الثلاثاء 18-12-2018 17:53:05 م : 10 - ربيع الثاني - 1440 هـ
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و 26 يوماً
السبت 22 سبتمبر-أيلول 2018 11:10 ص
 

الشيئ الذي لايختلف عليه اثنان ولاينكره الاجاحد يتمثل في ان ثورة 21 سبتمبر الشعبية قد قضت على الاستبداد وأنهت الهيمنة السياسية الى الأبد لاسيما بعد سقوط مراكز النفوذ وتحالف القوى التي كانت تتحكم في مركز القرار السياسي اليمني سواء كانت قيادات سياسية وعسكرية او وجاهات اجتماعية ومشيخية وهو مايؤكد ان الفترة القادمة ستشهد حكما مختلفا تماما يعكس بالدرجة الأولى الارادة الشعبية التي تم تغييبها خلال العقود الماضية وسيكون من الصعب على أي طرف سياسي بعينه ان يحكم بمفرده حتى لو كان هذا الطرف قد حصل على ثقة الشعب عبر صندوق الانتخابات وذلك لسبب بسيط وهو ان الشعب اليمني قد اكتوى بنارالاستبداد والتسلط السياسي وتزييف ارادته والتحدث باسمها وعليه نؤكد ان الشراكة الوطنية التي أرستها ثورة 21 سبتمبر الشعبية ودعت اليها لتشكل المدخل المناسب لتحمل المسؤولية وترجمة ارادة الشعب اليمني من خلالها هي التي ستكون السائدة خصوصا بعد ان تم كسر حاجز الخوف لدى اليمنيين والقضاء على مشروع التوريث الذي كان يعد له كل طرف يصل الى سدة السلطة او حتى يقترب منها.. ورغم التوجه الوطني الواضح لثورة 21 سبتمركحركة ثورية وطنية الا ان المفلسين الذين تبلدت افكارهم وتحجر وعيهم لم يستوعبوا بعد ماجاءت به من اهداف وطنية فحاولوا تشويه مسيرتها النضالية من خلال زعمهم ان ثورة 21 سبتمبر تريد ترجع النظام الامامي.. ونحن نقول لهؤلا: اذا كانت هذه الثورة الشعبية التي تعتبر انبل وأطهر ما انتجته التربة اليمنية وهدفها الأساس هو تحرير اليمن وقرارها السياسي من الوصاية الخارجية وبناء دولة وطنية حديثة تتسع للجميع تشارك في بنائها كل القوى الوطنية وتعتمد على ذاتها .. فهذا في حد ذاته كافيا ليكون فخرا للإمامة التي تتشدقون بها وأفضل بكثير من جمهورية ارتمت في حضن عدوها الذي حاربها منذ أول يوم تأسست فيه وسمحت له ليحكم اليمن بالنيابة عنها ويتحكم بمصير شعب بأكمله ولم يبقي لها سوى النشيد والعلم لتتغزل به .. وخير برهان أن الذين يطالبون اليوم بهذا النوع من الجمهوريات هم يقبعون في حضن نظام ملكي سلالي عفن عاصمته الرياض أفقد شعبه حتى هويته الوطنية وجعله ينتسب إلى الأسرة السعودية التي تحكمه.. وهناك جزء من هؤلاء سلموا الجنوب بأكمله لحكام مشيخة الإمارات ليحتلوه ويقتلوا أبنائه بل ويتسابقون على تأجير موانئه وجزره وكأنها ملكا لهم خالصا اشتروها بحر مالهم .. ألا يستحي مثل هؤلاء من التشكيك في وطنية من يضحون بأنفسهم من أجل الدفاع عن وطنهم وعن سيادته واستقلاله وإعادة اليه اعتباره وكرامته التي سلبت من شعبه بفعل العملاء والمرتزقة الذين لاهم لهم إلا عبادة الأموال المدنسة.. وعجزوا خلال أكثر من نصف قرن عن بناء دولة حقيقية يتمتع أبناؤها في ظلها بكامل حقوقهم المشروعة . . بل لقد قادهم فشلهم وعجزهم للاستعانة بعدو خارجي ليغزوا اليمن ويحتلها ويقتل أبناؤه ويدمر بنيته التحتية ويعتبرون ذلك إنجازا في نظرهم حسب ماتعودون وتربوا عليه.
ان آخر شيء كنا نتصوّره نحن اليمنيين قبل قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي قلبت الموازين واعادت تشكيل الوعي الوطني أن يصل بنا العجز والإفلاس في بناء دولة وطنية قوية وحديثة الى درجة تخويف أنفسنا من الماضي والترويج له بخبث وأن الائمة والسلاطين عائدون إلى حكم اليمن وذلك تغطية على عجزنا وتضليل الجيل الجديد الذي لا يعرف عن حكم الأئمة والسلاطين والاستعمار شيئاً بعد مرور أكثر من نصف قرن على زوالهما بقيام ثورتي (سبتمبر واكتوبر) المجيدتين.. فهل يعني مانردده ونذكّر الناس به خاصة هذه الأيام من قبل الذين يشككون في المرحلة الحالية أن النظام الجمهوري هش وغير ثابتة أركانه وأن بالامكان القضاء عليه وإسقاطه ببساطة وبمجرد إطلاق شائعة هنا أو هناك؟. ومن المفارقات العجيبة أن الذين يروجون مثل هذه الشائعات يصدقونها ويتعاملون معها إعلامياً وكأنها حقيقة واقعة.. ونعتقد ان ترويج مثل هذه الأطروحات ستجعل من الجيل الجديد الذي عاش في ظل النظام الجمهوري ولا يعرف غيره يعود إلى الماضي ويكتشف كيف كان آباؤه وأجداده يعيشون في ظل شبه دولة وينعمون بالأمن والأمان بغض النظر عن الوضع المعيشي حينها حيث لم تكن توجد فروقات كبيرة بين دول المنطقة في تلك الفترة بينما هذا الجيل يعيش اليوم في ظل فوضى إدارية وأمنية وقتل وذبح للانسان اليمني وحدوث فتن طائفية ومذهبية وحزبية في كل مكان حتى كاد المواطن اليمني يشكّل أرخص الأشياء في هذا البلد وهو مايؤكد قول الشاعر الكبير عبدالله البردوني رحمه الله في قصيدته الحبل العقيم:
نبطن العقم كالجنين ليرقى.. فوقنا كي نعود فيه الجنينا
فنرى البؤس آكلاً وأكيلاً وترى العقم ساجنا وسجينا
أي فرق مابين ذاك وهذا؟.. ذا هزيلٌ وذاك يبدو سمينا
إنها قمة المأساة أن نصل إلى هذا المستوى من التفكير وأن نتعامل مع قضايانا ومعالجة مشاكلنا التي يتم ترحيلها أولاً فأولاً بهذا النهج غير المسؤول.. وعندما تتراكم قضايانا وتزداد تعقيداً يصعب حلها.. وهروباً من تحمل المسؤولية نفتح باب الدعاية المضللة لإشغال الرأي العام بها لا سيما وأن الشعب اليمني ينطلق في تفكيره من عاطفته وليس من عقله، فيصدق كل ما يُقال له ويتفاعل معه.. والمصيبة الأكبر إنه يتم الضحك عليه حتى من قبل البلهاء والأفاكين وحواة السياسة كما سبق وأشرنا إليه في مقال سابق.
إلى متى سنظل نضحك على بعضنا برفع الشعارات الجوفاء ودغدغة عواطف العامة بها بهدف كسب ثقتهم أو على الأقل تحييدهم حتى لا يقوموا بمواجهة العدوان الخارجي على بلدهم ويقفوا ضد الفساد ورعاته وضد القوى التقليدية والكروت المحروقة التي لا تزال تحلم بالعودة الى الحكم على ظهور الدبابات الأمريكية والتحكم في مصير الشعب اليمني من جديد وتحلم ايضا بإدخاله في متاهات لانهاية لها بحكم ما تمتلكه من خبرة طويلة في الدجل والتضليل اكتسبتها من ماضيها السيء وتشغله بقضايا جانبية حتى لا يخوض في الحديث عن هؤلاء والدفاع عن حقوقه المشروعة وكشف الظلم والاستبداد الذي يُمارس عليه من قبل الفاسدين ويعتبرون بقاءهم ووجودهم الدائم في السلطة معركة بالنسبة لهم حياة أو موتاً. ولذلك فإنهم سيلجأون إلى مختلف الأساليب من أجل التمسك بالسلطة وعدم التفريط فيها شاء الشعب اليمني أم أبى بدليل ان وفد مرتزقة الرياض ومايسمى بشرعية الفنادق يصر على العودة الى السلطة بأي ثمن غير مدركين ان التغيير قد تم ولم يعد بالامكان الرجوع الى الوراء مهما تكالب الأعداء على الشعب اليمني وأعدوا من قوة لاجهاض مشروعه المتمثل في بناء دولته الحديثة القوية والعادلة والذي لن يتراجع عنه ابدا .

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ما بعد مشاورات السويد!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ أحمد الحبيشي
مكاسب السويد ووفاة المبادرة الخليجية
كاتب/ أحمد الحبيشي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة  26 سبتمبر
مشاورات عبثية
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
عبدالله عبده الذيفانياشتدي أزمة تنفرجي
عبدالله عبده الذيفاني
أحمد الحسنيموسم 26 سبتمبر
أحمد الحسني
توفيق الشرعبيمعركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مشاهدة المزيد