا نتحامل على الأحزاب والتنظيمات السياسية المنقسمة أصلاعلى نفسها فكيف بموقفها من قضايا الوطن لاسيما في ظل المرحلة الحالية التي تشهد اليمن فيها عدوانا لم يعرف له التاريخ مثيلا من حيث قوته وشراسته .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مشاهدة المزيد