الثلاثاء 18-12-2018 18:39:34 م : 10 - ربيع الثاني - 1440 هـ
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهرين و 28 يوماً
الخميس 20 سبتمبر-أيلول 2018 09:32 ص


 
يعتقد البعض أن هذه الموجة من الغبار المتطاير تحت عنوان "صفقة القرن" ناتجة عن المستجدات على الواقع المعاش ومنها وصول دونالد ترامب بتهوره وغروره إلى البيت الأبيض وهرولة المثلث الخليجي: "السعودية, الإمارات, البحرين" نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت غطاء التصدي للنفوذ الإيراني بالتخندق مع إسرائيل..
وبشيء من التأمل نجد أن "صفقة القرن" هذه لم تكن وليدة تلكم المستجدات, فهي موجودة منذ عقود من الزمن, ولم تأت هذه المستجدات إلا إيذاناً بإعلانها وتبنيها رسمياً ليس من الولايات المتحدة فقط, بل ومن أرض الحرمين الشريفين.. عندما لم يتردد ولي عهد المملكة السعودية وهو يقول: "أن لإسرائيل واليهود الحق في كل ما له صلة بالتاريخ اليهودي".
صفقة القرن تعني باختصار إلغاء شيء اسمه فلسطين ودولة فلسطينية عاصمتها القدس, ولا عوده لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني ولا استعادة لأرض عربية في العام 1967م.. وتطبيع عربي إسرائيلي, يرافقه تحالف بين إسرائيل وبين الراغبين في حمايتها من شعوبهم ومن ما يصفونه بالتوسع الإيراني المقاوم.. وتعني أيضاً أن لا حل جدي وشامل للقضية الفلسطينية.
كل هذه الأمور لم تفاجئ المهتمين والمتابعين عند إعلان الرئيس الأمريكي ترامب ما اسماها بـ"صفقة القرن" فهي موجودة منذ عقود وظهرت بكل وضوح بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 1982م أي منذ قرابة أربعة عقود.
فهذا هو واحد من أهم وأخطر العسكريين المحاربين السياسيين الإسرائيليين "اللواء اهارون باريف" والمولود في روسيا عام 1920م المهاجر إلى فلسطين في العام 1935م ها هو في كتابه: "أسوار إسرائيل" الصادر عام 1982م بعد أن توصل إلى الجزم في أمور رئيسة ثلاث هي: ألا حسم عسكري للصراع العربي- الإسرائيلي, ولا سماح لدولة فلسطينية في الضفة والقطاع, وألا يتم العمل على حل للقضية الفلسطينية, بل هناك مراوغة لما اسماه التقدم نحو حل لكسب الوقت.. ثم يوجز رؤيته لما يراه إخراجاً لإسرائيل من مأزقها في نقاط خمس هي: ما يتجسد اليوم في صفقة القرن وهذه من شواهد أن العرب الذين قصدهم موشيه ديان بأنهم لا يقرأون لم يقرأوا ما قاله في مذكراته ولا ما قاله اللواء باريف في كتابه المشار إليه والذي تضمن النقاط الخمس التالية:
1. أن يتم التعامل مع موضوع حل القضية الفلسطينية في إطار "التقدم نحو الحل" أو الحلول المرحلية غير القابلة للتنفيذ والمساعدة على كسب الوقت.
2. أن تبقى القدس عاصمة لإسرائيل ولا يعاد تقسيمها.
3. حل قضية اللاجئين الفلسطينيين عن طريق توطينهم خارج فلسطين "أو حيث هم".
4. التمسك بالأرض المحتلة عام 1967م, والتعزيز العسكري فيها ونزع السلاح في الطرف المقابل.
5. أن يتخذ من موضوع القضية الفلسطينية وسيلة إلزامية لتوقيع "معاهدات سلام" مع الدول العربية.
تأملوا هذه النقاط الخمس أليست مرتكزات ما تتبناه اليوم أمريكا والسعودية ومعها الإمارات, والبحرين بمسمى "صفقة القرن" للقضاء على شيء اسمه القضية الفلسطينية وبعد التذرع بمواجهة إيران ومحور المقاومة العربية..
قد تكون لنا وقفة أخرى مع كتاب اللواء الإسرائيلي هارون باريف للوقوف أمام شيء من المخططات الصهيونية التي تنفذ اليوم بأيادٍ عربية ومال نفطي عربي.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ما بعد مشاورات السويد!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ أحمد الحبيشي
مكاسب السويد ووفاة المبادرة الخليجية
كاتب/ أحمد الحبيشي
مقالات
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورالغزاة بين كماشة الدريهمي وكيلو 16
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
توفيق الشرعبيمعركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
عبدالله عبده الذيفانيسبتمبر.. ثورة عابرة للحدود
عبدالله عبده الذيفاني
كلمة  26 سبتمبراستمرارية الثورة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد