الخميس 13-12-2018 04:12:46 ص : 5 - ربيع الثاني - 1440 هـ
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
بقلم/ أحمد الفقيه
نشر منذ: 3 أسابيع و يوم واحد و ساعتين
الأربعاء 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 01:23 ص

تمر بنا – أحيانا- سويعات عصيبة.. ولحظات رهيبة في مدارات حياتنا.. مسافات ملأى بالضياع, والشتات.. ضياع فكري.. وشتات نفسي.. وشرود وجودي.. كم هي هذه السويعات النازفة في حياتنا.. حتى- أحياناً- تسوقنا الأوهام والخرافات والأساطير قسراً إلى مجاهيل شيطانية ماردة.. لكن فجأة نستفيق على خيط ضوء رفيع آتٍ من جوف الماضي الوردي, يذكرنا بأيام طفولتنا البضة الغضة.. بصفائها السماوي.. ونقائها البلوري.. هنا نشعر بقيمة الذات.. وعظمة الزمان والمكان..
هي الحياة هكذا ملأى بالوجوم والهموم.. لا تسير على منوال واحد, بل تشعرنا دائماً بأن خيوط الغروب أقرب إلينا من حبل الوريد.. وبين خيوط الماضي.. وخيوط الحاضر مسافات مليئة بالمفاجآت.. والصدمات والمتآهات يدركها الحكماء.. ويجهلها الدهماء..
لذا هناك تحولات تأتي بغتة في مفترق حياتنا قد تدمر كل أحلامنا.. وتمحو من ذاكرتنا أروع وأجمل سويعات العمر..
وفي زخم هذه الأحداث نقف حيارى.. سكارى.. لا نحرك ساكناً من شدة صدمتها, سطوتها, مباغتتها.. حينها ندرك بأثر هذه الصدمات.. وهذه الهواجس والارتعاشات من الزمن الذي لم تشرق شمسه بعد..
لذا ينبغي أن لا تأخذنا تلك الارتعاشات إلى مساحات اليأس والقنوط.. وخيبات أمل وحيرة وتوهان.. بل فلتكن زاداً .. وشمعة مضيئة لنا في دياجير حياتنا.. بكل تحدياتها.. رافضين الاستسلام والخنوع.. أمام مسافات الضياع الفكري .. والانهزام النفسي بكل تجلياته ومفرداته مهما كانت.. ومهما تكن..!!
هي الحياة ملأى بالمتغيرات والتحولات.. والصراع معها أبدي أزلي إلى ما شاء الله.. لكن رغم هذا وذاك سننتصر على ذاتنا بقوة الإيمان الصادق.. والصدق مع الذات.. والصبر الذي منحنا إياه المولى عز وجل.. فإليه الملاذ والملجأ والمأوى في السراء, والضراء, وحين البأس..
من هنا ندرك قيمة الحياة كما نريدها نحن.. لا كما تريدها هي “الحياة”.. فالتصالح مع الذات محور حياتنا.. وطموحاتنا.. وتطلعاتنا المستقبلية.. إذا كنا حقاً صادقين مع الله.. مع ذاتنا.. مع الآخرين.. أما إذا كنا نكيل بمكيالين.. سنبيع قيمنا ومبادئنا وديننا بعرض دنيوي زائل.. ونصبح كالريشة في مهب الرياح.. تتقاذفها العواصف يمنة ويسرة..
صفوة القول: كلنا نمر بلحظة ضعف في حياتنا.. فالكمال لله وحده.. لكن لا بد أن نصدق مع ذاتنا.. ونخلع الرياء والمراء..
كل منا يشعر في لحظة ما.. في موقف ما.. أنه مهزوم وفشل في تحقيق هدف ما.. لكن الفشل ليس عيباً.. إنما العيب الخنوع والاستسلام له..
فالعقاد الكاتب العربي الكبير عندما كان منزوياً في مكتبته يطالع أحد المراجع العلمية, إذ هاله فجأة مشهد عنكبوت في إحدى زوايا مكتبته, يصعد أعلى ثم يقع أرضاً ست مرات صعوداً ثم هبوطاً.. في المرة السابعة تمكن العنكبوت من الصعود الآمن.. وبدأ بنسج خيوطه واستقر داخل بيته.. فتعجب العقاد من قوة وتصميم هذه الحشرة الصغيرة.. كيف استطاعت بقوة عزيمتها وصلابة إرادتها أن تحقق هدفها رغم الفشل المتكرر والمكرور.. أما كان الأجدر بالإنسان الذي كرمه الله بنعمة العقل والتفكير, وفضله على كثير ممن خلق أن يكون أقوى عزيمة وأمضى إرادة وأكثر تصميماً من هذه الحشرة الواهنة في الوصول إلى تحقيق أهدافه بدلاً أن يستسلم الإنسان لنوازل الزمن, ويقف أمامها خائراً حائراً عاجزاً لا يدري ما يفعل؟!.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الرئيس السابق/ علي ناصر محمد
 قنبلة مطار عدن التي فجرت مؤتمر لندن 10 ديسمبر 1963
الرئيس السابق/ علي ناصر محمد
مقالات
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مشاهدة المزيد