الخميس 22-11-2018 13:21:52 م : 14 - ربيع الأول - 1440 هـ
حربكم الإعلامية لن تخيفنا
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 4 أشهر و 25 يوماً
الخميس 28 يونيو-حزيران 2018 11:32 ص

الحروب الاعلامية المدمرة للقيم والمبادئ والأخلاق يحسن الأعداء استغلالها في كثير من الحالات للتأثير على الشعوب خصوصاً لاسيما وأن هذه الشائعات المحبوكة جيداً يتفنن العديد من علماء النفس والحرب الاعلامية ورجال الاستخبارات عبر طابورهم الخامس في إدارتها وتوجيهها جيداً وتقديمها للمشاهد والمستمع عبر الأبواق الاعلامية المعادية ومن يواليها لأمتنا العربية والإسلامية في قالب يجعل ممن لا يعرف الحقيقة يُصاب بالخوف والهلع، وهذه الوسائل التي تقوم بمثل هذا النوع من التضخيم للأمور قد عودتنا دائماً لجوئها الى الحرب الاعلامية والادعاءات الكاذبة قبل وأثناء أي عمل تُقدم عليه الدول الكبرى صاحبة المصلحة في ذلك كخطوة أولية ومهمة لتحقيق أهدافها الخبيثة لا بهدف الترويج فحسب وإنما بهدف تزييف الحقائق وطمسها وتهيئة الرأي العام لتقبلها دون التفكير بعواقبها ومدى صحتها وهو ما يحدث حالياً بالنسبة لموقفها من اليمن لاسيما ماحدث مؤخرا في الساحل الغربي وادعاءاتهم الباطلة بالسيطرة على الحديدة وذلك تمهيدا لأي مخطط تقوم بإعداده للتآمر على اليمن وتوسيع رقعة العدوان عليه وفتح جبهات جديدة كما هو الحال في الساحل الغربي حيث يقومون بتكثيف حملتهم الاعلامية وحربهم النفسية للتأثير على الجبهة الداخلية.

 ولكن هذه الوسائل الاعلامية الموجهة فوجئت بأن الجبل تمخض وولد فأراً فقد اصطدمت بإرادة فولاذية لشعب اثبت من خلال المواجهة الميدانية التي يخوضها جيشه ولجانه الشعبية انه قادر ان يدافع عن وطنه وسيادته واستقلاله مهما تكالبت عليه الامم وقادر ايضا على تحقيق معادلة الردع وما صاروخ بركان 2 المطور والذي تم اطلاق دفعات منه مؤخرا إلى الرياض إلا جزء من هذه المعادلة.. لكن وكما سبق القول في اكثر من مقال نشر في هذه الزاوية: إن العين حمراء على اليمن وخاصة منذ قيام ثورتها الخالدة (سبتمبر وأكتوبر)، وتحررها من الاستعمار البريطاني في الجنوب ثم إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، وما تلا ذلك من أحداث ومخاضات هزت المنطقة وتوّجت بثورة 21 سبتمبر 2014م فإننا سنظل نسمع الكثير والكثير من المواقف العدائية والشائعات المغرضة التي تتصاعد في ظل الحرب الاعلامية الدائرة والتسابق على نشر الأكاذيب والمبالغة في تصويرها للأحداث الصغيرة لكي تتحول إلى أحداث كبيرة مخيفة.. وذلك يؤكد زيف المعلومات التي تبثها بعض القنوات الفضائية عبر مراسليها في الداخل اليمني كجزء من الحرب النفسية في إطار حرب شاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية الى جانب الحرب العسكرية التي تستهدف تقويض معنويات الشعوب ومحاولة لتمرير مخططات ومبررات التدخل في شؤونها وهذا ما تهدف إليه الحملة الإعلامية الأخيرة ضد اليمن وإن كان هذا لا يعني أن نحمّل الجهات الخارجية المسؤولية الكاملة فيما يحدث وإنما يجب علينا أن نعترف بوجود مشاكل وأخطاء نحن اليمنيين نصنعها بأنفسنا ونحن الأقدر على معالجتها من خلال الحوار والتفاهم بين كل الأطراف المعنية سواء كانت أحزاباً سياسية أو شخصيات اجتماعية مؤثرة، وما يجب أن نؤكد عليه رغم وجود المشاكل وبعض القضايا العالقة هو أننا أفضل من غيرنا على الأقل في محيطنا الاقليمي، فالجميع هنا يُشارك في الحياة السياسية ويتمتع بكل الامتيازات والصلاحيات والحقوق في ظل العدوان الظالم ضد اليمن وشعبها وهو الأمر الذي يعلق عليه أبناء الشعب اليمني أملهم في أن كل الفئات ستعمل على تحقيق شراكة منتجة تعزز المكاسب الوطنية والوقوف وقفة جادة ضد من يتآمرون على وحدة الوطن وثورته ويزرعون الألغام في طريقها مستندين على حسابات خاطئة اصطدمت بإرادة شعبية صلبة منعتهم من أن ينفذوا مخططهم الخطير وهو ما اضطرهم للاستعانة بالخارج والارتماء في أحضان جهات لا تحب الخير لليمن.

وعندما عجزوا عن تحقيق أهدافهم الشريرة عبر حملتهم العسكرية التي تشارك فيها دول كبرى لجأوا إلى تشويه سمعة اليمن من خلال شنّ حملة اعلامية ظالمة عليها تخصصت في قلب الحقائق رأساً على عقب، وهم يعلمون مسبقاً أنهم سيفشلون كما هو ديدنهم دائماً.. غير مدركين أن المستقرئ للتاريخ اليمني في مختلف الحقب والعصور بنوع من الحصافة والعقلانية، يدرك أن انفراط عقد المحاولات المتصلة لتوحيد اليمن أرضاً وإنساناً كان ينسحب دائماً وبالاً وكوارث تطال عامة الشعب، حكاماً ومحكومين. ويقيناً إن الوحدة اليمنية المعاصرة تشكل حلقة متفردة وذات أكثر من خصوصية في تاريخ اليمن الراهن لكونها تمخضت عن إرادة شعبية وطموح جماهيري قبل أن تكون إرادة سياسية فوقية أو قرارات سلطوية يكون الشعب فيها رقماً مفقوداً.. ولذا فإن مجرد التفكير في فض هذا الاجماع التاريخي والوطني من قبل الاعداء المحتلين للمحافظات الجنوبية بحجة ما لحق أبناء الشعب اليمني من ظلم واستبداد نتيجة لسوء إدارة دولة الوحدة والنكوص نحو أشكال التفرق والتشرذم والتشطير سيكون خيانة وطنية وتاريخية يدفع ثمنها الجميع عاجلاً أم أجلاً.

ويكفي أن نشير إلى أن مجرد وجود أزمة سياسية قد ألحق الضرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد انتهت بعدوان بربري على اليمن فما بالنا بما تترتب عليه عودة البلاد إلى عهود الردة والانفصال.. وهو ما يؤكد أن التفكير في غير الوحدة تحت أي ذريعة كانت يعد انتكاسة وكارثة لليمن لا سمح الله ونصراً لأعداء اليمن المتحينين الفرص دائما،ً حيث يختارون الوقت المناسب ليضربوا ضربتهم من خلال المندسين بين صفوفنا الذين هانت قيمهم وأخلاقهم وكرامتهم أمام مغريات الصفقات المادية المشبوهة مستغلين أي خلاف يحدث بين أبناء الشعب اليمني الواحد فيوعزون إلى عملائهم في الداخل، وما أكثر من يتجاوب معهم للأسف الشديد، لتغذية أي خلاف يحدث وتجييره لمصلحة أعداء الشعب اليمني وثورته ووحدته وإجهاض تحقيق تطلّعاته وإفشال مقاومة العدوان والتصدي له.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
اللواء / علي محمد الكحلانياليمن أكبر من تصور أي مغامر أو معتدٍ
اللواء / علي محمد الكحلاني
كاتب/رند الأديمينتفق او نختلف شأننا
كاتب/رند الأديمي
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورالحديدة في أروع سطور التاريخ
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
عقيد/جمال محمد القيزالحديدة صمود أسطوري
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد