الإثنين 16-07-2018 04:13:50 ص : 3 - ذو القعدة - 1439 هـ
خطة التحالف التي فشلت في السيطرة على مدينة الحديدة
بقلم/ طالب الحسني
نشر منذ: 6 أيام و 5 ساعات و 4 دقائق
الإثنين 09 يوليو-تموز 2018 11:09 م

سارع البعض إلى الكتابة أن مدينة الحديدة غرب اليمن وميناءها كانت قاب قوسين او أدنى من السقوط لصالح التحالف الذي تقوده السعودية ، ذلك حدث تحت تأثير اﻹعلام المؤيد للتحالف ، لكنه كاذب مجانب للصواب فبعد اسبوعين فقط تبدد كل الزخم والتحليل على واقع معكوس تماما وخسائر كبيرة في صفوف القوات التابعة للتحالف %80 منها من المحافظات الجنوبية وغالبية هؤﻻء من التيار السلفي وهذا لم يعد سرا نكشفه .

السؤال اﻷهم اليوم كيف فشلت خطط التحالف في السيطرة على الحديدة أو على اﻷقل الميناء اﻷهم فيها رغم العدد الكبير من المهاجمين وتحت غطاء جوي كثيف بالتزامن مع قصف من البارجات الحربية للمناطق المحاذية للساحل ؟ !

وكيف أن هذه القوة الهائلة لم تتمكن فعﻼ من حسم معركة المطار التي استمرت ثلاثة ايام على الرغم وفق خبراء عسكريبن أن هذا المطار يقع في جغرافية مفتوحة وسهلة وتحت نيران القوات الجوية للتحالف ، وتلك أيضا كانت أولى نكسات هذه الحملة التي أطلق عليها السهم الذهبي .

في اﻻسباب الموضوعية التي أدت إلى الفشل العسكري يتصدر مجددا سوء التقدير لقوة انصارالله العسكرية والجيش اليمني الذي يقاتل ضد التحالف ولكن ليس هذا فقط فقد كانت الخطة مبنية على ثلاث أركان يجب ان تحدث بشكل متوازي ومتزامن ، وأن فشل أي منها سيكون له تأثير كبير على بقية المحاور وهذا ما حدث بالضبط .

واضح أن التحالف كان لديه ثقة أنه لن يخفق وﻻ في أي واحد من هذه الخطط التي رسمها وأعد لها ﻷشخر عديدة بحسب تصريحات التحالف التي اطلقها قبل تنفيذ العملية العسكرية هذه : ـ

الركن اﻷول : في هذه الخطة هو الهجوم المكثف تحت غطاء جوي عنيف على غرار ما حصل في عدن منتصف العام اﻻول من العدوان على اليمن 2015 وبالتالي السيطرة الميدانية على أحزاء كبيرة من المديريات المتاخمة للساحل الغربي والتوغل داخل المناطق ومن بينها مديرتي التحيتا والدريهمي قبل توزيع القوات إلى ثلاث محاور بحسب ما تقتضية الخطط وهو ما أعلنه التحالف فيما بعد ، المحور اﻻول باتجاه مديرية بيت الفقية وصوﻻ الى قطع الخط الرابط بين صنعاء والحديدة عند نقطة كيلو 16 ، فيما يتجه المحور اﻻخر نحو الميناء انطلاقا من مديرية الدريهمي جنوب المدينة . ـ

الركن الثاني : يعتمد على تضخيم اﻹنجاز وتغطية اعلامية تعلن سقوط المناطق قبل سقوطها الفعلي ﻹحداث هزيمة نفسية للطرف اﻻخر وايقاف عملية دعم الجيش واللجان الشعبية الذي يقاتل ضد التحالف والهبة الشعبية التي تقاطرت من مختلف المحافظات بعد إعﻼن النفير العام ، علاوة على ذلك كان التحالف يأمل بالتزامن مع ذلك موجة نزوح كبيرة واخلاء هذه المناطق كليا من السكان وتحويلها إلى ساحة للمواجهات ، ولكن كان هذا الجزء من الخطة بحاجة إلى تقدم فعلي وهو مالم يكن يحصل ، رغم احتدام مواجهات عنيفة ، بل وقع إعﻼم التحالف في تناقض كيير وفضيحة مدوية لدرجة اﻹعلان المبكر عن السيطرة على المطار والميناء وأجزاء من المدينة ، قبل أن يتراجع لتﻼفي هذا التسارع وحصر التغطية وهذه الحملة إلى السيطرة فقط على مطار الحديدة . ـ

الركن الثالث : من الخطة وهو بإعتقادي كان اﻷهم واﻷخطر أن الخلايا التابعة للتحالف وتحديدا تحت ادارة طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح التي تم توزيعها بإحكام داخل مدينة الحديدة وتتكون من مئات المقاتلين وتم وضع خطة عسكرية لها تشبه تماما السيناريو الذي رٌسم ﻻسقاط العاصمة صنعاء للقوات التابعة لصالح في ديسمبر .2017

والجدير بالذكر أن فصول هذه الخطة أي تفجير الوضع العسكري وسط مدينة الحديدة ، تتجه نحو احداث عمليات عسكرية لصالح التحالف من داخل مدينة الحديدة ، حيث وزع عناصر الخلايا الى ثلاث وحدات ، تقوم اﻷولى بالسيطرة على اذاعة الحديدة في حين تتجه وحدات أخرى لمهاجمة معسكر اﻷمن المركزي والسيطرة عليه بينما تقوم الثالثة بالتوجه لمهاجمة ميناء الحديدة وبالتالي فتح جبهات متنوعة ونقلها إلى قلب مدينة الحديدة ،

ولم يكن مستبعدا أن تفتح جبهات وتتحرك خلايا أخرى في أكثر من محافظة ، ولكن قبل أن يحصل المحظور حصل انجاز أمني كبير ﻻنصارالله وللقوى اﻷمنية داخل المدينة أفشلت هذه المخطط سريعا وألقت القبض على قادته الذين اعترفوا ونقلت اعترافاتهم على قناة المسيرة التابعة ﻻنصارالله وكشفوا تقريبا عن قيادات كبيرة محسوبة على صالح كانت ﻻ تزال تتخفى ، وبالتالي فإن الجزء اﻻكبر من مخطط التحالف للسيطرة على مدينة الحديدة تم إفشاله وهو ما أعطى أنصارالله والجيش اليمني ترتيب عمليات عسكرية هجومية لتقطيع خطوط اﻹمداد التابعة لقوات التحالف ، علاوة لضرب التجمعات بالصواريخ الباليستية والطيران المسير وهذا يحدث بشكل شبه يومي تقريبا .

ما هي استراتيجية التحالف في الجولة الجديدة لمهاجمة والتي بدأت فعليا خلال اﻷيام الماضية وﻻ تزال مستمرة؟

من الواضح أن التحالف يريد تقوية خطوط اﻹمداد وفتح معارك تركز على إسقاط المديريات المتاخمة للساحل بشكل تدريجي وهذا يتطلب وقت طويل وسيكون بوابة جديدة ﻻستنزاف القوات التابعة للتحالف وﻻ يبدو ان هذه المعارك ستكون مثمرة .

فمعظم عمليات التحالف التي انتهجت هذه اﻻستراتيجية بطيئة ومكلفة وتتطلب بالمقارنة بسيناريو تعز الى سنوات، علاوة إلى عودة التوتر بين حكومة هادي وبن دغر من جهة واﻹنتقالي وجناحيه العسكري واﻷمني المدعوم إماراتيا من جهة مقابلة ، وتصاعد الدعوات لسحب القوات الجنوبية التي تشكل عمود القوات المهاجمة للحديدة من مواجهات الساحل الغربي بسبب الخسائر الكبيرة في صفوفهم ، وهذا يعني أن اﻹرباك والشعور بصعوبة حسم معركة الساحل الغربي والحديدة عسكرية يتعقد مع مرور الوقت مثلما حصل في جبهات أخرى .

 

كاتب صحفي يمني