السبت 15-12-2018 09:45:33 ص : 7 - ربيع الثاني - 1440 هـ
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر
الثلاثاء 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 11:10 م

مهما تتظاهر راعيِة الشر أمريكا بالحرص على وقف نزيف الدم اليمني، فإننا ندرك أنها وراء كل ما يُشَنُّ ضدَّنا من حربٍ عدوانيةٍ شعواء، فضلاً عن أنها المعنيَّة الأولى باستمرار اشتعال فتيل الاقتتال بين الأطراف اليمنية لأطول مدة زمنية، بُغيةَ إيصالنا إلى حالة متقدمة من التمزق المجتمعي الذي نوشك أن نبلغهُ –لا سمح الله– دون أن نعي.
ولعل آخر مظاهر التباكي الأمريكي الذي يُخفي وراءه رغبة كبيرة في ديمومة الاقتتال بأعلى ما يمكن من وتيرة تلك المبادرة الماكرة التي تضمنتها كلمة وزير الدفاع الأمريكي في أكتوبر الماضي في دويلة البحرين، وكان ظاهرها الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط للقتال، لكنها –في المجمل– تدسُّ السُّمَّ في العسل، ففي الوقت الذي دعت إلى حماية حدود خليفتها مملكة آل سعود على المدى البعيد وأكدت على ضرورة تمتُّعِها بمنطقة منزوعة السلاح على حساب الجغرافيا والسيادة اليمنيتين، فقد اختطَّت خارطة طريق لتمزيق اليمن أسوأ تمزيق على أسس مناطقية ومذهبية، في محاولة منها لخلق واقع طائفيٍّ ومناطقيٍّ رديء يمثل تربة خصبة لتكاثُر عوامل التنازُع المُفضية إلى اتساع بؤر التصارُع.
لكن هذه المبادرة الشبيهة بالسراب الخادع قد جاءت –من حسن حظ اليمنيين– في الوقت الضائع، فقد فطنت الأطراف –بعد تكشُّف ما ترتكبه السعودية والإمارات من فظائع- إلى أن تلك المبادرة تهدف في شقِّها الأول إلى ضمان الأمن المُستدام لحليفتها السعودية، بينما تهدف في شقِّها الآخر المتعلق بالشأن اليمني إلى تعميق هوَّة الخلاف بين مختلف الأطراف وتفتيت اليمن إلى كيانات سياسية متعددة قابلة لنشوب صراعات بينية متجددة.
وأوضح دليل على أنها مبادرة غادرة أن حُلفاءها تلقَّفوها بتصعيد عسكري بربري، وبما يؤكد أن أمريكا تدعو الحُلفاء إلى إيقاف الحرب في العلن وتُوعز لهم برفع وتيرتها في الخفاء.
وقد بِتُّ أنا شخصيًّا مُقتنِعًا أن اليمنيين في مختلف الميادين باتوا على يقين أن كل أطراف النزاع مشمولة في بنك أهداف أمريكا بصرف النظر عمَّا تعتمده من أولويات، وأن الدور على الأطراف التي ما تزال واقعة في شرك الارتزاق والعمالة آتٍ لا محالة.
وليس على الله بعزيز أن يُبادر الجميع –وبشكل عاجل– إلى فتح قنوات تواصل، وأن يتسابقوا -بكلِّ ما أوتوا من رقة قلوب ولين أفئدة- إلى تقديم التنازلات المفضية إلى لمِّ الشتات وإلى حدوث اصطفاف وطنيٍّ مُنطلقٍّ من حسن النوايا تهيئةً للمناخات الملائمة لحل كافة الإشكالات والقضايا.
وما من شك أنَّ الجميع بات –بالنظر إلى بنود المبادرة الفاضحة- على دراية تامة بأننا –بدون استثناء- تعرضنا –ومازلنا- لمؤامرة واضحة، وما لم نستغل الفرصة السانحة، فنُسارع إلى عقد صفقة يمنية-يمنية رابحة، فإننا جميعًا -من تقدَّم مِنَّا ومن تأخَّر– عُرضة للخطر، وإنَّ ما يَلحقُ بأولنا من أذى أمريكا وأدواتها لاحقٌ لا محالة بالآخر الذي لن يسعه حينما يجد نفسه -نتيجة سوء التقدير– وقد أصبح هو الهدف الأخير إلاَّ أن يُردِّدَ وعلى مضض-ناعيًا ما اقترنت بهِ خاتِمتُهُ من سوء الحظ-: (أكلتُ يومَ أكلَ الثور الأبيض).
وما أجدرني في ظل تعرُّض وطني لأخْطَرِ مؤامرة توشك أن تجعله أشلاء متناثرة بالمسارعة إلى مناشدة أبناء يمن الحكمة والإيمان أنْ يُوحّدوا صفِّهم إفشالاً لمؤامرة الأمريكان بقولي:

يَــــا نَسْلَ يُعْرُبَ يَا أَحْفَادَ ذِيْ يَزنِ يَــا قَوْمَ خَيْرِ الْمُلُوْكِ التُّببَّعِ اليَمَنِي
سِيرُوا عَلَى نَهْجِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَالِدِكُمْ الخَالِدِ الذِّكْرِ حَتَّى آخَرِ الزمنِ
ووحِّدُوْا الصَّف تنْفِيْذًا لِأمَرِ مِنْ أَصْـ طفى لِكُمْ خَيْر مَبْعُوْثٍ وَمُؤْتَمنِ