السبت 17-11-2018 03:54:24 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
نفقات العدوان تبوء بالخسران
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوع و يومين و 23 ساعة
الأربعاء 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 03:58 ص

بالرغم من ضخامة المبالغ التي أنفقها تحالف العدوان خلال 43 شهرًا من عدوانه على يمن الحكمة والإيمان، فإن أبناء المحافظات الواقعة تحت سيطرته يعانون الأمرين ويفتقرون إلى الحدٍّ الأدنى من الحاجات المعيشية ويعانون من انعدام شبه تام للخدمات الأساسية، بالإضافة إلى افتقادهم- منذ وطئت أقدام المحتلين ثرى محافظاتهم- وإلى الآن- الحدَّ الأدنى من الشعور بالأمان.
ومن المفيد الإشارة إلى أن مُضاعفة تحالُف العدوان معاناة سُكان المناطق التي يعتبرها- كذبًا وخداعًا- محررة مقصودة لذاتها في إطار منهجيته الاحتلالية، فقد اعتمد المحتل- في سبيل ترسيخ وجوده في هذه المحافظات وتحقيق كافة أهدافه الذي قد يستغرق عشرات السنوات- على سياستين جهنميتين هما:
1- سياسة الرعب والإرهاب: ويتم تنفيذها من خلال استمرار مسلسل الاغتيالات الممنهج الذي أنتج أجواءً من الهلع في أوساط المجتمع، وتهدف هذه السياسة الإرهابية إلى تكميم أفواه ذوي الأصوات المسموعة- وفي مقدمتهم الخطباء والدعاة- عن انتقاد ممارساته التعسفية الوحشية في حقِّ أبناء اليمن، لاسيما في محافظة عدن.
2- سياسة الإفقار: وتنفذ من خلال تقليص السلع الاستهلاكية الضرورية إلى أدنى حدِّ، بحيث لا يصل المواطن المحظوظ إلاَّ ما يُقيم الأود، هذا من ناحية، بالإضافة إلى حرمان المواطنين من الحصول على فرص العمل التي لا يمكن توافرها في ظل ما يخيم على معظم المناطق المحتلة من أجواء الرعب الناتجة عن استمرار مسلسل الاغتيالات ومسح كلِّ الأدلة والقرائن الموصلة إلى الجُناة، وتهدف هذه السياسة إلى الوصول بأسر تلك المناطق إلى حالةٍ من الفاقة التي تضطرهم إلى الدفع بفلذات أكبادهم للانخراط في صفوف أحزمته ونخبه، فتعتمد- في معيشتها اليومية- على فتات موائد المحتل تحت مسمى رواتب، فيرتبط مصيرها به ارتباطًا مطلقًا، فتصبح شديدة الولاء متمنية لهُ طول البقاء.
لكن أصالة الشعب اليمني واعتداده بذاته المتأصل في الآباء والأجداد منذ الأزل تُخَيِّب آمال المحتل أولاً بأول، فبالرغم من إمعانه في انتهاج سياسة الترهيب القائمة على الاغتيالات والاعتقالات، وبالرغم من إفراطه في الإغراء المادي، فقد وقف معظم أبناء تلك المحافظات في الصف المعادي، ولم تؤثر سياسة الترهيب إلا في قلة من الجبناء الذين تحول بينهم وبين التضحية والفداء عقدة الـ(أنا)، ولم ينجرف مع تيار الإغراء المادي سوى قلة من ضعفاء النفوس المجبولة نفوسهم على العبودية لكل من الإمارات والسعودية.
أما السواد الأعظم من سكان تلك المحافظات اليمنية المنحدرين من أصول عربية أبية فقد أنفت نفوسهم عن التجاوب مع ذلك الإغراء المادي المُسيَّس فأبو أن تتلوَّث بطون أبنائهم الجوعى بَخَبَثِ ذلك المال المُدنس.
وإن المسيرات التي مكَّنتْ أبناء سقطرى من طرد المحتل الإماراتي وتلك التي تُعرقل تمرير أنبوب النفط السعودي عبر أراضي محافظة المهرة وغيرها من المسيرات الرافضة بقاء المحتل لهي جديرة بالتوثيق في سفر التأريخ اليمني العريق.
على أن هذا السخط الشعبي ضد دول العدوان ليعزز بشكل قوي بسخط إقليمي وعالمي متنامي مُتناسبًا بشكلٍ طردي مع ضخامة حجم الإنفاق المادي، إلى حدِّ أن المُعتدين بدؤوا ينعون على أنفسهم- مع كثر ما ينفقون من أموال- ما يبوؤون به من الخيبة والخسران.
ومع إصرارهم على الاستمرار في الخطأ وإجزالهم العطاء في ظل ما بدأ يلوح في الأفق مع نُذر الانهزام يوشك أن يصدق فيهم قول الملك العلام: (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) الأنفال من الآية: (36).
وفي معرض استنكاري تطاول السفهاء على مهد العروبة تحت ذريعة مكذوبة يجدر بي أن أقول:
قُلْ: يَا رِعَاءَ الشَّاءِ مَنْ أَلْقَى بِكُمْ فِيْ دَرْبِ أَهْلِ الْبَأسِ وَالإيْمَانِ
مَنْ شُرِّفُـــــــوْا بِثَنَاءِ خَيْــرِ الْخَلْــــــقِ، إذْ سَيَظَلُّ مَفْخَرَةً لِكُلِّ يَمَـــــــانِي؟
يَمَنُ الْعُرُوْبَةِ- وَيْحَكُمْ- لا يَكْتَرِث بِتَطَاوُلِ السُّفَهَاءِ فِي الْبُنْيَـــانِ